حدد الصفحة

تخبط المستبد عندما يوقن بالغرق

إن المستبد وأعوانه إذا أيقنوا الهلاك وشارفة سفينتهم على الغرق ورأوا البحر من حولهم قد إطرب والموج من هناوهناك قادم نحو سفينتهم ؛ وأيقنوا أنه قد أحيط بهم وأن لا نجاة ولا خلاص لهم غير التسليم للأمرالواقع قاوموا البحر الهائج مقاومة اليائس ظنا منهم أن ثمة خلاص في وسط اللجج ؛ حتى إذا ما توسطوا داخل اللجج أطبق عليهم البحر بظلامه الدامس وانتهى بهم الحال إلى مزابل التأريخ ؛ وأرخ المؤريخون عنهم قصص الشذوذ والوحشية في الإجرام في حق الإنسان ؛ إن الناظر إلى سفينة المستبد في مملكة القمع والرجعية المعروفة بالمملكة العربية السعودية – وإن شئت سمها المملكة السلمانية – بقيادة ابنه محمد بن سلمان ؛ أو كما يصفه بعض المناضلين الأحرار في الداخل والخارج ( الدب الداشر أبو سروالين ) يعلم علم يقين أن هذه السفينة قد شارفة على الغرق ، وما هذا القمع والتسلط المتزايد على الشعب إلا محاولة اليائس الذي أيقن النهاية المحتومة التي تضع حدا لعنجهيته واستبداده وظلمه ؛ هذا التخبط والضرب بيد مشلوة ، والتسلط الأعمى على الناشطين السياسين والحقوقين وغيرهم من الأكادمين ماهو إلا نذير شؤم على هذه المملكة الرجعية ، ودليل على نجاح الناشطين الذين قصفوا بأصواتهم الرنانة سفينة المستبد وأحدثوا فيها أضرار بالغة وجعلوا الماء ينفذ من أطرافها ، وأركبوا الضعفاء والبسطاء من الشعب على متن سفن النجاة وأوصلوهم إلى بر الأمان وقالوا لهم سيروا وكونوا أحرارا واعمروا الأرض بالحب والسلام واخلعوا لباس الطبقية ، والطائفية العنصرية التي ألبسكم المستبد على مسلك ( فرق تسد ) . وتركوا المستبد وأعوانه على السفينة الغارقة يعانوا الويلات والنكبات في معالجة الوضع ؛ والقبطان ابن سلمان يأمرهم بالإسراع والدفع بقوة نحو الهاوية إلى 2030 الطوبا الكاذبة .

ولعلي هنا أقف وقفة للحديث عن اعتقال الناشطين السياسين من حقوقين وإعلامين وأكاديمين ، ومنع أسرهم من السفر، وأيضا اعتقال أسر بعض الناشطين السياسين المقيمين في الخارج والتلميح لبعضهم بالسكوت أو إعتقال أسرهم وأصدقائهم الذين تربطهم بهم صلة كما حصل لأصدقاء وإخوة الناشط عمر بن عبدالعزيز الزهراني المقيم في كندا حيث طلب منه محمد بن سلمان السكوت أو إعتقال أسرته وأصدقائه وعندما لم يستجب نفذ التهديد فيهم ؛ وإن كنت لا أتفق مع بعضهم بسبب ولائهم المطلق للمستبد مع علمهم بظلمه وتحقيره لهم ، حيث كان بعض هؤلاء النشطاء يعد من المحسوبين على سلطة المستبد ، وكان يرى الإصلاح السياسي في ظل حكمه الجائر – يعني إصلاح شكلي فقط يكفل بعض الحقوق هو يرى بها -وفي النهاية قام المستبد بإعتقاله وزج به في السجن أرجو الخلاص العاجل للجميع ، ولعلهم يعيدون النظر في بعض مواقفهم حول قضية الإصلاح السياسي تحت سلطة المستبد ؛إن الناظر إلى مطالب هؤلاء النشطاء،والحقوقين ولا سيما النسويات يرى أنهم ماطالبوا إلا بالحقوق المشروعة التي كفلتها جميع الشرائع والقوانين والدساتير الوضعية ، وأقرتها هيئة الأمم ضمن وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ؛ فهذه حقوق لا ينبغي أن تسلب أصلا ، حتى يصل الحال بالناس إلى المطالبة بها والعمل بما نصة عليه ، فكيف للمستبد في هذه المملكة الرجعية التي تعيش عصور الظلام أن ينتهكها ويضرب عرض الحائط بما أجمعة عليه الدول حين التوقيع على هذه الوثيقة السامية ؛ بل ويسن أخطر قوانين الرجعية ويزعم للناس أنها قوانين رب البشر ؛ ويسكت عنه المجتمع الدولي وأحيانا يخاطبه بخطاب ناعم .!

فحقيقة هذا أمر يجعلنا نتسأل هل ما تضمنه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنته الأمم المتحدة في العاشر من ديسمبر عام 1948 م في قصر شايو الكائن في باريس – عاصمة الأنوار والمبادئ والقيم السامية- الذي تضمن 30 مادة كلها تحمي حق الإنسان وتمنع لكائنا من كان الإعتداء عليها أو تحوير وتبديل ما نصة عليه ، ومع هذا كله اليوم نتفاجئ بأن هناك إنتهاك وإخلال لماجاء في هذه الوثيقة التأريخية -المتضمنة لقيم العدالة – من بعض الدول الرجعية مثل المملكة العربية السعودية ، تحت نظر وصمة هيئة الأمم التي تخاطبها أحيانا بخطاب ناعم ، فهل ماتت هذه المنظومة ، أو ألغي العمل بهذه الوثيقة !؟ ، فندعوا المفكرين والقانونين( بدعم جميع أحرار العالم) في كل العالم للإجتماع والإتحاد لبناء هيئة عالمية قوية مكان الهيئة الميته ، ونعيد صياغة وثيقة أخرى غير هذه الملغية تكفل للناس حقوقهم ، ويكون الجميع حازم مع من يخالف مضمونها – بغض النظرة عن المصالح التي تربطه بالمخالف – الذي الغاية منه الأمن والسلام في العالم أجمع .

بعد هذا الإسهاب والإطناب أعود وأكمل حديثي عن الإعتقالات في المملكة العربية السعوديه ، وأقول هذه الإعتقالات ماهي إلا نواقيس خطر يدقها المستبد حول نعشه ، وهي من يعجل بزوال سلطانه الجائر ؛ إن اعتقال محمد بن سلمان للناشطات الحقوقيات النسويات أمثال : لوجين الهذلول ، وعزيزة اليوسف ، وإيمان الفنجان ، وسمر بدوي شقيقة الناشط رائف بدوي المعتقل منذ عام 2012 حتى هذه اللحظة ، وهو يواجه تهمة الإلحاد والإنسلاخ من الدين الوهابي ، وأيضا الناشطة الحقوقية إسراء الغمغام المدافعة عن حق سكان المنطقة الشرقية أو الأقلية الشيعية كما يسميهم بعض الكتاب علما بأني لا أحب هذه التقسيمات فالبشر هم البشر بغض النظر عن معتقدهم وإيدولجيتهم أو حتى ميولهم الحسي أو السياسي ، وهذه الناشطة حسب ماعندي من معلومات مؤكدة أنها تواجه هي وأربعة أخرين من رفاقها الحكم بالإعدام ؛ هذا التوحش لا يكاد يتصوره عقلي لمجرد خروج الإنسان في مظاهرة سلمية ومطالبته لحقه القانوني الذي تضمنته الوثيقة العالمية يتم الحكم عليه بالإعدام !؟
وفي ظني أنها سوف ينفذ فيها هذا الحكم إن لم تتدخل المنظمات الحقوقية العالمية والدولية وعلى رأسهم هيئة الأمم المتحدة ؛ وكذلك نناشد القادة الأوربين أصحاب المبادئ والقيم الإنسانية الرافضة للظلم والإستبداد ؛ وأيضا أدعو جميع أحرار العالم في إيصال صوتنا للضغط على الحكومة السعودية لإطلاق صراح جميع معتقلي الرأي في سجونها ؛ وإجبارها على التوقف عن قتل الشعب اليمني الذي تقصف أطفاله بالصواريخ العنقودية .

ولكم أن تتخيلوا إلى أين وصلة العنجهية والشر بهذه المملكة الظلامية الرجعية حيث وصل بها الأمر إلى أن ترسل إلى المملكة المتحدة البريطانية ناس من المجرمين للقيام بعملية إغتيالية لأحد النشطاء السياسين يقيم في لندن وهو الناشط السياسي غانم الدوسري ، وقد نجى من هذه المحاولة الإغتيالية ويقال أنه قد تم القبض على المنفذين ولا يزالوا قيد التحقيق ؛ هذا الرجل فضح الأسرة الحاكمة السعودية وأثبت للناس ظلمهم وإجرامهم بالأدلة الثابته وذكر عنهم شذوذ في الجانب الأخلاقي والقيمي لا يمكن أن يصدر إلا من منحط غاية الإنحطاط ، فلذلك يحاولون قتله واسكات صوته ، والمهم الآن هل هذا التعدي الصارخ على السيادة البريطانية سوف يمر هكذا بدون عقاب من الحكومة البريطانية بعد ثبوت الإدانة هذا ماسوف تكشف عنه الأيام القادمة .!؟

محمد صالح هوساوي

كاتب سياسي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *