Select Page

محمود طعمة : ” شيخون والغوطة تئنان “

ترتعش ذاكرتي من جديد لتتذكر ما حل بنا في عام 2013 حيث أن الهواء شارك في موتنا كان لغوطة دمشق نصيب كبير من هواء الموت أرجع بذاكرتي إلى الماضي فأكاد أصعق من وهلة ذلك المشهد حدثت نفسي بأنه لن يتكرر ذلك من جديد إلى أن جاء خبر خان شيخون فتذكرت أطفالنا الذين اختنقوا بأنفاسهم نعم أطفالنا ماتوا من غير أن يتلوثوا بالدماء ناموا بهناء ولم يستيقظوا أحدث نفسي ما ذنبهم (وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنبا قتلت ) فليعلم الجميع قبل أن تذكروا خان شيخون فلتنهضووا إحتراما لأنها طاهرة بريئة وان كنتم مهطعين رؤوسكم فارفعوها شامخين إلى العلياء لا أجد مفردات بمعاجم اللغات لتصف أجزاء بسيطة من معاناة ألمنا المديدة.. خان شيخون لم يكن حالك أفضل من حالنا، إلى الآن لم يجف تراب قبور أطفالنا الذين استنشقوا هواء الموت ولم يزفروا به لم يندمل الجرح الغوطة بعد… إلا أنه شق من جديد في خان شيخون كلانا تجرعنا من علقم الكيماوي

إعلموا أنه لن يقف معكم أحد سوى الله هو خير ثوابا وخير أملا.. أنتم يامن تدعونا الإنسانية خسئتم وخاب سعيكم لن ولا نقبل أن نضع رؤوسكم تحت نعالنا لكي لا ندنس نعلنا بنواصيكم الكاذبة الخاطئة تبت أيديكم وشلت سواعدكم.. شيخون تموت خنق والغوطة تموت قصف أما في الغوطة وقفت عند قصة حدثت أمامي.. دخل طفل وهو سالم من القصف إلى المشفى وحاله مليء بالغبار ….كان يوزع نظراته يمينا ويسارا ويضرب على فخذيه قائلا “أنا الحق علي أنا الحق علي” وقت مضى على الطفل ودموعه تنسكب على وجهه الذي أبيضه غبار الركام يأتي الأب هرعا مهرولا… فرأيت عينيه اللتان تتلألأن من الدمع المسجون في مقلتيه.. أما شفتاه كانتا ترتجفان خوفا على طفليه فوجهه غدا أصفر… أما عن أصوات خطواته فكانت تتكلم.. يركض الولد إلى حضن أبيه ويصرخ أبي كان يحضن أباه بشدة ويعلو صوته بالبكاء كفكف الأب دموع ابنه أما عن دموع الاب فلا زالت مسجونة بعينيه يدخل الأب غرفة العمليات ليرى طفلته التي لم يناهز عمرها ثمان سنوات وهي مطروحة على السرير والكفن يزين جسدها..

يقترب الاب أكثر فأكثر يقبل نصف وجه ابنته و يحاول أبعاد الكفن عن نصف وجهه الآخر أبعدناه لأن نصف وجهها قد سلبتها الشظايا التي أثخنت جسد الطفلة….لم تكن تلك اللحظات إلا ساعات وهي تمضي يتقهقر الوالد ساكن فالآلام التي انصبت على قلبه قد حررت دموعه من سجن مقلتيه وبدء يجهش بالبكاء وهو يشهق ويئن….مسح دموعه بساعديه وقال الحمد لله وخرج إلى طفله الناجي حضنه ثم دخل إلى العمليات ثانية ويضع يده على ناصيته كأنه لم يصدق ما يرى إن معاناة الشعب السوري لا تنقضي بضربة من أمريكا وأعوانها لن تنقضي معاناة إلا بقتل قاتلنا.

محمود طعمة

صحافي

حول الكاتب

أبرز الأحداث والنشاطات اليومية يدونها كتّاب بأقلام حرّة من جميع أنحاء العالم العربي | ملحوظة : التدوينات المنشورة في مدونات فرانشيفال لا تعبر عن وجهة نظر فريق صحيفة فرانشيفال .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *