حدد الصفحة

علي سام ” ونحن نقف منتظرين حافلة الركاب “

ونحن نقف منتظرين حافلة الركاب، قررت أن احمل طفلتي ليكون رأسها بارتفاع رأسي وهو شيء يجعلني اتمتع على الحوار معها بشكل أفضل من سماعها وهي تتكلم من الأسفل دون ان يرتفع رأسها عن مستوى خصري.
بأصبعها تحسست المسافة بين شفتي العليا وانفي ثم سألتني وهي تقترب بإصبعها من انفي “لماذا تركت هذا الشعر ولم تحلقه؟”.
قبل أن أرد وضعت يدها اليسرى على خدي فشعرت إنها تحتضن الخد بدفء يدها ثم مالت عليّ وقبلت خدي.
شعرت برعشة في كل انحاء روحي ويقين غريب إن أحدا لم يقبلني بهذه الطريقة في حياتي واستغربت حين نظرت الى المرأة النرويجية التي كانت تقف على بعد خطوة مني فرأيت فرحة عجيبة على وجهها، فرحة فيها حسرة، ثم استغربت أكثر حين أخبرتني وهي تقترب مثلي من الخمسين إنها لم ترى قبلة بهذا الجمال في حياتها.
الرجل في داخلي أراد أن يقول للمرأة إنني مستعد أن اقبلها بل إنني أردت أن أقول إن هذه ابنتي وانا اعرف كيف اقبل مثلها لكنني سكت وانا اعرف إنني اكذب على نفسي فقبلة طفلتي كانت حبا نقيا اما انا فأردت ان اقبل من اجل شهوة! الاتصال الجسدي أحد الأشياء التي قد اموت وانا محروما منها واعتقد جادا إن أكثر الناس يموتون دون ان يحققوه.
الاتصال الجسدي هذا ليس الجنس ابدا بل إن الجنس يحرمنا منه فكم رجل وكم امرأة يقضون ساعتين بلمس بعضهما دون قُبّل وشهوة؟ كم من الوقت نقضي ونحن بعاد تمام البعد عن بعضنا؟
كم مرة في الحياة نتلمس منعطفات أجساد بعضنا وكم مرة نتحسس وجه من نحب شعرة بعد شعرة لنكتشف نقطة في الوجه بشعر خشن لكننا بدل ان ننتقدها نُقبّل مكانا في جوارها لنعلن اننا نحب-نحب دون شهوة-نحب لان الحب نفسه هو ما نشتهيه.

علي سام

كاتب عراقي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *