حدد الصفحة

الحرب الإلكترونية .. جيل جديد من الحروب في مواجهة ” الإرهاب “

الحرب الإلكترونية .. جيل جديد من الحروب في مواجهة ” الإرهاب “

الحرب الإلكترونية .. جيل جديد من الحروب في مواجهة الإرهاب الصورة من الأرشيف : جنود يستخدمون الحاسوب

تحتل أعمال الحرب الإلكترونية، في الوقت الحاضر، مكاناً بارزاً بين الأنشطة العسكرية الأخرى. ويولي كافة الأطراف، من الشرق أو الغرب، الكثير من الاهتمام لتطوير وسائلها وأساليب استخدامها بعد أن أثبتت خبرات الحروب المحدودة التي تلت الحرب العالمية الثانية أهميتها، سواء في الدفاع أو الهجوم.

وقد أحدث استخدام معدات الحرب الإلكترونية في الحروب الحديثة تطوراً هائلاً في مجالات هذه الحروب ومراحلها، وأصبح الحسم في المعارك الحديثة لصالح الجيوش والقوات التي تستخدم الحديث منها، وبقدر ما يمتلكه كل طرف من الأطراف المتصارعة، بعد أن كانت تحسم لمصلحة الطرف الذي يمتلك التفوق العددي، أو النوعي، أو يمتلك الأسلحة البعيدة المدى، والدليل على ذلك أن معدات الحرب الإلكترونية المستخدمة في الطائرات المقاتلة يقترب ثمنها من نصف قيمة الطائرة.

ويحفل واقع اليوم بالعديد من المتغيرات التي تدفعنا إلى تسليط الضوء على تلك الآلة العسكرية الجديدة، التي فرضت نفسها بقوة على واقع الصراعات المسلحة وغير المسلحة في عالم اليوم.

لقد زادت التقنيات الرقمية من فاعلية الحروب الإلكترونية، فكان أول إعلان عن دخول التقنيات الرقمية ميادين الحروب في حرب البلقان في نهايات القرن الماضي على يد حلف الناتو ضد الصرب فيما سمي “بالقنابل المعتمة”، وقد أدى هذا الهجوم الإلكتروني إلى توقف شبكة الحاسب الرئيسية مما أصاب نظم الكمبيوتر الخاصة بوزارة الدفاع اليوغسلافية بالشلل التام.

واستطاعت القنابل الإلكترونية تعطيل الاتصالات عبر التشويش على شبكة الاتصالات الهاتفية الرئيسية “الثابتة” مما دفع القيادة في بلجراد إلى الاتصال بقواتها عبر الهواتف الجوالة وبالتالي أصبح يسيرا على قوات الحلف مهمة اختراق المكالمات.

الحرب الإلكترونية وميدان الحرب الإلكترونية، ووسائل الحرب الإلكترونية، مترادفات تفيد في معنى واحدا، هو استخدام العلوم التطبيقية الحديثة – خصوصا تلك التي تحققت في ميدان الإلكترونيات على الصعيد العسكري – في خدمة التكتيكات العسكرية الهجومية والدفاعية، واستخدام هذه العلوم أيضا لمجابهة التدابير الإلكترونية المعادية وإحباط فاعليتها وتستخدم الحرب الإلكترونية المعدات التالية: معدات عسكرية للانذار والكشف، معدات السيطرة والضبط، أجهزة للملاحة، الاتصالات الإلكترونية.

مفهوم الحرب الإلكترونية : هي استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات في الأعمال العسكرية.

أقسام الحرب الإلكترونية

 

  1

الإسناد والإستطلاع الإلكتروني ( ELECTRONIC SUPPORT MEASURES ESM ) :

ويهدف إلى الكشف والإنذار عن مصادر التهديد الإلكترونى وأيضا للمساعدة فى تحاشى الأهداف وتوجيه الأسلحة.

  2

الهجوم الإلكترونى .. أو ما يسمى (الإعاقة الإلكترونية) أو ( ELECTRONIC COUNTER ECM MEASURES :

وتعرف بأنه ذلك القسم من الحرب الإلكترونية الذى يتضمن إستخدام الطاقة الكهرومغناطيسية أو الطاقة الموجهة بغرض إضعاف أو تحديد القدرات القتالية للعدو وذلك بواسطة التشويش والخداع.

  3

الحماية الإلكترونية .. أو ( ELECTRONIC COUNTER MEASURES ECCM ) :

وتعرف بأنها ذلك القسم من الحرب الإلكترونية الذى يتضمن إتخاذ تدابير لحماية الأنظمة الإلكترونية للقوات الصديقة من أى تأثير ناشئ نتيجة إستخدام الحرب الإلكترونية سواء كان ذلك من قبل القوات الصديقة أو المعادية والذى يضعف أو يدمر أو يعمل على تحييد القدرات القتالية للقوات الصديقة ..

  4

تتم إجراءات الإسناد الإلكترونى .. إما يدويا عن طريق محطات المراقبة الإلكترونية سواء كانت محمولة جوا أو على السطح (برا أو بحرا) أو تحت السطح ويتم التحكم بها بواسطة مشغلى الحرب الإلكترونية الموجودين على المنصات الحاملة لهذه المحطات ويتم برمجتها سلفا حسب التصور المسبق عن التهديدات المعادية ومن إجراءات الإسناد الإلكترونى (البحث- الاعتراض- التحليل- تحديد الموقع وأخيرا التسجيل )الإلكترونى.

هنالك أيضاَ أقسام تندرج تحت دائرة الحرب الإلكترونية :

أ – الاستخبارات الالكترونية أو (INELLIGENCE).

ب – جمع الاشارات أو (SINGINT) عن طريق التنصت على كافة الاشارات اللاسلكية في الهواء.

ج – التنصت على الاتصالات أو (COMINT) وهى التنصت على شبكات الاتصال و التواصل.

د – الاكتشاف أو (DETECTION) وهى محاولة اكتشاف اي اشارات يبثها العدو.

ه – ايجاد الوجهة أو (DIRCTION FINDING).

و – التحليل أو (ANALISIS) وهى تحليل الاشارات الملتقطة.

أهداف الحرب الإلكترونيه

 

  1

الاستفاده من موجات العدو الكهرومغناطيسيه واتصالاته عن طريق استخدام المراقبه الإلكترونيه.

  2

التأثير على أجهزه العدو الإلكترونيه عن طريق استخدام التشويش الإلكتروني.

  3

توفير الأمن الإلكتروني لموجاتنا الكهرومغناطيسيه ولمعداتنا من مراقبه وإعاقه العدو لها باستخدام أجراءات الحمايه الإلكترونيه.

أنشطة الحرب الإلكترونيه :

1- عمليات المراقبه الإلكترونيه من خلال التصنت ورصد جميع الموجات الكهرومغناطيسيه المعاديه وتحليلها والاستفاده منها في معرفه وقدرات العدو واستنتاج نواياه.

2- عمليات التشويش الإلكتروني، وتتم عمليه التشويش على نظم الكشف والإنذار والاستطلاع والتوجيه والاتصالات المعاديه وذلك للتأثير عليها للحصول على رد فعل خاطئ أو متاخر من قبل العدو.

3- عمليات الحمايه  ضد المراقبه والتشويش الإلكتروني المعادي لتأمين استخدامنا للنظم والمعدات المختلفه وعدم إعطاء الفرصه للعدو من أن يستفيد من موجاتنا الكهرومغناطيسيه أو أن يشوش ويؤثر على نظم أسلحتنا المختلفه.

4- عند نجاح هذه العمليات الثلاث يتحقق الهدف من الحرب الإلكترونيه وهو السيطره على المجال الكهرومغناطيسي ,وذلك لأن معظم إجراءات وعمليات الحرب الإلكترونيه تستخدم هذا المجال.

الأهداف الإلكترونية التي يجب تدميرها :

أ – مراكز القيادة والسيطرة على القوات.

ب – مراكز الإشارة والاتصالات بمقرات القيادة.

ج – مراكز رادارات الإنذار ورادارات التوجيه وإدارة نيران الدفاع الجوي.

د – رادارات كشف ومراقبة التحركات الأرضية.

ه – رادارات توجيه المقاتلات ومقرات العمليات الجوية.

و – وحدات وعناصر الحرب الإلكترونية.

ز – مراكز إدارة نيران بطاريات المدفعية والصواريخ أرض – أرض.

وبسبب التطورات الإلكترونية فقد برز دور الحرب الإلكترونية وانبثق عنها عدد من الإجراءات الهامة مثل:

1. التجسس على الإشارة SIGINT.

2.التجسس الإلكتروني ELINT .

3.إجراءات المعاكسة الإلكترونية ECM .

4.إجراءات معاكسة المعاكسة الإلكترونية ECCM .

5.أعمال الدعم الإلكتروني ESM 6.

6.أعمال الدعم بالأشعة تحت الحمراء IRSM.

7.أعمال المعاكسة للأنظمة العاملة بالأشعة تحت الحمراءIRCM.

8.أنظمة استطلاع ومعاكسة الأسلحة والأنظمة العاملة بالليزر والأجهزة الكهروضوئية.

الإجراءات الإلكترونية التي يمكن إعاقتها :

أ – نظم ووسائل اتصالات العدو اللاسلكية التي تعمل في حيز التردد العالي والعالي جدا وفوق العالي.

ب – نظم ووسائل الملاحة البحرية والجوية.

ج – الأجهزة والمحطات الرادارية المختلفة.

د – أجهزة إدارة النيران ووسائل توجيه القذائف الموجهة وأجهزة التفجير باللاسلكي.

الحرب الإلكترونية المصرية :

تم انشاء إدارة الحرب الإلكترونية بعد حرب 1967 التى توجب وجود سلاح قوى يعرقل التقدم التكنولوجى الهائل للعدو فى الاتصالات والقيادة والسيطرة على قواتة وجاء قرار إنشاء سلاح الحرب الإلكترونية لسد هذة الثغرة وإنشاء 5 افواج فى عام 1968 وكان التسليح العام لهذة الوحدات كان تسليح روسى من منظومات استطلاع رادارى واستطلاع لاسلكى واعاقة رادارى واعاقة لاسلكى.

وبعد ذلك توالى انشاء وحدات الحرب الإلكترونية حتى عام 1972 حتى وصل العدد الى 10 افواج ودخلت فى حرب السادس من اكتوبر 1973 والتى اثبتت خلالها افواج الحرب الإلكترونية قدرتها على تنفيذ مهامها التى انشات من اجلها وتعتبر حرب اكتوبر من اوائل الحروب الالكترونية.

الحرب الإلكترونية لمواجهة خطر “التنظيمات الإرهابية” :

مفهوم جديد للحرب الإلكترونية، حذر فيه الرئيس عبدالفتاح السيسى من أن تكنولوجيا الإرهاب تشكل خطرا على الدول العربية، مطالبا بالمواجهة الإلكترونية الحاسمة، وهو يؤكده الدكتور محمد الجندى خبير أمن المعلومات وأستاذ تكنولوجيا المعلومات بجامعة 6 أكتوبر، الذى رصد معوقات المواجهة الإلكترونية للإرهاب منها عدم وجود قانون مصرى يوصف الجريمة والأدلة التى يمكن بها مواجهة الإرهابى، فضلا عن عدم وجود إدارات بالمواقع المهمة مثل «جوجل» و«فيس بوك» وغيرهما داخل مصر إذ يوجد مندوبون فقط ما يحد من القدرة على المواجهة الحاسمة لهذه المخاطر التكنولوجية.

وأشار إلى أن وزارة الداخلية تخاطب المقار الرئيسية للشركات العالمية المنوط بها إدارة شبكات التواصل الاجتماعى، وهذا يقف حائلا أمام الوزارة ويعطل عملها، مطالبا بتشريع قانونى يجرم هذه التصرفات الإلكترونية، مشيرا إلى أن السعودية والإمارات نجحتا فى التصدى لأنشطة هذه التنظيمات عبر مواقع التواصل الاجتماعى بقوانين صارمة، وأشادت بهما جميع الدول الأجنبية.

وأشار الجندى إلى أن التطرف والإرهاب الإلكترونى انتقل من تنظيمات إلى أخرى تحت مسمى الجهاد الإلكترونى وهناك متطوعون لديهم خبرة بالإنترنت يعملون لحساب تلك الجماعات، مؤكدا أن الجماعة الإسلامية فى مصر هى أول من استخدمت الإنترنت فى الإرهاب عام 1996 وبعدها تنظيم طالبان والقاعدة فى معارك الروس فى أفغانستان والتواصل مع بن لادن وقتها وأخيرا داعش وغيره من التنظيمات المتفرعة منه.

وأضاف أن استخدام التكنولوجيا فى الجرائم الإرهابية ليس مقتصرا على داعش فقط، لكن هناك تنظيمات متنوعة تنتهج نفس أسلوب التنظيم الإرهابى مثل «بوكو حرام» النيجيرية، وكل هذه التنظيمات ترتبط عبر وسائل التواصل الاجتماعى وتخطط لتجنيد الشباب وسرقة البنوك ورجال الأعمال وبيع السلاح والبترول العراقى وغيره من أساليب النصب والاحتيال للحصول على مصادر التمويل .

وطالب الجندى بسرعة إصدار قانون مصرى لتوصيف الجريمة الإرهابية الإلكترونية، ووضع آليات قوية لرفع قدرات أجهزة الأمن للتعاون مع الدول العربية لتكوين سياج إلكترونى عربى لمواجهة داعش.

الحرب الإلكترونية الأمريكية على “تنظيم الدولة الإسلامية” لا تجدى نفعا

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، إن الأسلحة الإلكترونية التى تستخدمها واشنطن فى معركتها ضد تنظيم “داعش” الإرهابى مخيبة للآمال، موضحة أن صفوف المحاربين الإلكترونيين السريين لأمريكا، الذين يزدادون بشكل سريع، نسفوا أجهزة الطرد المركزى النووية فى إيران خلال السنوات الأخيرة، وخاضوا حربا إلكترونية لتخريب إطلاق كوريا الشمالية لصواريخ، لكن منذ بدأوا تدريب ترسانتهم من الأسلحة الإلكترونية على هدف أكثر صعوبة، وهو استخدام “داعش” للإنترنت، فإن النتائج تمثل خيبة أمل مستمرة.

وأشارت الصحيفة، إلى أن المسؤولين الأمريكيين اكتشفوا أن فاعلية ترسانة الأسلحة الإلكترونية واجهت قيودا فى مواجهة عدو يستغل الإنترنت بشكل كبير من أجل التجنيد ونشر الدعاية واستخدام الاتصالات المشفرة، التى يمكن أن يعاد تشكيلها بسرعة بعد أن تقوم فرق المهام الأمريكية بتجميد أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم أو التلاعب ببياناتهم، وقد مضى أكثر من عام على إعلان البنتاجون أنه يفتح خطا جديدا للقتال ضد داعش، ووجه القيادة الإلكترونية لزيادة الهجمات المتعلقة بشبكات الكمبيوتر.

كانت المهمة واضحة هى تعطيل قدرة داعش على نشر رسالته وجذب أنصار جدد، ودفع أموال للمقاتلين ونقل الأوامر من القادة، لكن فى أعقاب الهجمات الأخيرة فى بريطانيا وإيران، وتبنى “داعش” لها، أصبح واضحا أن جهود التجنيد ومحاور الاتصالات عاودت الظهور بنفس السرعة التى تم بها القضاء عليها، وهو ما دفع المسؤولين لإعادة التفكير فى ضرورة إعادة تشكيل أساليب الحرب الإلكترونية التى تم تصميمها فى البداية للتعامل مع أهداف ثابتة مثل المنشآت النووية، من أجل محاربة الجماعات الإرهابية التى تصبح أكثر مهارة فى تحويل الإنترنت إلى سلاح.

كيف يُدير “تنظيم الدولة الإسلامية” الحرب الإلكترونية ؟

أفلام تُصور من ساحات القتال الفعليّة على شاكلة الألعاب الإلكترونية العنيفة، على أمل أن تجعل مشاهدها يعيش تجربة الحرب الحقيقية بما يشكله هذا من إغراءات لبعضهم، وفيديوات تظهر الجانب «الرحيم» لمقاتلي «داعش»، وهم يشيدون عالمهم «المثالي» في المناطق التي سيطروا عليها في العراق وسورية. هذه آخر ابتكارات الحرب الإعلامية المتواصلة لتنظيم «داعش»، والتي رصدها البرنامج التسجيلي الهولندي «تيخينليخت» في حلقته الخاصة عن الحرب الإلكترونية التي يخوضها التنظيم والتي عرضت أخيراً على القناة الحكومية الثانية، وحملت عنوان «سايبر جهاد».

ليس الفيلم الهولندي الأول الذي يقارب موضوع الحرب الإلكترونية للتنظيم، إذ سبقته أفلام غربية تناولت الماكينة الإعلامية لهذا التنظيم، الذي يولي، وفق أحد الخبراء الأميركيين الذين ظهروا في فيلم «سايبر جهاد»، أهمية للإعلام، توازي تلك التي يخصصها للحرب الفعليّة على الأرض. كما يبدو أحياناً أن التنظيم يستعين بخبراء نفسيين، يساعدون في إدارة هذه المعركة، لبث الخوف في الأعداء، وجمع المزيد من الأتباع.

ولعل التطور الأكثر خطورة في الحرب الإعلامية الجارية، هو الفيديوات التي تصور اعتداءات فعليّة لأعضاء من «داعش» على سيارات تبدو مدنية. ما يقلق في تلك الأفلام، الأسلوبية المثيرة والذكية التي صورت بها، إذ كانت الكاميرا دائماً خلف الرجل أو المجموعة التي تطلق الرصاص، ما من شأنه، وعلاوة على حركة السيارة التي تقل المقاتلين والكاميرا، أن يمنح المشاهد التجربة الحسيّة ذاتها التي توفرها بالعادة الألعاب الإلكترونية، وبالتحديد التفاعلية والانجذاب التام لما يجري على الشاشة. لكن الفروقات مع الألعاب الإلكترونية، بأن ما يجري على الشاشة، يذهب ضحيته بشر حقيقيون.

يحقق الفيلم التسجيلي الهولندي في اتجاهات عدة، فيقابل صحافية أميركية من أصول شرق أوسطية، تخصصت في متابعة النشاط الإعلامي لـ«داعش»، وبالتحديد ملاحقة الذين يصورون مشاهد الإعدامات والذبح الشهيرة. وعلى رغم صعوبة الحديث لأعضاء من «داعش»، إلا أن الصحافية ستجمع معلومات قيمة، تبين أن التنظيم يدرس جيداً صورته في أفلام الإعدامات تلك، ولا يترك الكثير للمصادفات. كما يتحكم تماماً بالصور الخارجة من مناطق هيمنته، وحتى الصور التي يطلق عليها «مسربة»، يجب النظر لها، وبحسب الخبراء في الفيلم، بكثير من الارتياب، إذ يمكن أن تكون جزءاً من الحرب النفسية للتنظيم.

ويربط صانعو الفيلم بين الحرب الإعلامية لـ«داعش»، والأثمان التي يدفعها أهل الذين التحقوا بالتنظيم من الأوروبيين المسلمين، فيتوجه في هذا الاتجاه إلى بلجيكا، ويقابل هناك أُمّهات وآباء فقدوا أبناءهم في سورية والعراق، والذين يتجمعون اليوم دورياً لأجل التخفيف عن أحزانهم، كما يحاولون مساعدة آخرين يمرون اليوم بالأهوال ذاتها. من القصص التي رواها أحد الآباء الذين ظهروا في الفيلم، أن ابنه اتصل به من سورية، وأخبره حينها عن رغبته بالعودة إلى بلجيكا، لكنه يخشى المحاسبة القانونية من السلطات في الدولة الأوروبية، وعندما طمأنه الأب بأن كل شيء سيكون على ما يرام، عاد الابن وغير ورأيه في اتصال هاتفي آخر، ليقتل بعدها بأيام، في حادثة مريبة، إذ يشاع أن «داعش» يتجسس ويعاقب الذين يفكرون بتركه بإرسالهم في عمليات انتحارية.

يُضيف الفيلم الهولندي إلى الجهود التلفزيونية الغربية التي تجتهد لتحديد معالم الماكينة الإعلامية القوية للتنظيم الإرهابي. لكنه وباعتراف صانعيه، ما زال بعيداً عن الإحاطة بكل ما يخص العدو الذكي، الذي لا نعرف إلا القليل عنه. فكثير مما يقوم به التنظيم على صعيد الإعلام وجذب الأتباع وتغيير قلوب المشككين، يتم تداوله في دوائر ضــيقة، ولا يصل أحياناً حتى إلى انتباه الجهات التي تتولى دراسة وأرشفة ما يقوم به «داعش». ذلك أن هذا الأخير يمارس نشاطاته على مستويات عدة على الإنترنت، غالباً في مجاهل الشبكة العنكبوتية، والتي لا يعرف طرقها كُثر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *