حدد الصفحة

اتفاق كردي عربي على مهلة 24 ساعة لتجنب مواجهات مسلحة في كركوك

اتفاق كردي عربي على مهلة 24 ساعة لتجنب مواجهات مسلحة في كركوك

منح اكراد اقليم كردستان والحكومة العراقية الأحد انفسهم مهلة 24 ساعة في محاولة لمعالجة الازمة بين الاقليم وبغداد عبر الحوار لتجنب وقوع مواجهة عسكرية بين الطرفين، فيما يواصلان حشد قواتهما العسكرية في مواجهة بعضهما البعض في محافظة كركوك الغنية بالنفط.

وقال مسؤول كردي لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته، ان الرئيس العراقي فؤاد معصوم، وهو كردي، سيجتمع مع مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي.

وسيشارك مسؤولون كبار في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي ينتمي اليه الرئيس معصوم، وآخرون من الحزب الديموقراطي الكردستاني الذي يتزعمه بارزاني، خلال الاجتماع الذي من المقرر عقده في محافظة السليمانية، ثاني كبرى محافظات الاقليم، وفقا للمصدر.

وفيما يحاول المسؤولون السياسيون استئناف لغة الحوار، يواصل آلاف المقاتلين الاكراد وآخرون لقوات الحكومة المركزية الانتشار على خطوط مواجهة لبعضهم البعض في محافظة كركوك المتنازع عليها والواقعة شمالي بغداد.

وشاهد أحد مصوري فرانس برس في ساعة مبكرة من صباح الأحد قوات عراقية تواصل حشد مقاتليها في مواقع مواجهة لقوات من البشمركة التي لم تبرح مواقعها.

وبحسب مسؤول كردي فان قوات الاقليم “تنتظر اوامر” من قياداتها التي اعلنت الأحد مهلة لمدة 24 ساعة لتغليب لغة الحوار على لغة المدفع.

وتطالب الحكومة المركزية الاقليم باستعادة المواقع التي سيطر عليها الاكراد خلال احداث عام 2014.

ويومها استغلت القوات الكردية انهيار القوات الاتحادية العراقية خلال الهجوم الواسع الذي شنه في صيف ذلك العام تنظيم الدولة الاسلامية وسيطر خلاله على مساحات واسعة من العراق، لتفرض سيطرتها بالكامل على مدينة كركوك وحقول النفط في المحافظة.

وما لبثت سلطات اقليم كردستان ان حولت مسار الانابيب النفطية في كركوك الى داخل الاقليم وراحت تصدر الذهب الاسود بدون موافقة بغداد. كما سيطرت على مناطق أخرى في محافظات مجاورة.

وكانت السلطات الكردية أعلنت أنها تلقت إنذارا من القوات العراقية للانسحاب من المواقع التي سيطرت عليها في 2014، وقد انتهت هذه المهلة خلال الليل من دون أن يسجل أي حادث حتى الصبالح حين اعلن عن تمديدها.

مدنيون يحملون السلاح 

ولكن يبقى الهاجس الاكبر لدى الساسيين والاهالي وحتى المقاتلين هو فشل لغة الحوار والاحتكام لقوة السلاح.

وليل السبت-الأحد احتشد مدنيون اكراد في مدينة كركوك حاملين السلاح، فيما حذر محافظ كركوك نجم الدين كريم الذي اقالته بغداد بعدما اعلن الولاء لسلطات الاقليم التي ابقته في منصبه، من ان “السكان سيساعدون البشمركة (…) لن ندع أي قوة تخترق مدينتنا”.

محافظ كركوك نجم الدين كريم (يمين) يتحدث الى سكان خلال جولة على ضاحية شورجا شمالي بغداد في 14 ت1/اكتوبر 2017.

وتشدد بغداد على انها لا تريد “شن حرب”، وتؤكد انه من “واجب ” قواتها ان تستعيد سيطرة الحكومة المركزية على المناطق التي تسيطر عليها البشمركة التي تأتمر حصرا بأوامر السلطات الكردية.

وتعيش الحكومة العراقية مصاعب اقتصادية منذ انخفاض اسعار النفط الذي يشكل المورد الرئيسي لميزانية البلاد التي تقاتل منذ ثلاث سنوات ونيّف تنظيم الدولة الاسلامية.

وتريد بغداد استعادة السيطرة على 250 الف برميل يوميا تنتج من ثلاثة حقول في كركوك، هي خورمالا الذي سيطر عليه الاكراد عام 2008، وهافانا وباي حسن اللذان سيطروا عليهما بعد عام 2014.

وفي الوقت ذاته، فان اقليم كردستان الذي من أسوأ ازمة اقتصادية في تاريخه يرى في فقدانه هذه الحقول خسارة لا تحتمل لأنها تنتج 40 بالمئة من صادراته النفطية.

وتصاعدت حدّة التوتر بين بغداد واربيل منذ نظّم الاقليم استفتاء في 25 ايلول/سبتمبر بهدف الاستقلال عن بغداد واصبحت مذاك المناطق المتنازع عليها بين الطرفين وابرزها محافظة كركوك في صدارة الاهتمام.

وعلى المستوى الدولي تسعى الولايات المتحدة الحليفة لطرفي النزاع تهدئة الامور بينهما.

وقال وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس ان بلاده تحاول “نزع فتيل التوتر وامكانية المضي قدما دون ان نحيّد أعيننا عن العدو” اي تنظيم الدولة الاسلامية، مشددا على سعي واشنطن الى منع وقوع اي نزاع بينهما.

© كافة حقوق النشر محفوظة لـ ( وكالة الصحافة الفرنسية ( AFP ) )

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *