لاجئون إثيوبيون يواجهون ظروفاً معيشية مروّعة في السودان

لاجئون إثيوبيون في "القرية 8" في منطقة القضارف في السودان في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2020(ا ف ب / أشرف شزلي)

لاجئون إثيوبيون في "القرية 8" في منطقة القضارف في السودان في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2020(ا ف ب / أشرف شزلي)

في مركز إيواء مترامي الأطراف في السودان، ينتظر إثيوبيون فرّوا من النزاع في منطقة تيغراي أمام مدرسة حُولت إلى مرفق للمساعدة الإنسانية، من أجل الحصول على طعام ومياه وملابس.

نجا كثرٌ من بينهم من عمليات قصف وإطلاق نار واعتداءات بالسكين في شمال إثيوبيا، فهربوا بالملابس التي يرتدونها تاركين وراءهم حياتهم الهادئة كمزارعين، وفقدوا أثناء فرارهم أثر أقرباء لهم.

وأعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء أن "أزمة إنسانية واسعة النطاق" ترتسم عند الحدود بين السودان وإثيوبيا التي يفرّ منها يومياً مئات الأشخاص بسبب العملية العسكرية التي أطلقتها السلطات في منطقة تيغراي في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر.

ويروي بابوش ألامشيد البالغ 21 عاماً، لوكالة فرانس برس، "لقد هربت بهذه الملابس"، مظهراً قميصه الأحمر المتّسخ وسرواله الأسود الرثّ. ويضيف "أرتديها منذ وصولي إلى السودان منذ قرابة أسبوعين".

ويتابع الشاب الذي وصل إلى السودان بعد رحلة مرهقة استغرقت ثلاثة أيام سيراً، "أنظروا ماذا فعلت الحرب بنا. نموت من الجوع وما نحصل عليه، هو لا شيء تقريباً".

بابوش هو من بين حشد اللاجئين الذين يصطفون أمام نقطة توزيع المساعدات في "القرية 8"، وهي مركز عبور قرب الحدود يحصلون فيه على ملابس وصابون وأغراض أساسية أخرى.

تحت أشعة الشمس الحارقة، يتدافع اللاجئون للدخول إلى المبنى. عند المدخل، يحاول جنود سودانيون ضبط الوضع عبر صدّ الحشد بالعصي.

لكن بعد انتظار دام ساعات عدة الجمعة، كسر لاجئون أبواب المخزن الحديد وهرعوا إلى الداخل لتلبية حاجاتهم.

"الافتقار إلى الموارد"

وأصبح السودان الذي يعاني أصلاً من أزمة اقتصادية خطرة، بشكل مفاجئ يواجه تدفق اللاجئين من إثيوبيا. رغم فقرها، تسعى المناطق الواقعة في شرق البلاد والقريبة من الحدود، للمساعدة.

وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن قرابة 36 ألف إثيوبي فروا إلى السودان. وتتوقع الأمم المتحدة أن يفرّ 200 ألف شخص في الأشهر الستة المقبلة.

يؤكد فؤاد تسافي العضو في جمعية تنمية تيغراي ومقرها في الخرطوم، أن "القرية 8" تستقبل بين 14 ألف و15 ألف لاجئ مضيفاً أن "العدد يرتفع كل يوم".

وصلت أكياس كبيرة من حبوب الذرة الرفيعة وعبوات زيت وملح إلى مركز توزيع المساعدات. بهذه المكوّنات القليلة، يحضّر اللاجئون طبقاً.

ويقول عامل إنساني أثناء إفراغه بضائع من شاحنة، إن هذه المواد الغذائية "تكفي بالكاد لألفي أو ثلاثة آلاف شخص، بالطبع لا تلبي حاجات جميع الناس هنا. نفتقر إلى الموارد".

وأطلق برنامج الأغذية العالمي الجمعة نداء لجمع 24,6 مليون دولار بهدف "الاستجابة للحاجات الملحة للاجئين الذين وصلوا إلى السودان".

لا يمكن وصفه

في مركز الإغاثة، تشقّ أمهات يحملن أطفالهنّ على ظهورهنّ، طريقهنّ بين الحشود للحصول على ملابس شتوية لأبنائهن.

وتقول أبراش هاراغو وهي أمّ لخمسة أطفال، "نبحث عن طعام ومياه وملابس لأطفالنا. هل رأيتم إلى أي مدى يبرد الطقس أثناء الليل هنا؟ هناك برد لا يمكن تحمّله".

على مقربة منها، يتشاجر ثلاثة رجال فجأة على سروالٍ فيما يسقط أرضاً لاجئ من ذوي الاحتياجات الخاصة يتنقل على عكازين، أثناء محاولته التقاط ملابس.

بعيداً عن هذه الفوضى، ينام عدد كبير من اللاجئين على سجاد ممزق أو حتى على الأرض في ملاجئ من طوب. أسقف هذه المساكن البائسة بدائية وأرضها موحلة ولا تفوق قدرة استيعابها عشرة أشخاص.

ويفتقر المكان بشدة إلى الحمامات والمياه للاغتسال ويقضي اللاجئون حاجاتهم في الحقول المجاورة.

ويقول آدم محمود "نحن أشبه بحيوانات هنا".

وكسر أطفال ونساء أنبوب مياه يغذي مسجداً ليرووا عطشهم والاغتسال وملء عبواتهم.

ويقول فؤاد تسفاي "ما من كلمات لوصف المشاهد التي نراها"، مشيراً إلى أطفال أضاعوا أهلهم أثناء رحلة السير الطويلة من إثيوبيا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة ممكنة. لمزيد من المعلومات طالع سياسة الخصوصية

موافق