حدد الصفحة

إمراة يخجل منها القدر

ليس بالحب وحده تحيا المرأة بل بالرجولة أيضاً ، الخوف ، الغيرة ، الحفظ ، فكل هذه الأمور تنسج خيوطاً حول العلاقة حتى تحولها إلى معطف ترتديه المرأة ينزل الدفئ على قلبها ومشاعرها فتطمئن أنها بجوار رجل على قدر كبير من الرجولة ويستطيع أن يحميها من نظرات ولمسات العابثين قصة اليوم تحكى واقع مرير تتعرض له شريحة من النساء قد لا تكون كبيرة بما يكفى ولكنها بكل أسف موجودة ، تقع المرأة فى حب الرجل ولا تدرى ماذا يخبئ لها القدر ،

فهى مقبلة على مستقبل مظلم ، كانت فى البداية مثل أى فتاة ، فرحة ، سعيدة ، ستستقر بعد رحلة طويلة من الوحدة وتكمل مشوار حياتها بجوار رجلاً تحبه وتقدره ويبادلها نفس الحب ، إنخدعت ببعض الكلمات المعسولة التى أغرقها بها فى البداية وسريعاً ما نصب شباكه حولها حتى يوقعها فى حبه ونجح فى ذلك بكل جدارة ،

أغمضت أعينها عن التفتيش عن أخلاقه الحقيقية وأطباعه وتزوجت منه ، سرعان ما بدأت الأحوال فى التبدل لتصبح أمام رجل سادى يتلذذ بتعذيب الأخرين يعانى من عقد نقص يقوم بإخراجها عليها لا مانع لديه من أى يكتسى جسدها الناعم بالكدمات السحجات تعويضاً عن ما شاهده فى حياته قررت فى لحظة الهروب من ذلك الجحيم والوقوف أمام القدر إنتهت أيام شهر العسل بينهم لتبدأ أيام الإنفصال وطلب الطلاق فما كان منه إلا أن قام بنشر بعض الصور الخاصة لها على مواقع “الفضح” الإجتماعى وما كان منا سوا عمل مشاركة مع الأخرين فى فضحها ،

وهنا يجب علينا جميعاً كمجتمع أن ندرك حجم وفظاعة وبشاعة فضح الأخرين والمساهمة فى إنتشار الفضائح على جميع مواقع التواصل الإجتماعى والهواتف ، فذلك المقطع الذى تقوم بإرساله إلى أحدهم أو هذا المقطع الذى تقوم بنشره أو مشاهدته يجب أن تدرك جيداً أنك لا تقع فى ذنب واحد وحسب بل أيضاً تكون سبب رئيسى فى إنتشار وفضح ستر الأخرين وهو ما يتنافى تماماً مع الدين الإسلامى تماماً كمن دبر وخطط لذلك ،

فلا تكن عونً للظالم على ظلمه ، فمع إنتشار الكثير من الصفحات التى تقوم بنشر صور للفتيات العفيفات أو مقاطع للزوجات ما هى إلا أن خرجت من تحت يد رجلٌ ديوث لا يخاف ولا يغار على محارمه وهنا يلزمنا وقفة مع النفس ، يجب أن نحارب هذه الظاهرة المرعبة فنحن لا ندرى ذلك الجسد الذى يظهر فى المقطع أو تلك الصورة المُغرية أى نوعٍ من التعذيب والإبتزاز تعرض له ، فلا تكن عوناً للظالم على ظلمه بل ساهم فى وقفه عن ظلمه ووقاحته فنحن أمام رجل تحول من زوج إلى مجرم وجانى يستغل ضعف زوجته من أجل الإنتقام ،

الحلال بين والحرام بين فلا تحول إمرأة عفيفة مصونة لم تدرك ماذا يخبئ لها القدر إلى أحد الساقطات ، فالمرأة الساقطة لا تخجل من قبحها بينما العفيفة المصونة تجتهد قدر الإمكان لحفظ ما تبقى من كرامتها وإنسانيتها بعيداً عن أعين المشاهدين بعدما أوقعها القدر مع رجل لا يخاف الله .

نيفين عباس

كاتبة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *