حدد الصفحة

المغرب : باحثون أكاديميون يناقشون مسارات ومآلات الإصلاح ما بعد الحراك العربي

المغرب : باحثون أكاديميون يناقشون مسارات ومآلات الإصلاح  ما بعد الحراك العربي

شهد مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بمدينة وجدة، بمقر منار المعرفة انعقاد مؤتمره الدولي السنوي الخامس بعنوان ” الإصلاح مسارات ومآلات ما بعد الحراك العربي ” وذلك يومي الجمعة والسبت 16 و17 ديسمبر 2016 .

 

في الجلسة الافتتاحية التي ترأسها مدير المركز الدكتور عبد الرحيم بودلال تناول الكلمة كل من الدكتور سمير بودينار  رئيس المركز  والدكتور عز الدين مزروعي والعلامة الدكتور مصطفى بنحمزة، وأجمعوا كلهم على أهمية موضوع هذه الدورة، والحاجة إلى الإصلاح لتجاوز الوضعية الراهنة بكل أزماتها.

 

وكان للحضور بعد ذلك موعد مع الجلسات العلمية والأوراش. ففي الجلسة العلمية الأولى، تناول الباحث التونسي المرموق الدكتور عبد المجيد النجار رئيس المجلس العالمي للبحوث والاستشارات العلمية بتونس في مداخلته: “دور الإصلاح العقدي في الاستنهاض الحضاري”  باعتباره محركا  لاستنهاض المجتمع الإسلامي، وأجمل مداخلته في أربع نقاط رئيسة وهي إصلاح المصدر، وإصلاح المفهوم، وإصلاح مضامين العقيدة، وإصلاح آلية التحمل. وانتقد الأستاذ التبويب الثلاثي في كتب العقيدة، والتي جعلت من المادة العقدية مادة مقتصرة على هذه الأبواب الثلاثة وهي باب الإلهيات والنبوات والسمعيات. ودعا إلى تضمين هذه الكتب لمواضيع أخرى تكون أقرب إلى مجال المعاملات والسلوك. و بدأ الدكتور خالد الصمدي رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية مداخلته الموسومة بمنظومة القيم الكونية في القرآن الكريم، مدخل منهجي لتجديد التفكير الإسلامي ، بالحديث عن إشكالية الخطاب الديني المعاصر، مبرزا الحاجة الملحة والمتزايدة إلى استثمار هذه القيم في منهجية التفكير الإسلامي، مع اعتبار كونية القيمة، وخصوصية المفهوم، ومبينا أن الاجتهاد مفتوح لإبراز توجيهات المرجعية الإسلامية في بناء المفهوم وتوجيهه. وتمحورت مداخلة الدكتور بنسالم حميش وزير الثقافة سابقا حول تحديد مفهوم الثقافة،

 

وأهمية ودور هذا المكون في بناء مجتمع المعرفة، وتطرق لعوائق الإصلاح كمعطى بنيوي يُمثل تحديا كبيرا للهوية المغربية. أما مداخلة  الدكتور عبد العلي الودغيري رئيس الجامعة الإسلامية بنيجيريا سابقا التي كانت بعنوان اللغة وإصلاح التعليم فتناولت معضلة إصلاح التعليم في المغرب الذي يُعتبر مدخلا أساسيا لإصلاح باقي القطاعات الأخرى ثم استعرض أهم المحطات الرئيسية التي مر بها إصلاح التعليم منذ الاستقلال حتى اليوم، متوقفا عند الأهداف المرسومة. وخلص في النهاية إلى أن فشل المنظومة التعليمية يتداخل فيها ما هو سياسي وما هو ثقافي وما هو فكري، وأنه من الظلم إرجاعها إلى سبب بعينه.

 

بينما انطلق الدكتور سعيد خالد الحسن رئيس مؤسسة خالد الحسن للأبحاث والدراسات في مداخلته من محاولة لتعريف الإصلاح باعتباره مواجهة للمشاكل والتحديات القائمة والراهنة، مؤكدا على أن الإصلاح الثقافي يدفعنا لطرح سؤال الهوية، وسؤال من نحن. الأمر الذي يدعو إلى وصف وتحديد الحدود الثقافية والحدود الترابية.  ولم يفته أن يُبرز مشاركة المغرب التاريخية في الثقافة العربية الإسلامية. وستشكل هذه المشاركة بالنسبة إليه النواة الصلبة التي يرتكز عليها المغرب في مدركاته الرئيسة التي تحول الناس والأفراد إلى كتلة اجتماعية منسجمة. وفي مداخلة الدكتور عبد الرحمن لحلو  المدير المؤسس لمكتب أبواب للاستشارات التي عنونها بالمتطلبات الأولية لإجراء الإصلاح التربوي في المغرب كان التركيز منصبا على وضع الأصبع مباشرة على المعيقات التي عرقلت مسيرة الإصلاح في القرن الماضي، لينتقل بعد ذلك لاستعراض المتطلبات التي يقوم عليها أي إصلاح تربوي توافقي مرتقب، والتي يراها تتلخص في ثلاثة أبعاد (بعد وظيفي، بعد هيكلي، بعد استراتيجي). وفي السياق نفسه تندرج مداخلة الدكتور عبد الله بوغوثة رئيس مركز الريف للتراث والدراسات والأبحاث:  مركزية التكوين التأهيلي في إصلاح المنظومة الدينية والتربوية، التي كشفت هي بدورها عن مكامن الخلل التي تعاني منه المنظومة التعليمية، داعيا في الوقت نفسه إلى تحرير مصطلح الإصلاح، وإرجاعه إلى خلفيته التاريخية والفكرية والقيمية، التي بُني عليها المغرب.

 

وأكد عبد الصمد بلكبير مدير مجلة الملتقى في مداخلته: “بعض عوائق الإصلاح”، على انتهاء مرحلة من تاريخ البشرية، مع ما واكب هذه المرحلة التاريخية الحاسمة من صعود قوي للرأسمالية المتوحشة. وخلافا للكثيرين يعتبر  عبد الصمد بلكبير أن مصطلح “إصلاح” مصطلح فاسد ومائع وإيديولوجي. ويرى أن الغرب استعمل المجتمع طريقا للسيطرة في الربيع العربي، وذلك من خلال اختراقه للجمعيات المدنية. وإذا كان الاستعمار القديم يركز على الأرض فإن الاستعمار الجديد يركز على الإنسان. ومن هنا فإن المستهدف في المغرب المعاصر هو الأسرة واللغة العربية.  وألقى الدكتور الصبحي بن مسعود بن سالم عتيق عضو المجلس الوطني التأسيسي بتونس مداخلة بعنوان “الإصلاح السياسي والتشريعي: التوافقات الوطنية والدستور التونسي”، عدد فيها المكاسب التي تم تحقيقها بعد ثورة الياسمين، والتي تتمثل في سن قانون الانتخابات، والحوار الوطني الذي انخرط فيه الجميع، وفي إرساء الثقة والتوافق بين مختلف الفرقاء. كما  تحدث عن مضمون الدستور التونسي الجديد.

 

جملة القول لقد كان البرنامج حافلا بالمداخلات القيمة التي تعاقب على إلقائها سواء في الجلسات العلمية أو الأوراش  باحثون آخرون أمثال الدكتور كمال القصير  والدكتور محمد جبرون والدكتور لؤي عبد الفتاح وغيرهم ممن أغنوا المؤتمر بمحاضراتهم. وفي حفل الاختتام تم تكريم المفكر التونسي عبد المجيد النجار ،ومواطنه المفكر الصبحي بن مسعود بن سالم عتيق على ما قدماه من أبحاث فكرية ومشاريع علمية لخدمة القضايا العربية والإسلامية الراهنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *