تشديد تدابير مكافحة كوفيد-19 في أوروبا يثير غضبا متزايدا

صورة نشرتها الصحافة الكندية لامراة تضع كمامة للوقاية من تفشي فيروس كورونا ، تمر من امام لوحة جدارية لفتاة تضع كمامة في شوارع فانكوفر ،كندا .(داريل ديك / الصحافة الكندية / فرانشيفال)

صورة نشرتها الصحافة الكندية لامراة تضع كمامة للوقاية من تفشي فيروس كورونا ، تمر من امام لوحة جدارية لفتاة تضع كمامة في شوارع فانكوفر ،كندا .(داريل ديك / الصحافة الكندية / فرانشيفال)

تستعد فرنسا وألمانيا ل"تشديد" إجراءات مكافحة الانتشار السريع لفيروس كورونا المستجد، على غرار دول أوروبية أخرى مثل إيطاليا، حيث يتزايد الإستياء إزاء فرض تدابير أكثر صرامة.

ومع احتمال تشديد القيود الصحية في فرنسا، حيث بدأ بالفعل حظر تجول ليلي يشمل ثلثي السكان، ترأس الرئيس إيمانويل ماكرون مجلس الدفاع الثلاثاء، في حين يجري رئيس وزرائه جان كاستيكس مشاورات حول "تشديد التدابير المحتملة".

وحذر وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان قائلا "يجب توقع قرارات صعبة".

واعتبر اختصاصي الأمراض المعدية جيل بيالو أن انتشار الفيروس "خرج عن السيطرة" داعيا إلى "إعادة الإغلاق في البلاد".

ويبدو أن الوضع مشابه في ألمانيا، حيث طالب العديد من السياسيين بتشديد القيود الثلاثاء، عشية اجتماع حول الأزمة.

وقال نائب المستشارة أولاف شولتز في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية "علينا الآن اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة من أجل كسر هذه الموجة الثانية من العدوى".

قُدمت المناقشات بين حكومة أنغيلا ميركل والقادة الإقليميين إلى الأربعاء، بدلاً من الجمعة. وذكرت تقارير وسائل الإعلام أن المستشارة تدعو إلى "إغلاق محدود" يشمل المطاعم والحانات، فضلا عن حظر التجمعات العامة، على أن تبقى المدارس ودور الحضانة مفتوحة.

وتسلك الدول الأوروبية الأخرى الطريق نفسه على غرار جمهورية تشيكيا التي ستفرض اعتباراً من الأربعاء حظر تجوّل من الساعة التاسعة مساء حتى الساعة 04,59 فجراً، في تدبير يستمرّ حتى الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر.

كما دعت السلطات الصحية السويدية الثلاثاء السكان في جنوب البلاد للحد من الاختلاط وتجنب المواصلات العامة والأماكن المغلقة.

الإيطاليون غاضبون

تصطدم الموجة الجديدة من تدابير الحدّ من تفشي فيروس كورونا المستجدّ في إيطاليا بغضب قسم كبير من السكان، حيث تظاهر آلاف الأشخاص مساء الاثنين في عدة مدن إيطالية.

ووقعت حوادث عنيفة خصوصاً في ميلانو وتورينو، المدينتين الكبيرتين الواقعتين في شمال البلاد، حيث نُشرت شرطة مكافحة الشغب وردّت على المتظاهرين بالغاز المسيّل للدموع.

ولم يعد البعض يؤمن بجدوى التدابير. ففي مدينة بيسارو الساحلية القريبة من سان ماران (شرق)، دهمت الشرطة مطعماً دعا صاحبه 90 شخصاً إلى العشاء للتعبير عن رفضه الإغلاق عند الساعة السادسة. وقال "يمكنكم توقيفي، لن أغلق أبداً".

وذكرت صحيفة لا ريبوبليكا الثلاثاء "اشتعل فتيل الاحتجاجات قبل ثلاثة أيام في ساحة بياتسا بليبيشيتو في نابولي، وقد نجح بالفعل في نشر النار في أرجاء إيطاليا، من تورينو إلى ميلانو وتريست وليتشي وفياريجيو وبيسكارا وكاتانيا وكريمونا. ايطاليا في ثورة".

وفرضت الحكومة في الأيام الأخيرة حظرًا للتجول في عدة مناطق كبيرة، إضافة إلى إغلاق الحانات والمطاعم في الساعة 18,00، وكذلك إغلاق الصالات الرياضية ودور السينما وحظر الحفلات الموسيقية.

وكانت ألمانيا من أولى الدول الأوروبية التي شهدت احتجاجات على التدابير المرتبطة بـكوفيد-19 في منتصف نيسان/أبريل.

وشارك في هذه التظاهرات خليط من الأشخاص الذين يطلقون على أنفسهم اسم "المفكرين الأحرار" والنشطاء المناهضين للقاح ومؤيدي فكرة المؤامرة أو حتى المتعاطفين مع اليمين المتطرف.

واحتج الجميع على "الديكتاتورية" التي يعتقدون أن التدابير الموضوعة لمواجهة فيروس كورونا تعكسها.

وتحولت تظاهراتهم إلى نوع من التطرف.

ويُسجّل الاتّجاه نفسه في إسبانيا، لكن التظاهرات بقيت محدودة وسلمية منذ ظهور الوباء، رغم فرض القيود الأشد صرامة في العالم في الربيع.

وغالبًا ما تضم بضع مئات من المحتجين، كما حدث مساء الاثنين في برشلونة، ضد حظر التجول الليلي الذي فرض الأحد في جميع أنحاء إسبانيا، باستثناء جزر الكناري.

من جانبهم، وبعدما واجهوا فيروس كورونا لأكثر من ستة أشهر، بدأت الغالبية العظمى من الأطباء الإسبان في المستشفيات الحكومية إضرابًا وطنيًا الثلاثاء، هو الأول منذ 25 عامًا، للمطالبة بمزيد من التقدير.

كما نُظمت احتجاجات متفرقة في النمسا والبرتغال والمملكة المتحدة.

روسيا وكيبيك وإيران

كما أعلنت السلطات الروسية الثلاثاء تشديد تدابيرها في مواجهة فيروس كورونا، مع فرض وضع الكمامة في الأماكن العامة والتوصية بالحد من الحياة الليلية.

وتم تمديد القيود أيضاً في كيبيك، المقاطعة الكندية الأكثر تضرراً من الوباء مع أكثر من مئة ألف إصابة و6150 وفاة (من أصل 217 ألف إصابة وحوالى 10 آلاف وفاة على المستوى الوطني).

وسجّلت الولايات المتحدة، البلد الأكثر تضرراً في العالم، 225,689 وفاة من أصل 9 ملايين إصابة تقريبا.

وفي إيران، تخطت الحصيلة الإجمالية للوفيات عتبة 33 ألف شخص، وشهدت معدلات قياسية جديدة للوفيات والإصابات اليومية، بحسب أرقام أعلنتها وزارة الصحة الثلاثاء.

تسبب فيروس كورونا المستجد بوفاة ما لا يقل عن 1,155,301 شخص وإصابة أكثر من 43,5 مليون شخص حول العالم.

وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الثلاثاء أن رئيسه السويسري جاني إنفانتينو مصاب بفيروس كورونا المستجد وقد وضع نفسه على الفور في العزل.

وفي مؤشر مقلق آخر، أظهرت دراسة بريطانية نُشرت الثلاثاء أن المناعة المكتسبة لدى الأشخاص المتعافين من كوفيد-19 "تتضاءل بسرعة كبيرة"، خصوصا لدى المرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض، وقد تستمر بضعة أشهر فقط.

وأعلنت منظمة السياحة العالمية الثلاثاء أن حركة وفود السياح الدوليين سجّلت تراجعاً حاداً بنسبة 70% في العالم في الأشهر الثمانية الأولى من العام 2020 مقارنة بالسنة الماضية.

ومن المتوقع أن تؤدي الأزمة الصحية إلى انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 40 % هذا العام، وفق ما أعلن خبراء اقتصاديون لدى الأمم المتحدة الثلاثاء.

بورز-اهي/أم-ريم/ب ق

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة ممكنة. لمزيد من المعلومات طالع سياسة الخصوصية

موافق