التعدين في القطب الشمالي يتصدر الحملات الانتخابية في غرينلاند

ناشطون تابعون لحزب سيوموت في نوك(اف ب / اميل هلمز)

ناشطون تابعون لحزب سيوموت في نوك(اف ب / اميل هلمز)

تنظم غرينلاند الثلاثاء انتخابات تشريعية تعد بمثابة استفتاء على مشروع تعدين مثير للجدل قد يساهم في حال تنفيذه بتنويع اقتصاد هذه الجزيرة في القطب الشمالي التي تخطط لمستقبلها في ظل تغييرات يفرضها التغير المناخي.

ووضعت الجزيرة التابعة للدنمارك والتي تتمتع بحكم ذاتي يدها على موارد طبيعية هائلة عام 2009 بعد توسيع سلطاتها للحكم الذاتي.

وهذه الموارد التي بات استخراجها أكثر سهولة نتيجة ذوبان جليد البحار إضافة الى الأهمية الجيوسياسية لغرينلاند، كل هذا زاد في السنوات الأخيرة من اهتمام القوى الكبرى بها الى درجة ان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب عرض شراء الجزيرة عام 2019.

وبينما أعلنت الدنمارك بوضوح أن المنطقة ليست للبيع، إلا أن نوك عاصمة غرينلاند ظلت حريصة على جذب الاستثمارات الأجنبية في سعيها للاستقلال المادي عن كوبنهاغن يوما ما.

ويمكن لمشروع التعدين للتنقيب عن اليورانيوم في منطقة كوانرسويت في جنوب الجزيرة الذي تقدمت به شركة أسترالية بدعم من مستثمرين صينيين أن يوفر عائدات مادية كبيرة الى جانب ما يدره الصيد، القطاع الرئيسي في الجزيرة.

لكن في شباط/فبراير نشبت أزمة سياسية عندما انسحب حزب صغير من الحكومة الائتلافية بسبب خلاف على مشروع التعدين، ما أدى الى إجراء انتخابات تشريعية مبكرة الثلاثاء لانتخاب 31 نائبا يشكلون برلمان البلاد.

"طبيعة غير ملوثة"

سيطر حزب سيوموت الديموقراطي الاجتماعي أكبر أحزاب غرينلاند على الحياة السياسية في الجزيرة منذ نيلها الحكم الذاتي عام1979، لكن الحزب الذي يدعم مشروع التعدين تراجع الى المراكز الخلفية وفق استطلاعات الرأي الحالية.

أما حزب إينويت أتاكتيغيت اليساري الذي يعارض مشروع التنقيب عن اليورانيوم فيتصدر الاستطلاعات، وهو يعرب عن خشيته من الضرر الذي يمكن ان تلحقه النفايات المشعة بالبيئة النظيفة.

وقالت ماريان بافياسين العضو في البرلمان والناشطة في مجال مكافحة التعدين لوكالة فرانس برس "علينا أن نقول لا للمناجم، وأن نسمح لأنفسنا بتطوير بلدنا بطريقتنا الخاصة".

وأضافت "في غرينلاند لدينا هواء نقي وطبيعة غير ملوثة. نحن نعيش في تناغم مع الطبيعة ولن نقوم بتلويثها".

وتكافح ماريان منذ ثمانية أعوام لمنع الترخيص لمنجم اليورانيوم الذي من المقرر أن يقام في قريتها نارساك التي يعيش فيها 1,500 نسمة، وأن يعمل لمدة 37 عاما.

عام 2010 حصلت شركة "غرينلاند مينيرالز" الأسترالية على رخصة استكشاف للمعادن في كوانرسويت الغنية باليورانيوم الى جانب مجموعة من 17 معدنا نادرا تُستخدم في صناعة الهواتف الذكية وشاشات العرض المسطحة والسيارات الكهربائية والأسلحة.

ومؤخرا وافقت سلطات غرينلاند على خطة حماية البيئة الخاصة بالشركة، لكن لم يتم اعطاء الضوء الأخضر للمشروع واصدار الرخص الخاصة بالتشغيل بعد.

"زمن الاستعمار"

زعيم حزب سيوموت اريك ينسين يعتبر أن المشروع سيكون "هاما للغاية لاقتصاد غرينلاند".

لكن المعارضين يقولون إن المنجم الذي سيتم حفره في المنطقة الزراعية الوحيدة في الجزيرة سيحرم السكان المحليين من أراضيهم الزراعية ومناطق الصيد، ويشيرون الى أن رائحة الاستعمار تفوح من المشروع في منطقة تواجه الآثار المدمرة للتغير المناخي.

وقالت نويا بيانكو المدافعة عن البيئة في غرينلاند والخبيرة في العلاقات الدولية لفرانس برس "سكان نارساك (...) يشعرون بأنه سيكون عليهم المغادرة".

واضافت "السؤال هو كيف يمكن إضفاء الشرعية على إغلاق المناطق السكنية. الأمر يذكرنا بزمن الاستعمار".

ويرى بيرغر بوبيل الخبير في تنمية القطب الشمالي من جامعة غرينلاند أن المنجم لن يكون على أي حال "حلا سريعا" لمشكلة الاستقلالية المالية لغرينلاند.

وتعتمد نوك على دعم دنماركي سنوي يبلغ نحو 526 مليون يورو (620 مليون دولار)، وهو ما يشكل ثلث ميزانيتها.

ويمكن للمنجم أن يعزز ميزانية الجزيرة ب1,5 مليار كرونة دنماركية (235 مليون دولار)، وفقا لشركة "غرينلاند مينيرالز"، لكن ايضا سيكون عليها تقاسم الإيرادات مع كوبنهاغن التي لا تبدي معارضة لحلم غرينلاند بالاستقلال التام.

ومن بين القطاعات الأخرى التي يمكن تطويرها لتمويل هذا الحلم السياحة والزراعة وتصدير الرمال والأسمدة الطبيعية، وفقا لميكا ميريد أستاذ الجغرافيا السياسية في معهد باريس للدراسات السياسية.

عين على الاستقلال

حاليا يشكل صيد الأسماك 90 بالمئة من صادرات غرينلاند والمورد الأساسي لاقتصادها.

وهذه الصناعة تزدهر مستفيدة من التغير المناخي الذي يساعد على تنوع الثروة السمكية في المياه الأكثر دفئا.

ويقول لارس هيلمان البالغ 27 عاما والذي يصطاد سمك الهلبوت للتصدير "أحب كوني صيادا مستقلا".

وهو لا يأمل أن تحدث الانتخابات أي تغيير، بل مجرد تغيير في حصص الأحزاب، ويقول إن التغير المناخي "لم يؤثر كثيرا" على حياته.

ولكن لا يمكن قول الشيء نفسه بالنسبة للصيادين في القرى الساحلية الصغيرة في غرينلاند، حيث قصّر انحسار الجليد البحري المواسم التي يمكنهم الخروج فيها للصيد.

درجة حرارة القطب الشمالي ترتفع بمعدل الضعفين مقارنة ببقية مناطق العالم منذ التسعينيات. ومع ذلك لم توقع غرينلاند على اتفاقية باريس للمناخ، الا ان حزب إينويت أتاكتيغيت تعهد القيام بذلك في حال وصوله للسطة.

وفي حين أن استطلاعات الرأي تمنح 36 بالمئة لحزب اينويت مقابل 23 بالمئة لسيوموت، يحذر منظمو الاستطلاعات من أن النتيجة لا تزال غير مؤكدة، ويجب انتظار ما ستفرج عنه صناديق الاقتراع حين تصدر النتائج بشكل رسمي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة ممكنة. لمزيد من المعلومات طالع سياسة الخصوصية

موافق