مناشدات التمويل الجماعي تتيح توفير العلاج لمرضى كورونا في فنزويلا

صورة التقطت في 10 آذار/مارس 2021 يبدو فيها عدد من العاملين في وحدة العناية المركزة لمرضى كوفيد-19 قي أحد مستشفيات العاصمة الفنزويلية كاراكاس(ا ف ب/ارشيف / فيديريكو بارا)

صورة التقطت في 10 آذار/مارس 2021 يبدو فيها عدد من العاملين في وحدة العناية المركزة لمرضى كوفيد-19 قي أحد مستشفيات العاصمة الفنزويلية كاراكاس(ا ف ب/ارشيف / فيديريكو بارا)

"أنقذوا جدي وجدتي" أو "إنه في العناية المركزة ويحتاج إلى مساعدتكم"، نموذجان من دعوات إلى التمويل الجماعي لعلاج مرضى كوفيد-19 انتشرت عبر الإنترنت في فنزويلا التي تعاني وضعاً اقتصادياً صعباً.

ورهنت غابرييلا رودريغيز (31 عاماً) سيارتها ونشرت إعلاناً على "غوفاندمي"، أشهر منصة في البلاد، لتأمين علاج أربعة أفراد من عائلتها أصيبوا بالفيروس، إذ هي لا تحتفظ بأية مدخرات يمكنها استخدامها لهذا الغرض، في حين أن النظام الصحي الحكومي بلغ الحد الأقصى من طاقته الاستيعابية.

ووصف الشابة التي فقدت وظيفتها في وكالة سفريات بسبب الوباء الوضع بأنه "مرعب" وأشبه بـ"كابوس"، إذ أن ما تكسبه في الوقت الراهن من عملها في إدارة حسابات على الشبكات الاجتماعية لا يتعدى من 80 دولاراً شهرياً، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية علاج أفراد عائلتها المرضى.

فهي تحتاج إلى 300 دولار في اليوم لدفع ثمن أدوية لأمها البالغة 59 عاماً، وجدها وجدتها البالغين 80 و67 عاماً، وقريبها البالغ 52 عاماً، إذ تعتني بهم في المنزل بسبب نقص الأماكن في المستشفيات المكتظة.

وتشهد فنزويلا منذ مطلع آذار/مارس الفائت موجة وبائية ثانية من كوفيد-19 سببها الرئيسي تفشي السلالة البرازيلية من الفيروس التي تصفها السلطات لأنها "أشد فتكاً".

وسجلت البلاد 165 ألف حالة بينها أكثر من عشرين الفا في آذار/مارس، مع حوالى 1700 وفاة منذ بدء الجائحة، بحسب الأرقام الرسمية، إلا أن المعارضة والمنظمات غير الحكومية تعتبر أن الأعداد أكبر من ذلك بكثير.

23500 مناشدة

وتنتظر فنزويلا التي تلقت حتى الآن أقل من مليون لقاح روسي وصيني كميات إضافية من اللقاحات من خلال آلية "كوفاكس" التي أنشأتها منظمة الصحة العالمية والتحالف العالمي للقاحات والتحصين (غافي) وتحالف الابتكارات في التأهب للأوبئة (سيبي).

وفي ظل اكتظاظ المستشفيات الحكومية بالمصابين، لا يبقى من خيار سوى اللجوء إلى العيادات الخاصة الملأى هي الأخرى، إلا أن تلقي العلاج فيها يكلف ما بين 100 و 300 دولار في اليوم، وهو مبلغ يتعذر على الغالبية العظمى من الفنزويليين تحمله، في بلد يعيش وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة ولا يتجاوز فيه الحد الأدنى للأجور دولاراً واحداً في الشهر.

وتواجه فنزويلا التي هزتها أزمة سياسية عميقة أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها الحديث، وزادت الطين بلة عقوبات اقتصادية أوروبية وأميركية الهادفة الى الإطاحة الرئيس تيكولاس مادورو الذي اعتبر جزء من المجتمع الدولي أن إعادة انتخابه عام 2018 انطوت على تزوير.

وقالت ماريا أنخلينا كاستيو المصابة بالسرطان والتي أطلقت نداء من أجل تأمين علاجها "إما اللجوء +غوفاندمي+ أو الموت".

ووفقاً للحكومة، يبلغ عدد الأسرّة المخصصة لمرضى كوفيد-19 في كل أنحاء البلاد نحو 23500، لكن "الطلب يتجاوز العرض إلى حد كبير" ، على ما لاحظة الدكتور خايمي لورنزو، من منظمة "ميديكس يونيدوس فنزويلا" غير الحكومية. واشار إلى أن "هذا النقص الكبير ينعكس على الشبكات الاجتماعية" حيث تتزايد المناشدات للمساعدة.

وعند كتابة كلمة كوفيد-19 على محرك البحث الخاص بـ"غوفاندمي" في فنزويلا، تُظهر النتيجة وجود نحو 2300 طلب مساعدة على الأقل.

وتتنوع هذه الطلبات التي لا توفر أحداً، فهذا يطلب المال وذاك يحتاج إلى أدوية، وثالث يريد عبوات أكسجين، وما إلى ذلك.

وبين المناشدات لتأمين تكلفة العلاج واحدة من مغنية، وحتى آخر من سياسي، في حين أن إعلامياً مشهوراً أطلق حملة فارق الحياة.

وكتبت غابرييلا في إعلانها "أعلم أن الوضع صعب على الجميع ، ولكن ساعدوني حتى من خلال تبرع صغير إذا كنتم قادرين". وروت بصوت متهدج لشدة تأثرها "عندما كانت والدتي في أزمة، لم يكن ممكناً استقبالها في أي مستشفى. كان ذلك أعظم يأس في حياتي".

ونجحت الشابة حتى الآن في جمع 1075 دولاراً من أصل خمسة آلاف تحتاج إليها.

وقالت إنها لولا هذه التبرعات، لكانت الآن تدفن جدتها.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة ممكنة. لمزيد من المعلومات طالع سياسة الخصوصية

موافق