حدد الصفحة

إيمانويل ماكرون وبريجيت ترونيو وحب لا يعرف بروتوكول

لا يخفى على أحد أن هناك الكثيرين ممن يغبطون على الشاب صاحب الملامح الهادئة الواثقة الذى خرج من قصر الإليزيه ليعلن للعالم أجمع أنه رئيس فرنسا بعد رحلة شرسة وطويلة من خوض الإنتخابات ، لكن سريعاً ما تحولت تلك النظرات المتحسرة على المجتمعات التى تفتقر إلى الحريات وحق الإختيار ونيل الحقوق فى أن يرأسها شابٌ مثله لأنها ما تزال تقبع تحت حكم أصحاب الشعور البيضاء لتتجه للسيدة الأولى لفرنسا بريجيت ترونيو ، بريجيت السيدة الأنيقة التى تكبر إيمانويل بعقديّن من العمر فالسيدة الأولى اليوم كانت مُعلمته بالأمس عندما كان إيمانويل طالباً فى سن الخامسة عشر ، إرتبط إيمانويل بها عندما أصبح فى سن الثامنة عشر وأحب الثنائى بعضهم البعض ولم يكترث أى طرف لحديث المجتمع ولا نظراته ولا حتى محاولات أسرة إيمانويل فى إنهاء تلك العلاقة ، حُب إيمانويل وبريجيت وُلد كبيراً ونمىّ فى أجواء هادئة مؤمنة بالحب ، فقط الحب الذى يجعل صاحبه يتقدم عكس المجتمعات التى جعلت من الحب تهمة تودىّ بصاحبها بعيداً ، إيمانويل من اللحظة الأولى كان مخلصاً وصادقاً فى حبه وعندما تحدثت عنه بريجيت قالت أنه فى سن السابعة عشر وعدها وقال لها “مهما فعلت سأتزوجك” وكان مثل أى عاشق يتحدث مع حبيبته على الهاتف بالساعات وعملت بريجيت بجهد وصدق وبادلت إيمانويل حبه الصادق بصدقٍ وإخلاص جعله يصل اليوم لرئاسة دولة من أكبر دول العالم ، بالإنتقال للمشهد على الجانب الأخر نجد أن الحب من المحرمات فى الدول العربية ففى الوقت الذى يحتاج فيه العرب لأنهارٍ من الحب تكتسح الشوارع لتمحى الدماء من على الأرصفة وتزيل أثار الحروب والنزاعات من كل مكان نجد أنهم يعملون بكل قوتهم لهدم كل جميل ، فنموذج إيمانويل وبريجيت لم أذكر أننى قابلته فى حياتى إلا نادراً ولست أتحدث هنا على الجانب السياسى فى الأمر ،

بل أتحدث عن الرجل الذى أحب إمرأة حب صادق حتى وإن كانت تكبره فى العمر ، وهنا يحضرنى موقف أتذكره جيداً عندما وصلتنى رسالة بها أحد المشكلات من فتاة أحبت شاباً لمدة تجاوزت السبع سنوات وكانت تشاركه تفاصيل حياته بحلوها ومُرها وجلس الثنائى يخطط للمستقبل ويتحدث فى الهاتف لساعات أيضاً حتى وصل الشاب فى النهاية إلى مرحلة الأمان التى يستطيع من خلالها تأمين حياة كريمة لفتاته التى تنام كل ليلة لمدة سبع سنوات على حلمٍ وردىّ تتوج فيه أميرة على عرش قلب أميرها ، لكنها نسيت أن أميرها عربىٌ لا يؤمن بالحب عندما يتعلق الأمر “بكلام الناس” لتتحول فى لحظة السبع سنوات إلى سبع سنوات عجاف ووعود لم ولن تتحقق ، إنتهى الأمر برُمته بسبب نظرة المجتمع لذلك “الرجل” الشرقى لأنه قد يواجه بعض المصاعب فى إقناع عائلته ومجتمعه أنه ببساطة يريد الزواج من فتاة “عانس” والعانس لقب أطلقه الجهلاء إنسانياً وعاطفياً على كل فتاة أخلصت فى حبها وعاشت على أمل إنتظار من يقدرها لكن هيهات من سخرية الأقدار التى دائماً ما توقع المرأة الشرقية فى يد من لا يرحم ولا يقدر ،

وترك الحبيب المخادع حبيبته عند أول طريق المجد والنجاح ليعلن أنه لا يستطيع الزواج من فتاة مقاربه لنفس عمره لأن أسرته سترفض الأمر ولن يبارك المحطين به تلك الزيجة ، ومضى بأحلامها بعيداً ليقدمها لأخرى تصغرها فى العمر يستطيع بها إكمال الواجهة الإجتماعية له ، تلك الفتاة لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة فى رحلة العذاب التى تعيشها المرأة العربية بسبب بعض القوانين المفتقرة للإنسانية والحب التى وضعها المجتمع وترجمها فى رفض ونظرات إحتقار وحكم بالإعدام لأشخاص على قيد الحياة ، فى الوقت الذى أعلن فيه إيمانويل حبه وفوزه بقلب بريجيه أعلن العرب إعدام الملايين من النساء بسبب الظروف والأمور التى لا أجد لها أى تفسير سوى أنها أنانية مُفرطة ونرجسية تلازم الرجل الشرقى كما أنفاسه ، ما أكتبه اليوم ما هو إلا دعوة للحب ، دعوة للسلام ، دعوة للإلقاء بكل ما يعكر صفو الحياة جانباً ، فاليوم الذى يمضى لن يعود ، العيش على ركام الماضى ليس بديلاً عن العيش بجوار من نحب ، بالرغم من إعجابى بتجربة جبران خليل جبران ومى زيادة فى قصة حبهم الصامتة التى ظلت 20 عام يتبادلها الثنائى على بعض الأوراق إلا أننى أرفض المشاعر الصامتة التى تكون مُعرضه لتهب عليها رياح النسيان فى أى وقت لتدمرها ، الحب يتطلب قوة وشجاعة ومواجهة مع النفس قبل المجتمع والمحطين ، فإن لم تكن تتمتع بذلك لا تُقدم على الحب من الأساس وعليك بالإكتفاء بمتابعة نشرات أخبار الدمار العربى ! عفواً السلام العربى !! “.

نيفين عباس

كاتبة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *