حدد الصفحة

البرلمان الكوبي يتبنى دستوراً جديداً يعترف باقتصاد السوق

البرلمان الكوبي يتبنى دستوراً جديداً يعترف باقتصاد السوق

السكرتير الأول للحزب الشيوعي الكوبي الرئيس السابق راوول كاسترو خلال احتفالات بالذكرى المئوية للثورة البلشفية في هافانا بتاريخ 7 تشرين الثاني/نوفمبر، 2017

تبنى البرلمان الكوبي بالإجماع السبت مشروع الدستور الجديد للبلاد الذي يعترف باقتصاد السوق بدون التخلي عن هدف بناء مجتمع شيوعي، وسيتم عرضه للتصويت عليه في استفتاء في 24 شباط/فبراير.

ووضع النواب البالغ عددهم 560 وبينهم راوول كاسترو الرئيس السابق (2008-2018) والأمين العام الأول للحزب الشيوعي، في اليوم الثاني من اجتماعهم اللمسات الأخيرة على النص.

وأقر النص في جلسة للبرلمان لم يسمح لمراسلي وسائل الإعلام الدولية بدخولها، كما ذكرت صحيفة “غرانما” على موقعها الالكتروني.

وقال منسق لجنة صياغة الدستور أوميرو اكوستا قبل ذلك إن “هذا الدستور هو تعبير صادق عن الطابع الديموقراطي والتشاركي لشعبنا لأنه انبثق منه ويعبر عن روحيته”.

ووصل النص إلى البرلمان في صيغة أدخلت عليها تعديلات كبيرة بعد ثلاثة أشهر من النقاشات الشعبية التي شارك فيها حوالى 8,9 ملايين كوبي من أصل 11 مليون نسمة عدد سكان الجزيرة.

وفي بلد اعتاد على الإجماع السياسي منذ نصف قرن، تم تقديم 783 ألفا و174 اقتراحا لتعديلات أو إضافات أو إلغاء فقرات.

واضطرت السلطات الكوبية التي أشادت بهذه الممارسة الديموقراطية، لتصحيح نسختها. وقد صححت اللجنة المخولة ستين بالمئة من النص.

لا تخلي عن الشيوعية

عندما قدم النص الأول، تناولت التعليقات نقطة ترتدي طابعا رمزيا كبيرا في كوبا وكذلك في الخارج وهي شطب ضرورة بناء “مجتمع شيوعي” التي وردت في دستور 1976.

واضطر الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل لتوضيح الأمور في أيلول/سبتمبر. وقال إن “الشيوعية والاشتراكية مرتبطتان بشكل وثيق. أي من هذه العبارتين تنطبق على العبارة الأخرى”.

وقال أوميرو أكوستا إن النص تضمن من جديد العبارة. وقال “إذا كان ذلك (الغاؤها) يثير شكوكا ويمكن أن يوحي بأن كوبا تخلت (عن الشيوعية)، فها هي”.

وأثار ذلك استياء المعارضة التي دعت إلى رفض المشروع. وقال “الاتحاد الوطني لكوبا” (منشقون) في بيان حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه “القول إن الكائن البشري يحقق كرامته في الاشتراكية والشيوعية هو استخفاف بذكائه”.

لم تتخل كوبا عن الشيوعية لكن اقتصادها يتنوع تدريجيا. وحاليا يعمل 591 ألف كوبي في القطاع الخاص، يشكلون 13 بالمئة من العاملين.

ويهدف الدستور الجديد أيضا إلى الاعتراف بهذا الواقع عبر إقراره بالسوق والملكية الخاصة والاستثمار الأجنبي.

واضاف أكوستا أن الدولة الاشتراكية ستحتفظ “بمقاليد السلطة” في مبدأ يبقى قائما.

زواج المثليين في وقت لاحق

خلال المناقشات الشعبية، لم يكن الموضوع الأكثر إثارة للجدل مرتبطا بالاقتصاد، بل ببند ينص على أن الزواج هو “اتحاد بين شخصين”، وليس بين رجل وامرأة كما هو الحال في دستور 1976.

وكان ذلك سيمهد للسماح بزواج المثليين في الجزيرة. وخلال السنوات الأولى التي تلت ثورة العام 1959، تعرّض المثليون لانتهاكات وقدّم الزعيم التاريخي للبلاد فيدل كاسترو الاعتذار شخصيا على تلك الأفعال، مؤكدا أنها لا تتماشى مع سياسة الدولة.

وغالبية المشاركين في النقاش عبروا عن تأييدهم لإبقاء الصيغة السابقة التي تغلق الباب في وجه زواج المثليين.

ووجدت لجنة صياغة الدستور حلا وسط يتلخص بتعريف الزواج على أنه “مؤسسة اجتماعية وقانونية”، بدون أي تفاصيل أخرى.

ويمكن إدراج زواج المثليين بعد ذلك في قانون العائلة، على أن يطرح للتصويت في استفتاء خلال سنتين.

ورأس حربة الدفاع عن زواج المثليين مارييلا كاسترو ابنة راوول كاسترو التي أكدت أن الأمر “ليس خطوة إلى الوراء”.

وقالت لجنة صياغة الدستور إن البند الثاني الذي أثار رفضا هو تحديد مدة الولاية الرئاسية بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، على أن لا يتجاوز سن الرئيس عند توليه السلطة للمرة الأولى الستين عاما.

وكان ذلك سيشكل تغييرا كبيرا بعد حكم فيدل كاسترو الطويل (1976-2008) ثم شقيقه راوول.

وأخيرا، لم يدرج في مشروع الدستور الجديد السماح لعدد كبير من الأحزاب أو انتخاب الرئيس في اقتراع مباشر.

وطرح مشروع الدستور الجديد للنقاش على المواطنين في كلّ حيّ وكلّ مؤسسة بين آب/أغسطس وتشرين الثاني/نوفمبر.

© كافة حقوق النشر محفوظة لـ ( وكالة الصحافة الفرنسية ( AFP ) )

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *