حدد الصفحة

أي مستقبل لتعليم وتعلم اللغة العربية في فرنسا ؟ (حوار )

 د. غمسوسي فاطمة غفوري

د. غمسوسي فاطمة غفوري

مدرسة لغة عربية

د. كريمة نور عيساوي

د. كريمة نور عيساوي

باحثة في علم مقارنة الأديان

?

في جو معتق  بأريج المحبة والصدق، وعلى نسمات صباح باريس الباردة،التي ادفأتها حرارة اللقاء وفنجان قهوة عربية، كان لي لقاء مميز مع الأستاذة الدكتورة غمسوسي فاطمة غفوري رئيسة الجمعية الثقافية العربية الفرنسية، وكان حوارنا على الشكل الآتي :

في البداية  أستاذتي نريد أن تحدثينا قليلا عن مسارك الدراسي والعلمي .؟

د. كريمة نور عيساوي

باحثة في علم مقارنة الأديان

الاسم غمسوسي فاطمة غفوري. حصلت على الاجازة في اللغة العربية وآدابها جامعة محمد الأول بوجدة، بعد ذلك التحقت بباريس لتحضير أطروحة الدكتوراه التي تمت مناقشتها 2001 في موضوع الروضيات في الشعر اليهودي بالأندلس ومصادره العربية (في القرن العاشر ،الحادي عشر، الثاني عشر).

Le thème du jardin dans la poésie hébraïque en Andalousie et ses sources arabe [Xeme,XIeme, XIIeme] siècles

أعمل بوزارة التعليم، وأدرس اللغة العربية في مدرسة اللغات بمدينة NOISY LE GRAND وفي معهد BERLITZ للغات، وفي الجمعية الثقافية العربية الفرنسية “.

د. غمسوسي فاطمة غفوري

مدرسة لغة عربية

هل يمكنك أن تقربينا أكثر مما يسمى الإعدادية الدولية والثانوية الدولية وموقع العربية فيها مقارنة مع لغات أخرى ؟

د. كريمة نور عيساوي

باحثة في علم مقارنة الأديان

فتحت الإعدادية  الدولية أبوابها منذ ثلاث سنوات، أما الثانوية الدولية  ففتحت أبوابها هذه السنة في مدينة  Noisy Le Grand   تتوفر هاتان المؤسستان على  شُعب اللغة العربية واللغة  الإنجليزية واللغة الصينية واللغة البرتغالية، في البداية رُفضت شعبتا اللغة العربية والاسبانية من طرف الأكاديمية، ورجحتا إلى فترة لاحقة.

 لكن بحكم أن  اللغة العربية تُدرس كباقي اللغات الأخرى في مدرسة اللغات هنا في  Noisy le grand  طالبت كذلك بأن تكون اللغة العربية في الإعدادية الدولية، وذلك  حتي يتمكن كل من درس بمدرسة اللغات الالتحاق بالإعدادية الدولية ثم بالثانوية الدولية.

وقد عمل أحد المُنتخبين المسؤول عن في التعليم maire adjoint à  l ‘éducation  على مساعدتنا في إقناع الأكاديمية إدراج اللغة  العربية في هذه المؤسسات على غرار باقي اللغات الأخرى. والحمد لله تحقق الطلب “.

د. غمسوسي فاطمة غفوري

مدرسة لغة عربية

أستاذتي، أنت على رأس جمعية تعمل في هذا الإطار متى تأسست ؟ ما هي أهدافها؟ إنجازاتها ؟  مشاريعها المستقبلية ؟

د. كريمة نور عيساوي

باحثة في علم مقارنة الأديان

تأسست الجمعية الثقافية العربية الفرنسية في أبريل 2004 يتمثل هدفها في تعليم اللغة العربية، والسهر على نشر الثقافة العربية، والسعي نحو معرفة ثقافة بلد الإقامة، ومد يد المساعدة للجالية والمواطنين الفرنسيين على حد سواء في جميع الإجراءات الإدارية، وتنظيم أيضا لقاءات ثقافية، ورحلات ترفيهية لانتشال الناس من العزلة الاجتماعية، وكذلك لتحقيق الانسجام والتعارف والتقارب بين السكان.
وتُخصص الجمعية حصصا للدعم المدرسي يستفيد منها الأطفال. كما تُقدم دروسا في الفرنسية لفائدة الكبار من أجل تسهيل عملية إدماجهم. وينبغي الإشارة إلى أن دروس اللغة العربية تقتصر على تعليم اللغة لا غير. وهذه الدروس مفتوحة للجميع عربا كانوا أو غير عرب.

ومن دواعي تأسيس الجمعية الطلب المتزايد على تعلم اللغة العربية لا سيما وأن دروس اللغة العربية المتاحة في المدارس العمومية ،والتي تؤطرها بعض الدول المغاربية والمعروفة باسم ELCO أي تعليم لغة وثقافة البلد الأصل، لم تعد قادرة على الاستجابة لكل الطلبات بسبب عدم تغطيتها لكل المدارس العمومية. وأنها لا تستقطب أكثر من فوج واحد، ويكون غالبا بعد انتهاء الدوام المدرسي.

والملاحظ أن هذا التوقيت لا يتلاءم في بعض الأحيان مع برامج كل الناس، لذلك قررنا في الجمعية أن تكون الدروس يوم السبت، حتى يتمكن الأطفال من الاستفادة منها. ولابد من إسداء الشكر لتونس التي ساعدنا لمدة سنتين بمُدرسة، ونشكر أيضا المغرب الذي دأب منذ خمس سنوات على مساعدتنا بمُدرسين، والذي يعمل جاهدا على إنجاح دروس اللغة العربية هنا في فرنسا، مع حرصه على أن يستفيد منها الجميع، المغاربة أو غير المغاربة.

وهو البلد العربي الإسلامي الوحيد الذي يبعث عددا كبيرا من الأساتذة لتعليم هذه اللغة في المدارس العمومية في أوروبا. وأغتنم هذه المناسبة لأشكر على وجه الخصوص سفير المغرب السيد شكيب بن موسى الذي يبذل مجهودات كبرى من أجل إنجاح تعليم اللغة العربية في فرنسا. والشكر موصول إلى جميع القناصل الذين يسهرون على التنسيق بين الجمعيات والمدرسين. ولا يفوتني أن أشكر أيضا مؤسسة الحسن الثاني التي تعمل جاهدة على إنجاح تعليم اللغة العربية في الخارج.

د. غمسوسي فاطمة غفوري

مدرسة لغة عربية

انطلاقا من تجربتك كفاعلة جمعوية تتابعين وضعية اللغة العربية في فرنسا، ماذا قدمت الدولة الفرنسية للغة العربية على المستوى المؤسساتي؟ وما هي المحطات التي مرت بها على امتداد عقود من الزمن ؟

كان هناك حديث عن دفاع الوزيرة نجاة بلقاسم المنتهية ولايتها من أصول مغربية عن وضعية اللغة العربية، هلا وضحت هذه الفكرة ؟

د. كريمة نور عيساوي

باحثة في علم مقارنة الأديان

تُعتبر فرنسا من بين الدول الأوروبية القليلة التي أنشأت قسما  خاصا للغة العربية في سنة 1530  في collège des Lecteurs  Royaux والذي سيتحول فيما بعد إلى  Collège de France  وفي سنة 1906 تم إحداث شهادة التبريز في اللغة العربية agrégation وتلتها   بعد ذلك  Capes  سنة 1973 ،ثم  شهادة تعليم اللغة العربية في الإعدادي و الثانوي.

 ومع ذلك كان هناك تراجع في عدد التلاميذ الوافدين على تعلم هذه اللغة في الإعدادية، والثانوية لأن من بين خصوصيات فرنسا أن اللغة العربية تُدرس خارج مسار التعليم وبرامجه. وإذا ما أردنا الدقة فإنها تدرس على مسارين مختلفين:

الأول في إطار ELCO  الممول من طرف بعض الدول المغاربية، لكنه يخضع لمراقبة الدولة الفرنسية.

 والثاني هو تعليم اللغة من طرف الجمعيات، وهو المسار الذي بدأ يتقوى ،  لكن بالرغم من ذلك  ظل دائما موضوع للمناقشة وللمجادلة بسبب استعماله مناهج كلاسيكية أو بسبب أن هذه الدروس  غالبا ما تكون مصحوبة بدروس في التربية الدينية، وخاصة  في المساجد.

هكذا تزايد حجم الإقبال على تعليم اللغة العربية من طرف الجمعيات والمدارس الخصوصية مما يقابله ضعف في الأداء والنتائج،وتشتت الجهود. وحتى الدراسات والبحوث الميدانية الهادفة إلى الرقي بالأداء التعليمي، وتطوير مناهج اللغة العربية والثقافة العربية الإسلامية، وتقريب المواصفات المرجعية المعتمدة في التعليم تكاد أن تكون شبه منعدمة.

 كل هذه الأمور التي ذكرتها أو التي لا يسعفني الوقت لذكرها، أعطت صورة غير إيجابية عن اللغة العربية سواء في ارتباطها  بالأحياء حيث تسكن أغلب الجاليات العربية المسلمة  ghettos أو بالإسلام.

لما وصل Sarokozy إلى الحكم ذكر في خطابه بقسنطينة في سنة 2007 أنه سيهتم بتطوير اللغة والثقافة  العربتين في فرنسا، وطلب بعقد جلسة لهذا الأمر في مجلس النواب وحضرها مجموعة من المختصين في اللغة العربية،  وكنت من ضمن المدعوين يوم 9 أكتوبر2008    ، ومن بعد اتخذت الوزارة  مجموعة قرارات منها مثلا:

 خلق شعب مزدوجة عربية انجليزية ابتداء من السنة السادسة، وتنمية الوحدات الموجودة، لكن مع نهاية  ولايته أغلقت جميع الملفات. وبعد ذلك قامت وزيرة التربية المنتهية ولايتها على مراجعة المعاهدات الثنائية مع بعض الدول فيما يخص ELCO و منها المغرب والبرتغال،  في محاولة منها لإدماج هذه اللغات في برامج التعليم  الابتدائي، وبالتالي يصبح المدرسون من أسرة التربية والتعليم الفرنسية. وهكذا تصبح دروس اللغة العربية مراقبة، ويصاحب ذلك مراقبة للدروس التي تقدم  ويحصل التلاميذ من ثم على  شواهد تقديرية “.

د. غمسوسي فاطمة غفوري

مدرسة لغة عربية

أعتقد أن هذه المسألة تبقى عالقة مع الحكومة الجديدة، وهل ستواصل مشروع الوزيرة نجاة بلقاسم أم لا ؟ وكيف سيكون واقع ومستقبل اللغة العربية ؟هل أنتم راضون لما توصلتم إليه ؟

د. كريمة نور عيساوي

باحثة في علم مقارنة الأديان

من الضروري الاعتراف بأن دروس اللغة العربية في المدارس العمومية لم تعط نتائج مرضية، لعدة أسباب منها:

أن فوجا واحدا يتضمن عدة مستويات، مما يصعب على المدرس أن يدرس عدة مستويات لمدة ساعة ونصف، زيادة على أنه يشتغل في شبه عزلة، بحيث ليس لديه أي اتصال مع باقي مدرسي المؤسسة،

وحتى الاستمارات التي تقدمها المدارس لأولياء التلاميذ لتسجيل أبنائهم تبدو كأنها طلب للتسجيل في دورات لتعلم الدوارج المغاربية، وليس للعربية الفصحى ولهذا يكون العزوف عن تسجيل الأطفال واضحا.

إضافة أن الكتب المدرسية المخصص لأبناء الجالية غير متوفرة. وفشلت أيضا الجمعيات في إعطاء النتائج المستهدفة لأنها استبعدت نظام المستويات. ومقراتها غالبا لا تستجيب لهذا الطلب .والمدرسون في الجمعيات غالبا ما يكونوا من المتطوعين ممن ليس لهم أي تجربة بيداغوجية “.

د. غمسوسي فاطمة غفوري

مدرسة لغة عربية

هناك العشرات من الجمعيات والمراكز التي تهتم بتعليم اللغة العربية في فرنسا. هل قدمت هذه الجمعيات في رأيك قيمة مضافة أم أنها لم تتقدم كثيرا في هذا المشروع ؟ ما هي أسباب الفشل إن كان قد وقع فعلا ؟

د. كريمة نور عيساوي

باحثة في علم مقارنة الأديان

إن الواقع الحالي يفرض دراسة ميدانية حول واقع ومستقبل اللغة العربية في فرنسا خاصة وفي أوروبا عامة. ومن واجب الدول العربية بتنسيق مع فرنسا، وباقي الدول الأوروبية أن تعمل على تشجيع تعليم اللغة العربية كلغة أجنبية من أجل تعزيز التنوع الثقافي، وتعزيز الحوار بين الثقافات، والتأكيد على أن تعليم اللغة العربية عامل أساسي وواعد لإنجاح إدماج أبناء الجالية العربية.

وأشير إلى أن الحاجة أصبحت ملحة إلى دراسة ميدانية يشارك فيها عدد من المختصين للتعرف على أهم العوائق التي يواجهها تعليم اللغة العربية، والعمل على تحديث المناهج والبرامج التربوية وفق مواصفات علمية تراعي مصلحة المتعلم، وإنشاء علاقة تبادلية بين مؤسسات تعليم اللغة العربية في فرنسا وبين الجامعات العربية و المعاهد الأوروبية، إلى جانب وضع المعايير الأوروبية المشتركة لتعليم اللغة العربية كلغة أجنبية ومناهج التدريس اللازمة لهذه المعايير.

وكذا فتح مراكز ثقافية للبحوث والتوثيق و التأهيل من أجل رفع مستوى تعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية لفائدة العرب وغير العرب، ومن أجل الحفاظ على اللغة العربية في المحيط الأوروبي لدى الأجيال اللاحقة، ولما لا إصدار نشرات تحسيسية مستمرة وتنظيم أيام دراسية وندوات في مجال تطوير تعليم اللغة العربية، لأنها لغة فئة عريضة من العرب والمسلمين في فرنسا وحتى في الدول الأوروبية (أكثر من 15 مليون من أصل عربي في أوروبا).

و لا بد من التأكيد على أن هناك بعض الجهات تسعى إلى تهميش دور اللغة العربية وتقديم الثقافة العربية والإسلامية على غير حقيقتها، كل هذا يفرض الآن أن يدمج تعليم اللغة العربية في المدارس العمومية وتكون هذه الدروس مفتوحة للجميع حتى نتجاوز مشاكل المستويات والبيداغوجيات والتقييم والالتباس بين اللغة العربية والإسلام “.

د. غمسوسي فاطمة غفوري

مدرسة لغة عربية

شكرا جزيلا للدكتورة غمسوسي فاطمة غفوري على هذه الاستضافة الجميلة، والتي استطاعت من خلالها أن تقربنا من الوضعية الحقيقة للغة العربية في الدول الأوروبية وفرنسا على وجه الخصوص، أشكر لكم جهودكم المبذولة وإن غدا لناظره لقريب “.

د. كريمة نور عيساوي

باحثة في علم مقارنة الأديان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *