حدد الصفحة

ترامب لا يستبعد أي خيار بعدما أطلقت كوريا الشمالية صاروخا فوق اليابان

ترامب لا يستبعد أي خيار بعدما أطلقت كوريا الشمالية صاروخا فوق اليابان

حذر الرئيس الاميركي دونالد ترامب الثلاثاء من ان “كل الخيارات مطروحة” بعدما أطلقت كوريا الشمالية صاروخا بالستيا حلق فوق اليابان قبل ان يسقط في المحيط الهادىء في تصعيد خطير أثار قلق المجموعة الدولية.

ودافعت كوريا الشمالية عن حقها في اتخاذ “اجراءات مضادة” في اطار الدفاع عن النفس في مواجهة ما وصفته بالنوايا “العدوانية” الاميركية.

ويعقد مجلس الامن الدولي اجتماعا طارئا بعد ظهر الثلاثاء بطلب من الولايات المتحدة واليابان التي دان رئيس حكومتها شينزو آبي اطلاق الصاروخ معتبرا انه “تهديد خطير وغير مسبوق”.

وأكد الرئيس الاميركي ان “العالم تلقى بوضوح شديد الرسالة الأخيرة لكوريا الشمالية: أثبت هذا النظام ازدراءه بجيرانه وبجميع أعضاء الامم المتحدة وبأبسط معايير السلوك الدولي المقبول”.

وأضاف ان “الاعمال المهددة والمزعزعة للاستقرار لا تؤدي سوى الى زيادة عزلة النظام الكوري الشمالي في المنطقة والعالم. ان كل الخيارات مطروحة”.

وبذلك يكون الرئيس كرر التحذيرات السابقة بان واشنطن قد تلجأ الى عمل عسكري لحل هذه الازمة.

في اول رد فعل لكوريا الشمالية، تحدث سفيرها لدى الامم المتحدة هان تاي-سونغ عن الحق في “الدفاع عن النفس”.

وقال خلال مؤتمر للامم المتحدة في جنيف حول نزع السلاح ان “المناورات العسكرية المشتركة الاميركية-الكورية الجنوبية الجارية في الوقت الراهن، في خضم التوتر حول شبه الجزيرة الكورية وعلى رغم التحذيرات الحازمة من جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية، ليست سوى عمل مفرط يزيد من التوتر”.

واطلقت صفارات الانذار في شمال اليابان صباحا حيث تلقى السكان رسالة نصية تدعوهم الى الاحتماء.

وتعود المرة الاخيرة لتحليق صاروخ كوري شمالي فوق اليابان الى 2009. واكدت بيونغ يانغ حينذاك انها عملية اطلاق قمر اصطناعي. لكن واشنطن وسيول وطوكيو تؤكد انه اختبار سري لصاروخ بالستي عابر للقارات.

أجرت كوريا الشمالية الشهر الماضي اختبارين لصواريخ بالستية عابرة للقارات يبدو انها وضعت جزءا كبيرا من اراضي القارة الاميركية في مرماها.

وتوعد الرئيس الاميركي حينذاك كوريا الشمالية “بالنار والغضب”. وردت بيونغ يانغ متوعدة باطلاق صواريخ بالقرب من غوام الارض الاميركية في المحيط الهادىء.

قالت هيئة الاركان الكورية الجنوبية في بيان ان “مقذوفا من نوع غير محدد” قد تم اطلاقه من سونان بالقرب من بيونغ يانغ عند الساعة 05,57 (20,57 ت غ الاثنين).

وقطع 2700 كيلومتر على ارتفاع حوالى 550 كلم. واطلق الصاروخ باتجاه الشرق وليس باتجاه جزيرة غوام التي تضم مواقع استراتيجية متقدمة للجيش الاميركي على طريق آسيا ويعيش فيها 160 الف شخص. وتبعد غوام نحو 3500 كلم عن كوريا الشمالية.

تحد هائل

دان رئيس الوزراء الياباني عملية “الاطلاق غير المقبولة” التي “تلحق ضررا كبيرا بالسلام والامن” في المنطقة، موضحا ان طوكيو احتجت لدى بيونغ يانغ.

واضاف آبي انه اجرى اتصالا هاتفيا استغرق اربعين دقيقة مع الرئيس ترامب، موضحا انهما اتفقا على “تعزيز الضغط على كوريا الشمالية”.

واكد ناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية ان الصاروخ حلق فوق اليابان لكنه أوضح انه “لم يشكل تهديدا لاميركا الشمالية”.

لكن الصين دعت الى ضبط النفس. وكررت المتحدثة باسم الخارجية الصينية هوا شونيينغ دعوة بكين الى استئناف محادثات السلام قائلة ان “الضغط والعقوبات” على كوريا الشمالية “لا يمكن ان تحل المسألة بشكل جوهري”.

من جهتها، حضت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني بيونغ يانغ على “الامتناع عن أي عمل جديد مستفز”.

ونددت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي الثلاثاء باطلاق كوريا الشمالية صاروخا بالستيا قبل زيارة مرتقبة الاربعاء الى طوكيو.

وعبرت روسيا عن “قلقها البالغ” حيال الوضع منددة ب”توجه نحو التصعيد” من جانب واشنطن وسيول، بحسب سيرغي ريابكوف أحد نواب وزير الخارجية الروسي.

ورأى ريابكوف أن التدريبات العسكرية المشتركة التي باشرتها كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الاسبوع الماضي في شبه الجزيرة الكورية “لعبت دورها بحمل بيونغ يانغ على القيام بعملية إطلاق جديدة” لصاروخ.

بدأت هذه المناورات العسكرية السنوية التي توصف بأنها دفاعية ويشارك فيها عشرات آلاف الجنود في 21 آب/أغسطس في كوريا الجنوبية على أن تستمر أسبوعين.

وكل صاروخ يطلق على غوام سيحلق بالضرورة فوق اليابان، لذلك يرى المحللون في العملية الاخيرة تحديا هائلا لطوكيو وواشنطن على حد سواء.

وعندما اطلق الشمال صاروخيه العابرين للقارات في تموز/يوليو اللذين قال انهما “هدية” الى “الاميركيين القذرين” على حد تعبير الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-اون، اتبع الصاروخان مسارا أقرب الى شكل جرس متجنبين التحليق فوق اليابان.

وقبل 2009، حلق صاروخ كوري شمالي في المجال الجوي الياباني في 1998. واكدت بيونغ يانغ حينذاك انه صاروخ فضائي بينما قالت واشنطن انه صاروخ من نوع “تايبودونغ-1”.

صورة لتدريبات لم يحدد تاريخها نشرتها وكالة الانباء الكورية الشمالية في 26 آب/اغسطس 2017 | افب

وكانت بيونغ يانغ ارجأت اطلاق اربعة صواريخ على غوام، ما دفع ترامب الى تأكيد ان كوريا الشمالية بدأت “تحترم” الولايات المتحدة.

“لم تتراجع”

قال شا دو-هيون من معهد اسان للدراسات السياسية في سيول “تصورنا ان كوريا الشمالية تراجعت في لعبة الاثبات من هو الاقوى”. واضاف “لكن بيونغ يانغ تظهر ان هذا لم يحدث وانها لم تتراجع وان واشنطن هي التي تخادع بدون ان يكون لديها مشروع عملي”.

اكدت اليابان في الماضي انها ستدمر أي صاروخ كوري شمالي يهدد أراضيها لكنها لم تفعل الثلاثاء. وبرر وزير الدفاع الياباني ايتسونوري اونوديرا ذلك بان الصاروخ حلق فوق جزيرة هوكايدو في الشمال لدقيقتين ولم يكن هناك احتمال لسقوطه على اراضيها.

© كافة حقوق النشر محفوظة لـ ( وكالة الصحافة الفرنسية ( AFP ) )

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *