حدد الصفحة

إبتكار جنس شعري جديد ” القصيدة الثلاثية ” إليك التفاصيل !

إبتكار جنس شعري جديد ” القصيدة الثلاثية ” إليك التفاصيل !

نظرا لوجود أجناس أدبية دخيلة على الأدب العربي قام فريق متخصص من النقاد والشعراء العرب بالبحث حول “جنسا شعريا” جديد إبتكره الشاعر العراقي الدكتور حسين عوفي   حسب نظرية الأجناس البينية للمنظر العراقي عبد الرزاق عودة الغالبي .

لذا قامت ” فرانشيفال ” بمحاورة مجموعة من الشعراء والنقاد المتخصصين في الوطن العربي حول هذا الإبتكار الجديد .

من جهته أعرب صاحب الإبتكار الدكتور حسين عوفي لـ ” فرانشيفال ” عن اهميته الإبتكار قائلاً

بعد اختلاط الأجناس الأدبية مع بعضها البعض نتيجة ظلم النظريات الغربية للأدب العربي وفقدان تلك النظريات القدرة على استيعاب ادبنا وفقدانها حيويتها وفشلها

لابد للأدباء والمفكرين العرب ان يوقفوا هذا التقليد الأعمى

وابتكار ما ينسجم مع لغة الضاد الألفبائية بعيداً عن اللغات المقطعية والغير هجائيه لإعادة هيبة الأدب العربي الرصين انتاجا ونقدا وفق اخلاقياتنا وبيئتنا العربية . وسوف اذكر لكم اهم مواصفات القصيدة الثلاثية بالنقاط الاتية

1 – تركيب ثلاثي المقطع , حيثُ يتشكل كل مقطع من ثلاث جمل والتي تبعد كل البعد عن اللغات المقطعية التي كتبُ بها الهايكو , فلايجوز مقارنة الثلاثية بالهايكو كجنسين متشابهين بل يبقى الهايكو جنساً ادبياً يابانياً بحتاً يتماهى مع اللغات المقطعية الاخرى والتي تتداولها شعوب شمال شرق اسيا كالصين وفيتنام واليابان والتي لاتتفق مع لغتنا الهجائية . وتبقى الثلاثية جنساً عربياً خالصاً بأردية عربية زاهية .

2 – لو اعتبرنا الهايكو منطلقاً لجنس ادبي مستقل بنفسه وبلغته المقطعية فبالتأكيد يختلف عن الثلاثية العربية من حيث الشكل البصري والأصل اللغوي .

3- بعيداً عن الهايكو الشبيه بالثلاثية كما يتصور البعض فأن الثلاثية تبتعد بطبيعة العمق اللغوي العرب وذالك بالميل نحو الانزياح بأ تجاه الخيال والرمز , واللذان يعطيانها جمالية الحبك والمعنى لمعان مؤجلة تشير نحو دلالات ومفاهيم عمقيه ؟

4- يتكون البناء للثلاثية من ثلاث جمل خالية من الكسور الموسيقية وتمتلك شروط النص السبعة ( الربط / الانسجام / التعشيق / القصديه /المقبولية / الم وقفيه / الاخبارية / التناص ) وخلو النص من احدى تلك الصفات يُحرجه من دائرة الادب الرصين فهذه العناصر تجعله وحدة شعرية متكاملة وعمل ادبي جدير بالتقدير .

5- تتميز القصيدة الثلاثية العربية بأنها ثلاثية الابعاد بجمالية التعبير من بديع وبيان .

6- يمتاز هذا الجنس الادبي الجديد بأستقلالية تامة بين ثلاثية وأخرى وذلك بأحتمالية القصديه فيه , فكل ثلاثية هي وحدة مستقلة عن سابقتها ولاحقتها وتربط بقناة معنوية يلمح عنها في العنوان .

7- لهذا الجنس الأدبي الجديد أغراض شعرية واجتماعية وإنسانية وأخلاقية بحتة .

8- قد تأخذ عمقاً أدبياً أو فلسفياً أو نفسياً أو بمسحة او طابع رمزي عميق .

9- ومن الشكل والبناء الفني يطهر جلياً أن القصيدة الثلاثية تتكون بنائياً من 3*3 اي ثلاث ثلاثيات ولكل ثلاثية ثلاث جمل شعرية لايتناص هذا الجنس مع شكله لكونه جنساً جديدا لم يكتب فيه شاعر من قبل .

10- تلتحق القصيدة الثلاثية بالشعر الحر كنوع رابع مبتكر ( الوسيط السيابي / التفعيلة / قصيدة النثر ) ثم القصيدة الثلاثية .

11- يمكن ان تكتب جزئية القصيدة الثلاثية بالشعر القريض او التفعيلة او النثر بموسيقى داخلية وبالإشكال الثلاثية معاً بقصيده واحدة .

د. حسين عوفي

شاعر وأديب

 الدكتورة رانيا الوردي استاذ مساعد الأدب الألماني بتربية عين شمس تطرح لـ ” فرانشيفال ” رؤيتها لهذا الجنس الأدبي الجديد .

لقد طرح الدكتور حسين عوفي ، شكلا أدبيا حديثا على الأدب العربى ألا وهو “الثلاثيه”.

وقد أكد فى مقاله إلى انه على الرغم من حداثه هذا الشكل الأدبى على الأدب العربى إلا أنه يعد جنس أدبى عربى جديد.

وهذا يقودنا إلى مفهوم الحداثه لدى دكتور حسين عوفي الذى دفعه إلى رفض قصيده الهايكو كجنس أدبى جديد على الأدب العربى.

فدكتور حسين كما أكد فى المقال ، ليس ضد التجديد والابتكار ولكن على أن يرتكز “(…) على أسس وحدود علميه ونقديه بحته منطلقين من مبدأ النقد عراب الأدب والأدب عراب المجتمع”.

أعتراض دكتور حسين عوفي على قصيده الهايكو تأتى فى إطار نظره سيادته إليها باعتبارها جنسا أدبيا يابانيا بحتا لا يتفق مع هجائيه اللغه العربيه ولا مع القافيه أو التفعيله المتبعه فيه، التى تطارد من وجهه نظر سيادته المعنى.

هذه النقطه الأخيرة السالفه الذكر ، كما هو واضح فى المقال ، هى ما دعت د.حسين عوفي إلى طرح جنس أدبى جديد انطلاقا من حركه التصحيح والتجديد للحفاظ على التراث الأدبى الرصين، الذى تبناه البيت الثقافى العربى وانطلاقا من الحرص على التجديد والابتكار لتوظيف الأدب العربى فى إعادة بناء العقليه الثقافيه للإنسان العربى والمجتمعات العربيه.

وإذا كانت قصائد الهايكو جاءت لتساير أشعار ما بعد الحداثه التى تواكب متطلبات عصر العولمه من حيث النقد التأملى للأحداث والمشاعر المتناقضة والمتواتره، فإن الثلاثيه يمكنها القيام بنفس الوظيفه ولكن ببصمه عربيه، مما يؤكد على دور الأدب ليس فقط فى الحفاظ على الهويه الثقافيه للمتلقى العربى فى عصور ما بعد الحداثه ولكن أيضا دوره فى إثراء عقليه المتلقى العربى ليقف متأملا وناقدا للأحداث والمشاعر المتناقضة والمتواتره لعصور ما بعد الحداثه.

وهنا يتضح جليا دور الأدب العربى ولاسيما الشعر العربى فى تحقيق الثراء الفكرى والثقافى والعقلى للمتلقى العربى دون افقاده للهويه الثقافيه العربيه ولاسيما فى عصور التحولات الكبرى، التى يمر بها المجتمع العربى.

وبصوره عامه يمكن القول أن الثلاثيه جاءت لتتلافى قصور قصائد الهايكو ولتحقق فى ذات الوقت أهداف قصائد الهايكو ولكن ببصمه عربيه. وهنا يطرح السؤال نفسه هل يمكن إستخدام اللغه العاميه فى الثلاثيه حتى يمكن الوصول لقلب وعقل القارئ العربى ومن ثم يسهل التأثير فيه والارتقاء الفكرى والثقافى به ولاسيما مع تدنى المستوى الثقافى والفكرى واللغوي للمتلقى العربى أم أن هذا يتناقض مع ما يهدف إليه هذا الجنس الأدبى .

د. رانيا الوردي

كاتبة

ويتحدث ايضا لـ ” فرانشيفال “حول هذا الإبتكار الأدبي الدكتور والأديب فوزي الطائي :

لقد قرأت اكثر من مرة المقدمة الوافية الكافية للنمط الادبي الجديد الذي ابتكرته .. والآن قرأت التطبيقات بعين متفحصة .. وليس عندي شك مطلقا بأنه

نوع جديد في تاريخ الشعر العربي

فالعرب تبني القصيدة على الشطرين او الاربعة او العشرة اما ثلاثة فلا. ولاسيما ان المعنى هنا يأتي متكاملا وحتى الصياغة الموسيقية مأنوسة في الأذن ومقبولة.

واعتقد انها تجريب في وحدة القصيدة الكلاسيكية وليس القصيدة الحرة .. بدليل التزامها عروض الشعر الخليلي .. ومثلما تعرف ان الشعر الحر تعرض الى هزات تخريبية افقدته روح الشعر .. والتطبيق الاول افضل من غيره كما ارى “.

د. فوزي الطائي

أديب

وتختم الحوار الدكتورة ليلى الخفاجي السامرائي :

في خضم التجارب الأدبية لابد من الخوض والبحث عن جنس يحمل سمة الجدة والابتكار .

والابتكار كمايراه الأديب توفيق الحكيم اليد اليمنى للأدب وليس معناه ان تطرق موضوعا لم يسبقك اليه سابق ولا ان تعثر على فكرة لم تخطر على بال أحد انما الابتكار هو أن تتناول الفكرة التي تكون مألوفة لدى الناس فتسكب فيها من ادبك وفنك ما يجعلها تنقلب خلقا جديدا يبهر العين ويدهش العقل

وهذا ما أتفق معه أي ان تنفخ في مادة موجودة أصلاً روحًا حية فتظهرها الى الوجود بثوب قشيب هذا ما وضعه أمامنا الشاعر والناقد حسين عوفي من ثلاث ثلاثيات لكل ثلاثية ثلاث جمل شعرية وكل ثلاثية هي وحدة مستقلة عن الأخرى تجمعها فكرة واحدة تتناسل

تحت عنوان واحد فيها يصبح العنوان حقلاً محوريًا تلتقي تحت ظلاله الثلاثيات بجملها الشعرية الثلاثة تتسم بالتركيز والتكثيف والرمز والخيال واللغة السليمة فالنص البارع يرتمي في أحضان اللغة لتمنحه الدفء والقوة القصيدة الثلاثية تبتعد عن الهايكو وتلتحق بالشعر الحر نوعا رابعا يضاف الى الوسيط السيابي والتفعيلة وقصيدة النثر تتسم بالطابع الفلسفي تحمل نزعة انسانية ونفسية تشمل فقرات معرفية

وحكمة رسالية موجهة وهذا مايعطيها قوتها الدلالية فالصور والانزياح والرمز واللغة تمنح النص قوته وجلاله ليكون نصًا رصينًا وخلال قراءتي لهذه الثلاثيات وجدتها شكلاً جديدًا وجنسًا لم يتطرق اليه أحد تؤطره في أكثره تساؤلات فلسفية منحته الدلالة المعرفية ليكون رساليا وحكميا ذا كثافة شعرية وايحائية تمنياتي للناقد النجاح في بحثه المتواصل وشرعنته لكل ماهو جديد يبث الحياة في روح الأدب

فاللغة والأدب حقلان معرفيان يستوعبان الجدة والتطوير والابتكار تماشيًا مع روح العصر وحاجاته الماسة دمت تخوض في فضاء الابداع .

د. ليلى الخفاجي السامرائي

شاعرة و ناقدة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *