أكثر من نصف البالغين ملقحون بالكامل في أوروبا والمتحورة دلتا تهدد التعافي الاقتصادي

رجل يتلقى اللقاح الروسي سبوتنيك لايت ضد كوفيد-19 في مركز تلقيم في موسكو في 2 تموز/يوليو 2021(ا ف ب / ديميتار ديلكوف)

رجل يتلقى اللقاح الروسي سبوتنيك لايت ضد كوفيد-19 في مركز تلقيم في موسكو في 2 تموز/يوليو 2021(ا ف ب / ديميتار ديلكوف)

أصبح أكثر من نصف البالغين في الاتحاد الأوروبي أي مئتي مليون شخص، ملقحين بالكامل ضد كوفيد-19، إلا أن التفشي السريع للنسخة المتحوّرة دلتا يهدد بعرقلة العودة إلى الحياة الطبيعية في القارة.

وأعلنت المفوضية الأوروبية الخميس "حتى اليوم، يوجد 200 مليون شخص ملقحين بالكامل في الاتحاد الأوروبي". وأشارت إلى أن هذا العدد يمثل "نسبة 54,7% من البالغين" الملقحين بالكامل، علماً أن المفوضية كانت قد حدّدت هدف تلقيح 70% من الراشدين هذا الصيف.

تخوض الدول سباقاً مع الزمن في ظل تفشي النسخة المتحوّرة دلتا التي رُصدت للمرة الأولى في الهند وتسبب موجة إصابات جديدة في عدد كبير من الدول خصوصاً في أوروبا وتُبطئ التعافي المنتظر، ما يخلق على سبيل المثال نقصاً في اليد العاملة في بريطانيا.

وصرّحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أن "تعافي اقتصاد منطقة اليورو يسير على الطريق الصحيح ... لكن الوباء ما زال يلقي بظلاله، خصوصا أن المتحوّرة دلتا تشكل مصدرا متزايدا لعدم اليقين".

وأوضحت أن الزيادة في عدد الإصابات الناجمة عن هذه النسخة السريعة الانتشار، قد تثبط التعافي "في قطاع الخدمات وخصوصا السياحة والضيافة".

في بريطانيا، مئات آلاف الأشخاص المخالطين لمصابين بكوفيد مرغمون على حجر أنفسهم لعشرة أيام، ما يتسبب بإعاقة الاقتصاد. ويتسبب ذلك بخلو بعض الرفوف في متاجر المواد الغذائية وتوقف بعض خطوط مترو لندن بسبب غياب موظفين وتمديد فترة تدخل قوات الشرطة.

وتُمارس حالياً ضغوط على الحكومة البريطانية التي رفعت كافة القيود تقريباً في خضمّ ارتفاع عدد الإصابات، لتخفيف قيود العزل على الاشخاص المخالطين كي لا يتوقف توزيع البضائع إلى المتاجر.

وأصبحت النسخة المتحوّرة دلتا الشديدة العدوى، مهيمنة على الحالات في جزء كبير من أوروبا والولايات المتحدة.

وتحدثت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن "ارتفاع متسارع" في عدد الإصابات بفيروس كورونا معتبرةً أن "هذه السرعة مقلقة". وأضافت "علينا أن نفترض أنه سيكون لدينا ضعف" عدد الإصابات الجديدة "في أقل من أسبوعين". وتابعت "كل عملية تلقيح... هي خطوة صغيرة نحو العودة إلى حياة طبيعية".

ومنذ منتصف تموز/يوليو، يتجاوز عدد الإصابات اليومية بكوفيد-19 الألف في المتوسط. والخميس، سجّلت 1890 إصابة في 24 ساعة وفق أرقام معهد روبرت كوخ للصحة العامة.

"موجة رابعة"

لا يزال هذا العدد أقلّ بكثير من حصيلة الإصابات اليومية في فرنسا التي تشهد "موجة رابعة" وفق قول رئيس الوزراء جان كاستيكس. فبعد بضعة أسابيع من تخفيف القيود، ارتفع عدد الإصابات بنسبة 140% خلال أسبوع. وتجاوزت حصيلة الإصابات الأربعاء عتبة عشرين ألفاً في اليوم للمرة الأولى منذ مطلع أيار/مايو، مقابل تسعة آلاف منذ أسبوع.

قال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية غابريال أتال "هذا صحيح، الوباء يستأنف تفشيه، خصوصاً في صفوف الشباب. التحدي هو ألا ينتقل إلى الأشخاص الأكبر سناً".

في فرنسا كما في دول أخرى حيث تمّ تلقيح الفئات الأكثر ضعفاً، لا يُسجّل ارتفاع في عدد الحالات التي تستدعي النقل إلى المستشفى ولا في حصيلة الوفيات.

لتسريع التغلب على الوباء، تحاول الحكومة الفرنسية إرغام البرلمان على تبني مشروع قانون سيجعل تلقيح العاملين في مجال الرعاية الصحية إلزامياً وسيفرض حيازة تصريح صحي للدخول إلى المقاهي والمطاعم، بعدما كان هذا التدبير سارياً في دور السينما وقاعات العروض.

بينما دفع هذا الإجراء بمئات آلاف الفرنسيين إلى الذهاب لتلقي اللقاح، إلا أنه أثار أيضاً في عدد كبير من المناطق تظاهرات "من أجل حرية" عدم تلقي اللقاح أو عدم المراقبة، بما في ذلك في باريس الخميس.

في مواجهة هذا التفشي السريع للمتحوّرة الهندية، تعوّل الحكومات على التلقيح على أن يصبح إلزامياً للعاملين في المجال الصحي.

وينبغي أن يتلقى آلاف العاملين في مستشفيات عامة في نيويورك قريباً اللقاح ضد كوفيد أو أن يجروا فحص الكشف عن الإصابة كل أسبوع.

في اليونان، البرلمان بصدد تبني التلقيح الإجباري للعاملين في مجال الرعاية الصحية، ما يثير أيضاً تظاهرات.

من جهتها، تأمل البرتغال تلقيح المراهقين الذي تراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً بحلول العودة المقبلة إلى المدارس.

تراجع في متوسط الأعمار

بعد عام ونصف العام من إعلان الصين رصد أولى الإصابات بفيروس كورونا، يبرز مدى التداعيات المأساوية لهذا الوباء العالمي الذي أودى بحياة أكثر من 4,1 مليون شخص حتى الآن.

فقد سجل متوسط الأعمار في الولايات المتحدة تراجعاً بعام ونصف العام في 2020، وهو أكبر تراجع منذ الحرب العالمية الثانية، بحسب المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، التي تنسبه بشكل كبير إلى وباء كوفيد-19.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الوباء سيكون لديه تأثير على الصحة النفسية والذهنية للشعوب "طويل الأجل وبعيد المدى".

واعتبرت أن "من القلق المرتبط بانتقال الفيروس إلى الأثر النفسي (الذي تركته) تدابير الإغلاق والعزل الذاتي، مروراً بالتبعات المرتبطة بالبطالة والصعوبات المالية وصولاً إلى العزل الاجتماعي (...) الجميع متأثّر بشكل أو بآخر". وأكدت المنظمة أن الوباء سيكون لديه "تأثير على المدى الطويل وعلى نطاق واسع".

لا يزال ينبغي الكشف عن مصادر الوباء. فقد انتقدت الصين الخميس مقترحا لمنظمة الصحة العالمية بشأن التدقيق في أنشطة مختبرات صينية في إطار توسيع التحقيق حول منشأ فيروس كورونا، معتبرةً أنه ينمّ عن "عدم احترام" و"غطرسة إزاء العلم".

ونفت بكين مرة جديدة فرضية تسرب الفيروس من مختبر ووهان التي باتت تُطرح مجدداً منذ بضعة أشهر.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة ممكنة. لمزيد من المعلومات طالع سياسة الخصوصية

موافق