Select Page

أمريكا وصنع الأرباب المزيفين

كتب فريد زكريا، مدير تحرير الشؤون الخارجية في مجلة نيوزويك الأمريكية السابق متحدثا عن عاصفة الصحراء، والانتفاضة الشعبانية، وموقف الرئيس الأمريكي بوش الابن العاق منها ومن صدام حسين،

قائلا :

” نعم هناك إغراء بالتخلص من صدام، لكن الحقيقة هي انه يخدم المصالح الأمريكية..
إذ لولا القلق من صدام حسين، لنمت مشاعر العداء لأمريكا في الشوارع العربية..
ولو أن صدام حسين لم يكن موجودا، لكان علينا أن نخترعه. إنه مسمار تثبيت السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط. لولاه لكانت واشنطن تتعثر اليوم في رمال الصحراء. فالشرق الأوسط بوجود صدام مقلم الأظافر، لكن القادر على التهديد، يساعد على تأمين مصالح أميركا، وذلك لأن إدامة تواجد أمريكي طويل الأمد في الخليج أمر صعب في غياب تهديد محلي “.

–  فريد زكريا

ونحن نعيش اليوم في هذا الواقع القلق المليء بالمفاجئات والمتحفز حد الصدمة والرعب، أصبحنا أشد إيمانا ويقينا أن أمريكا بحاجة شديدة وماسة لكل الرموز العراقية من السياسيين البارزين والمؤثرين الآخرين في الساحة السياسية العراقية اليوم من الشيعة والسنة والأكراد والدواعش أيضا، لأن هؤلاء نماذج مصغرة لصدام الأمس، فهم (صداديم) الحاضر، وقد وظفت أمريكا كل واحد منهم ضد من اختارته من بينهم، ثم وظفتهم بمجموعهم ليكونوا أعداء الجميع، ويكونوا أعداء العراق والأمة.

ولذا أرى أن تحرير الموصل لن يعني أكثر من تبديل لاعب بلاعب آخر، وفي أحسن الحالات طرد لاعب أحد الفرق من المباراة، وهذا لن يؤثر على استمرار المباراة إلى النهاية ولا يعني ترك اللعب، ولا يمنع دخول لاعب جديد لا يقل خطرا عن اللاعب المطرود، وهذا ما نراهن عليه بلا وجل!.

الشيء الوحيد الذي لا نستطيع أو ربما نتهيب من المراهنة عليه هو نتيجة المباراة، مع أن هناك من يتوقع فوز أمريكا بضربات الجزاء الترجيحية، وخسارة جميع الأطراف الأخرى بما فيها العراق؛ الذين سيكون أكبر الخاسرين!

فالأيام القادمة حبلى بالمفاجئات، وما ننتظره لن يكون بأي حال من الأحوال أفضل من الأيام السوداء التي مرت. إن حالة القلق العام، وخوف المكونات من بعضها ومن دول جوارها يعني أن عجلة الفوضى سوف تستمر إلى ما لا يعلمه إلا الله تعالى، وأن هذه الفوضى لن تكون خلاقة لأنها لم توضع وفق شروط اللاعبين الكبار والصغار، فهم فيها سواسية بما في ذلك أمريكا؛ التي تراهن بسمعتها من خلال إدامة هذه الفوضى.

أما الحل فلا أرى غير الكي طريقا فآخر العلاج الكي، لكن من هو المؤهل لحمل الجمرة ووضعها في المكان الصحيح؟!

صالح الطائي

دكتوراه فلسفة لاهوت

حول الكاتب

أبرز الأحداث والنشاطات اليومية يدونها كتّاب بأقلام حرّة من جميع أنحاء العالم العربي | ملحوظة : التدوينات المنشورة في مدونات فرانشيفال لا تعبر عن وجهة نظر فريق صحيفة فرانشيفال .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *