حدد الصفحة

التحفيزات المالية المقدّمة إلى “أمازون” محطّ انتقادات شديدة

التحفيزات المالية المقدّمة إلى “أمازون” محطّ انتقادات شديدة

امرأة تزور مقر "امازون" الرئيسي في مدينة سياتل في شمال غرب الولايات المتحدة في 16 حزيران/يونيو 2017

في حين تستعدّ نيويورك وضواحي واشنطن لاستقبال المقرّ الجديد لـ “أمازون”، يحتدم الجدل في الولايات المتحدة حول التحفيزات المقدّرة بمليارات الدولارات التي قُدّمت لعملاق التجارة الإلكترونية كي يختار هذين الموقعين.

وإثر منافسة محتدمة دامت أشهرا عدّة، وقع الخيار على لونغ آيلند في نيويورك وكريستل سيتي في فرجينيا على تخوم العاصمة الاتحادية لاستضافة المقرّ الثاني لـ “أمازون” الذي تقرّر توزيعه على موقعين. وقد تعهدت المجموعة العملاقة إنشاء 50 ألف وظيفة في مركزها الجديد مع استثمارات بقيمة 5 مليارات دولار.

غير أن هذه الاستثمارات الطائلة لا تبهر معارضي المشروع الذين يحذّرون من أن قيمة التحفيزات الضريبية واستثمارات الولايتين المقدّرة بثلاثة مليارات دولار لنيويورك و2,5 لفرجينيا، قد تطغى على المزايا الاقتصادية التي تقدّمها الشركة.

ومن الشائع في الولايات المتحدة أن تسعى شركة تعتزم فتح فرع جديد لها إلى الحصول على تحفيزات. وقد كشف تقرير صادر عن مؤسسة “بروكينغز إنستيتوشن” أن الولايات والإدارات المحلية تقدّم كلّ سنة حوالى 90 مليار دولار لشركات.

وبالنسبة إلى مايكل فارن المتخصص في شؤون نقل مقرّات الشركات في جامعة جورج مايسن في فرجينيا، نادرا ما تُحدث هذه التحفيزات فرقا في خيارات المجموعات.

وهو قال إن “قرارات نقل مقرّات الشركات تستند إلى عوامل لها تأثير أكبر على ربحية المجموعة، مثل توفّر اليد العاملة المؤهلة”.

ولفت إلى أنه كان في وسع “أمازون” الاستحصال على مزايا ضريبية أعلى بعد، إذا ما اختارت ماريلاند في شمال واشنطن حيث قدّم لها أكثر من 8 مليارات دولار أو نيويرك بالقرب من نيويورك حيث عرض عليها 7 مليارات دولار.

“شركة استغلالية”

وتثير هذه التحفيزات المالية انتقادات في أوساط خبراء يؤكدون أنه ينبغي ألا تكون “أمازون شركة استغلالية”.

وغرّدت كيرستن جيليبراند من الحزب الديموقراطي العضو في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك “ينبغي ألا تحصل إحدى أثرى الشركات في العالم على مساعدة مالية من دافعي الضرائب، في حين أن عددا كبيرا من الأسر في نيويورك بالكاد يقدر على سدّ حاجاته”.

ولم تمرّ هذه المساعدات المقدّمة لـ “أمازون” عابرة أيضا في الأوساط اليمينية. وأشارت عالمة الاقتصاد المحافظة فيرونيك دو روغي إلى إن “ترتيبات كتلك التي قدّمت لأمازون أو غيرها من الشركات الكبرى تنطوي على محاباة. وإنه لأمر شنيع بالفعل!”.

وفي نظر فارن، تنعكس هذه الإعانات سلبا على الاقتصاد، إذ ينبغي على المدن أن تركّز على تحسين التعليم والبنى التحتية بدلا من تعليق آمالها على شركة توفّر فرص عمل وتستقطب السكان إليها.

وباتت مسألة الإعانات العامة مصدر قلق متنام في الولايات المتحدة، ليس بشأن “أمازون” فحسب بل أيضا في ما يخص مجموعة “فوكسكون” التي تتخذ في تايوان مقرا لها والمتعاقدة خصوصا مع “آبل”.

وتعهدت الشركة بإنشاء مصنع في ويسكونسن مقابل حصولها على مساعدات بقيمة 3 مليارات دولار قد تصل إلى 4 مليارات، لتوفير 13 ألف فرصة عمل.

وبدأت شركات كبرى أخرى ترزح تحت ثقل هذه الإعانات، فمجموعة “وولت ديزني” وجّهت هذه السنة رسالة إلى سلطات مدينة أنهايم في كاليفورنيا لتوقف تسهيلاتها الضريبية بحجّة أنها أحدثت “مناخ جفاء”.

غير أن التحفيزات الضريبية تبقى “في غاية الأهمية” لاستقطاب الشركات وتعزيز التنمية الاقتصادية، بحسب الخبير العقاري توم سترينغر الذي أكد إن “القول إنها لا تحدث فرقا هو بمثابة كلام هراء”.

لكن لا بدّ من أن تضع البلديات شروطا صارمة وقت التفاوض كي تعود الاتفاقات بالنفع على الطرفين، بحسب داريل ويست المسؤول عن دراسات الحوكمة في مؤسسة “بروكينغز إنستيتوشن”.

© كافة حقوق النشر محفوظة لـ ( وكالة الصحافة الفرنسية ( AFP ) )

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *