حدد الصفحة

منجي مبروكي أستاذ جامعي بالمعهد العالي لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات في جامعة قرطاج(حوار)

منجي مبروكي

منجي مبروكي

أستاذ جامعي

أحلام رحومة

أحلام رحومة

إعلامية

الدكتور منجي مبروكي أستاذ جامعي بالمعهد العالي لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات  جامعة قرطاج، حامل لشهادة الدكتوراه في الاعلام والاتصال من معهد الصحافة وعلوم الاخبار، سبق لي التدريس بكل من جامعة تونس وجامعة سوسة، مدير سابق على التوالي لإذاعة الشباب في الفترة 2012 – 2013، ومدير للإذاعة الوطنية في الفترة 2013 – 2014. 

وقبل ذلك كنت محلّل سياسي )كرونيكور( قار في برنامج “حديث الساعة”، وهو برنامج  حواري  سياسي بإذاعة الشباب في الفترة 2011 – 2012. على المستوى الأكاديمي أصدرت العديد من  الدراسات ولي إسهامات في العديد من الكتب الجماعية والمقالات المحكمة حول الفضائيات العربية الإخبارية، والإعلام الجديد والشبكات الاجتماعية والإعلام الالكتروني.

خبير في مجال الشباب واستخدامات تكنولوجيا الإعلام والاتصال لدى أكثر من هيكل وطني وعربي.  أشغل خطة أمين مال “الشبكة العربية للإعلام والاتصال” منذ سنة 2018 وهي حاضنة للأكاديميين والمختصين العرب في مجال الإعلام والاتصال من أجل تبادل الخبرات والتشجيع على النشر وتنظيم المؤتمرات والمنتديات المختصة.  وعضو مؤسس ونائب رئيس “مركز الإعلام والديمقراطية” بتونس منذ سنة 2012، وهو هيكل يعنى بمرافقة الانتقال الإعلامي في تونس من حيث مناخ التعدد والتنوع وإدارة الاختلاف. يتحدث لفرانشيفال الدولية حول المستجدات في تونس :

ماهو تقييمك للمشهد في تونس؟

أحلام رحومة

إعلامية

يبدو المشهد السياسي في تونس مقبلا على تغيرات عميقة يمكن اختزالها في تراجع أداء المنظومة القديمة وتشتت  نتائجها  وتغيير قشرتها من جديد، فلم تعد لافتة “نداء تونس” جاذبة، ولم يُحظى البدبل عنها “تحيا تونس” بالنتائج المأمولة، ولم يلاقي “حزب عبير موسي” النجاح الذي بشر به بالرغم من استمراره في لغة سب النهضة وشتمها دون أي ردّ مناسب لتجاوزاته. أما الاختراق الوحيد على المستوى الحزبي فقد كان في حصول حزب “قلب تونس” لصاحبه نبيل القروي، وقد استفاد من تراجع أحزاب المنظومة القديمة وجمع بقاياها، كما استثمر فيما حققته جمعية “خليل تونس” من عمل خيري تُرجم إلى رصيد انتخابي في ظلّ حرص الرئيس السابق الباجي قايد السبسي على عدم تعديل قانون الانتخابات في الإبان من أجل غلق منافذ توظيف العمل الجمعياتي والمؤسسات الإعلامية في التأثير على نتائج الانتخابات.

وقد تزامن تراجع المنظومة القديمة مع شبه اندثار لحليفهم الوظيفي اليسار التونسي المجتمع تحت لافتة “الجبهة الشعبية”، وهي لافتة فقدت بريقها بسبب التناحر الداخلي من ناحية، وبسبب إفراغها من أي مضمون اجتماعي واستبداله بمناقضة النهضة والتحرش المستمر بما يحيل لهوية المجتمع العربية الإسلامية.

أما المكون الثالث بعد الدستوريين واليساريين فتمثله حركة النهضة التي لم يخفي تبوأها المرتبة الأولى في التشريعيات بنسبة 17.5 % (بما يناهز 52 مقعدا) تراجعها بالمقارنة مع نتائجها في الانتخابات السابقة سواء لسنة 2014 أو لسنة 2011، نتيجة أدائها واختياراتها في فترة ما بعد الثورة، وهو ما جعل الطرف الثالث في الانتخابات وهو ائتلاف الكرامة يبني رصيده على الخصم من رصيدها مباشرة.

منجي مبروكي

أستاذ جامعي

كيف وجدتم نتائج الإنتخابات الرئاسية الإستثنائية؟ وتأثيرها على صورة تونس داخليا وخارجيا؟

أحلام رحومة

إعلامية

لم تكن نتائج الانتخابات الرئاسية الاستثنائية إلا انعكاسا للمشهد السياسي الذي كنا بصدد توصيفه، حيث مثّل الدور الثاني من تلك الانتخابات عقابا للمنظومة الحزبية وتحررا من كل أوزارها وصعود إسمين لا تاريخ سياسي لهما ويمثلان قيم متناقضة، نبيل القروي يمثل قيم المنظومة القديمة التي أما قيس السعيد فهو يمثل استعادة .

منجي مبروكي

أستاذ جامعي

بعد فوز حركة النهضة بالانتخابات التشريعية،هل هي قادرة على تكوين حكومة أم ستضطر لإيجاد تحالفات لتشكيل الحكومة؟

أحلام رحومة

إعلامية

إن نتائج الانتخابات لا تسمح للنهضة بتكوين حكومة دون المرور بمفاوضات عسيرة لا مع من يُحسبون على الصف الثوري فحسب بل قد تتوسع  الدائرة لتشمل تحيا تونس  والفائزين بعدد قليل من المقاعد كالاتحاد الشعبي الجمهوري والنداء والمشروع والبديل وعدد هام من المستقلين.

وقد تضطر النهضة إزاء إمعان التيار الديمقراطي وحركة الشعب بالأخص على الضغط عليها حد  الابتزاز إما للتنازل على أولويتها في رئاسة الحكومة، أو التنازل على وعدها لناخبيها في عدم التحالف مع حزب قلب تونس، فتقبل به اضطرارا كما كان تبريرها للتحالف مع النداء سنة 2014.

منجي مبروكي

أستاذ جامعي

:بصفتك دكتور وباحث في مجال الإعلام، ما هو تقييمك لأداء الإعلام التونسي بشقيه الخاص والعمومي؟

أحلام رحومة

إعلامية

رغم أن منسوب التحسن في أداء الإعلام التونسي بشقيه الخاص والعام كان معقولا منذ قيام الثورة وحتى الآن بحكم توفر سقف مرتفع اللحرية ، وهي قيمة ونعمة لا يمكن أن تقدر بثمن بالمقارنة مع ما كنا فيه زمن الاستبداد، أو بالمقارنة مع واقع  الدول الشقيقة التي تفتقد نعمة الحرية؛ ومع ذلك التحسن فمنظومة إعلامنا بصورة عامة تشكو مما يلي:

  1. أن أهم الفاعلين في المشهد الاعلامي هم من إفراز مدرسة الاستبداد لذلك فهم رغم تمتعهم بالحرية، إلا أن ولاءهم لمصالحهم ومصالح المستفيدين من واقع الحيف وغياب المساواة والعدالة في توزيع التنمية والثروة في تونس، لذلك فخطابهم الإعلامي ليس جامعا بل يفرق التونسيين حسب عوامل غير منصفة ولا تحترم اختلاف التونسيين ولا تشجع اتجاههم إلى التعايش.
  2. فشل الإعلام العمومي في أن يكون إعلام كل التونسيين بحياده وحرفيته، بل هو إعلام المعارضة في فترة الترويكا، وأعلام أقرب إلى الحكومي في فترة حكم الباجي، إنه إعلام تحركه عوامل الولاء والانتصار لمنظور على آخر أكثر منه إعلام محكوم بضوابط تنطبق على كل ألوان الطيف السياسي التونسي يمينه ويساره.
  3. اضطراب أداء الهيئة التعديلية وفشله عن التأمين الكامل للدور التعديلي باعتبارها لم تكن في تركيبتها مستقلة بل كانت منخرطة في جانب من التجاذبات باعتبار أنها تأسست منذ البداية على خلفية تمثيل الهياكل المهنية، وهي مقاربة تنتسب لخلفيات العمل النقابي أكثر من انتسابها لفلسفة بناء هيئة دستورية لترشيد المشهد الإعلامي وتعديله.
منجي مبروكي

أستاذ جامعي

ما هو السبيل للنهوض بقطاع الإعلام في ظل هذه الفوضى الهدامة في القطاع؟

أحلام رحومة

إعلامية

إن النهوض بالقطاع الإعلامي يجب أن يندرج ضمن استكمال مرحلة الانتقال الإعلامي وهي كانت أضعف حلقة ضمن مسار الانتقال الديمقراطي، باعتبار أن أعتى القوى المحافظة التي تشترك في السيطرة على الاقتصاد هي نفسها تسيطر على المشهد الإعلامي وهي تدرك أن ارتخاء قبضتها الإعلامية سيؤدي إلى ارتخاء قبضتها السياسية والاقتصادية.

تلك كانت فلسفة الإدارة السياسية للنظام التونسي ما بعد الاستعمار بجعل دوائر السيطرة السياسية والاقتصادية والإعلامية منضوية في بعضها البعض ولا يبدو أن ورثة ذلك النظام في آلياته وثقافته يقدمون على تغيير ثوابتهم ما لم يكرهوا على ذلك إكراها ناعما بما أن ذلك لم يتحقق ضمن السياق الثوري الجذري.

منجي مبروكي

أستاذ جامعي

كيف ترى تفاعل تونس مستقبلا مع القضايا الإقليمية والدولية في ظل ما صرّح به رئيس الجمهورية “قيس سعيد”؟

أحلام رحومة

إعلامية

إن تونس كانت بحكم خياراتها السياسية منضوية دوما ضمن مسار التسوية القائم على التنازل في انتظار تغير موازين القوى لأفق غير منظور. وكان انتصارها للحقوق الشرعية بما فيه حقوق الشعب التونسي والشعوب العربية وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني انتصارا تكتيكيا ضعيف الصوت لا تسنده إرادة شعبية تجعل الحكام في مأمن من ابتزاز القوى المهيمنة عالميا، ابتزازا يبدأ بتهديد تلك الأنظمة وكشف تنازلاتها ومؤمراتها في حق شعوبها قبل أن تملك الإرادة لأو الشجاعة بالصدح بمظالم الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، التي لا يفعل منها إلا ما ينسجم مع إرادة المهيمن، لذلك نرى مراهنة الأنظمة العربية والقوى المهيمنة في العالم على قدرة الشعوب على النسيان من أجل التنازل على حقوقهم التاريخية وفي مقدمتها الحق الفلسطيني.

الرئيس قيس سعيد على خلاف قادة الترويكا سنة 2011، يجد نفسه ممثلا لأوسع نطاق من الشرعية داخليا، وفي حل من إكراهات التنازل المعهودة ، وهو ما يجعل صوته غير مكتوم في مناصرة القضايا العادلة، بما فيها تسوية مظالم الاستعمار الفرنسي في المنطقة العربية، وما يناظره من فعل مشابه أمريكي وبريطاني، وهي معركة معقدة ومركبة وطويلة المدى؛ والأسهل أن تنخرط فيها تونس ضمن مسار جماعي يبنى على إرهاصات المخاض العسير للتغيير في المنطقة العربية وبالأخص في الجزائر والمغرب وليبيا واليمن وسوريا والعراق، وهي دول لئن يلهي بعضها الصراع الدامي المسلح فإن الدفع لذلك كان من أجل تعطيل الاستحقاق الذي تقدم عليه تونس اليوم. 

منجي مبروكي

أستاذ جامعي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *