حدد الصفحة

واشنطن تؤكد إجراء “محادثات جيدة” مع بيونغ يانغ في ستوكهولم

واشنطن تؤكد إجراء “محادثات جيدة” مع بيونغ يانغ في ستوكهولم

الرئيس الاميركي دونالد ترامب خلال تجمع انتخابي في انديانا في 5 تشرين الثاني/نوفمبر.

أكّدت الولايات المتّحدة السبت أنّها أجرت “محادثات جيّدة” مع كوريا الشماليّة في السويد، على الرغم من أنّ بيونغ يانغ حمّلتها مسؤوليّة فشل هذه المباحثات حول البرنامج النووي الكوري الشمالي.

وقالت المتحدّثة باسم الخارجيّة الأميركيّة مورغان أورتيغاس في بيان إنّ “التصريحات التي أدلى بها وفد كوريا الشماليّة في وقت سابق لا تعكس مضمون ولا روح المشاورات اليوم والتي استمرّت ثماني ساعات ونصف ساعة. لقد طرح (ممثّلو) الولايات المتّحدة أفكارًا خلّاقة وأجروا محادثات جيّدة مع نظرائهم الكوريين الشماليين”.

وأضافت انّ الولايات المتحدة وافقت على دعوة الجانب السويدي “للعودة إلى ستوكهولهم (..) لمواصلة المشاورات حول كلّ المسائل”.

ولفتت إلى أنّ واشنطن وبيونغ يانغ “لن تتمكّنا من تخطّي إرثٍ من سبعين عامًا من الحرب والأعمال العدائيّة في شبه الجزيرة الكوريّة، في يوم سبتٍ واحد. هذه مسائل مهمّة وتتطلّب التزاماً قويّاً من البلدين. الولايات المتحدة التزمت بهذا”، في إشارة إلى أنّ الكرة هي بالنسبة إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب في ملعب كوريا الشماليّة.

وشكّلت هذه المفاوضات أوّل محاولة لإحياء الحوار بين البلدين منذ فشل قمّة هانوي في شباط/فبراير بين ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

والتقى الموفد كيم ميونغ جيل من كوريا الشمالية، وستيفن بيغون المبعوث الخاص للرئيس الأميركي في ستوكهولم، بوساطة من الموفد الخاص للسويد كنت هارستيد الذي عمل هذا الصيف على الافراج عن الطالب الاسترالي اليك سيغلي بعدما احتجزته بيونغ يانغ فترة قصيرة.

وعقِدت جلسات العمل في منطقة محصّنة على إحدى جزر ستوكهولم، على بُعد مئات الأمتار من سفارة كوريا الشمالية.

وعلى الأثر، أعلن كيم ميونغ جيل فشل المباحثات.

وصرح للصحافيّين أمام سفارة بلاده في العاصمة السويديّة بأنّ “المفاوضات لم ترض توقعاتنا وفشلت في نهاية المطاف (…) إنّ فشل المفاوضات التي لم تُحرز أيّ تقدّم سببه فقط الولايات المتحدة التي لم تتراجع عن موقفها المعتاد”.

وأضاف “الولايات المتحدة كانت قدّمت اقتراحات تعكس مقاربة مرنة وأساليب جديدة وحلولا خلاقة. لكنهم أصابونا بخيبة أمل كبيرة وقضوا على حماستنا للمناقشة لانهم لم يقدّموا شيئا على طاولة المفاوضات”.

وكان كيم ميونغ جيل قال في بكين وهو في طريقه إلى العاصمة السويدية إنه “متفائل” بشأن المحادثات الجديدة.

اختبار صاروخي

وكانت واشنطن تنتظر بفارغ الصبر استئناف الحوار الذي توقف فعليًا بعد اجتماع هانوي.

وصدرت الاشارة الثلاثاء حين أعلنت الدبلوماسية الكورية الشمالية ان المفاوضات ستستأنف نهاية هذا الاسبوع، الامر الذي أكدته الولايات المتحدة لاحقا.

لكن بعد 24 ساعة من هذه الاجواء الايجابية، أعلنت كوريا الشمالية أنها اختبرت صاروخا بالستيا بحر-ارض بعدما كثفت في الأشهر الأخيرة اطلاق صواريخ قصيرة المدى.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الخميس أن “الصاروخ البالستي وهو من نوع جديد أطلق في وضع عمودي” من المياه قبالة خليج ونسان باي، وعرفت السلاح باعتباره من نوع “بوكغوكسونغ-3”. وقالت إنه “أذن بدخول مرحلة جديدة في احتواء تهديد القوى الخارجية”.

وأعلن البنتاغون الخميس أنّ الصاروخ أطلِق على ما يبدو من “منصّة بحريّة” وليس من غوّاصة.

مجلس الامن

وبدت هذه الخطوة الاكثر اثارة للاستفزاز منذ شهدت العلاقات مع الولايات المتحدة انفراجا في 2018. وكررت واشنطن الخميس أنّ هذه التجارب “مستفزة من دون طائل” و”لا تُهيّئ الارضية للدبلوماسية”، داعية كوريا الشمالية الى وضع حد لها.

رغم ذلك، قرر ترامب أن يردّ إيجابًا على الكوريين الشماليين سعيا الى نجاح دبلوماسي في وقت يواجه في واشنطن فضيحة تتصل بمكالمة هاتفية مع الرئيس الاوكراني.

وقال “يريدون اجراء محادثات وسنتباحث قريبا معهم”.

وقال دبلوماسيون إنّ من المتوقع أن يعقد مجلس الأمن الدولي محادثات مغلقة مطلع الأسبوع المقبل لمناقشة هذه التجربة الصاروخية الأخيرة.

وتُعقَد الجلسة بناءً على طلب بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في وقت تضغط القوى الأوروبية على المنظمة الدولية لمواصلة الضغط على بيونغ يانغ التي تخضع لعقوبات أميركية وأممية شديدة بسبب برنامجها العسكري.

ويُمنَع على كوريا الشمالية إجراء تجارب على صواريخ بالستية، بموجب قرارات صادرة عن مجلس الأمن.

وفرضت الأمم المتحدة عليها ثلاث حزم من العقوبات عام 2017 لإجبارها على التخلي عن برنامجَيها للأسلحة النووية والبالستية. وتحد هذه العقوبات من واردات كوريا الشمالية النفطية وتفرض حظراً على صادراتها من الفحم والسمك والأقمشة.

ومنذ بدء المحادثات الأميركية الكورية الشمالية، دعت الصين وروسيا مراراً الأمم المتحدة إلى رفع العقوبات تدريجا لإفساح المجال أمام بيونغ يانغ لنزع أسلحتها النووية، وهو ما رفضته واشنطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *