إردوغان يدعو إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية ودعم أوروبي لماكرون

الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي مشترك في الاليزيه بباريس، 5 كانون الثاني/يناير 2018.(تصوير مشترك/ا ف ب/ارشيف / لودوفيك مارين)

الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي مشترك في الاليزيه بباريس، 5 كانون الثاني/يناير 2018.(تصوير مشترك/ا ف ب/ارشيف / لودوفيك مارين)

دعا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى مقاطعة المنتجات الفرنسية متصدرا حملة الغضب المتصاعدة في بعض الدول الإسلامية ضد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد دفاعه عن حرية نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد.

وقال إردوغان في خطاب في أنقرة "أتوجه هنا إلى أمّتي: لا تولوا اهتماماً للعلامات التجارية الفرنسية، لا تشتروها".

وأضاف "هناك حملة استهداف للمسلمين مشابهة للحملة ضد يهود أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية"، متهماً بعض القادة الأوروبيين بـ"الفاشية" و"النازية".

وتأتي هذه الأزمة بعد تأكيد ماكرون أن فرنسا لن تتخلى عن مبدأ الحرية في نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد، وهو وعد قطعه أثناء مراسم تكريم المدرس سامويل باتي الذي قتل في 16 تشرين الأول/أكتوبر بيد روسي شيشاني إسلامي متشدد لعرضه هذه الرسوم أمام تلامذته في المدرسة.

وتضاف هذه الأزمة الى توترات أخرى بين أنقرة وباريس حول النزاعات في سوريا وليبيا وحول الخلافات في شرق المتوسط.

وأثارت تصريحات ماكرون موجة من الانتقادات في عدد من الدول الإسلامية، لدى قادة سياسيين أو رجال دين أو حتى مواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأدت الى خروج تظاهرات وحملة لمقاطعة السلع الفرنسية.

وقبل أسبوعين، اعتبر الرئيس التركي تصريحات للرئيس الفرنسي حول "الانعزالية الاسلامية" وضرورة "هيكلة الاسلام" في فرنسا بأنها استفزازية. وشكك بالصحة العقلية لماكرون، طالبا منه الخضوع إلى "فحوص" طبية".

لكن تركيا نددت الاثنين بـ"القتل الوحشي" للمدرّس الفرنسي، بعد اتهامها بالصمت في هذه القضية.

دعم أوروبي

ولقي الرئيس الفرنسي ردود فعل داعمة في أوروبا.

فقد دانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التصريحات "التشهيرية" ضده.

وكتب رئيس الوزراء الهولندي مارك روته في تغريدة على تويتر "تدافع هولندا بحزم إلى جانب فرنسا عن القيم المشتركة للاتحاد الأوروبي. من أجل حرية التعبير وضد التطرف والراديكالية".

وندّد رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي الاثنين بالتصريحات "غير المقبولة" للرئيس التركي.

ودعا وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الأحد أنقرة إلى "وقف دوامة المواجهة الخطيرة".

في المقابل، دانت وزارة الخارجية القطرية "التصاعد الكبير للخطاب الشعبوي المحرض على الإساءة الى الأديان"، مؤكدة "رفضها التام لكافة أشكال خطاب الكراهية المبني على المعتقد أو العرق أو الدين".

ودانت وزارة الخارجية المغربية من جهتها "بشدة استمرار نشر الرسوم المسيئة للإسلام والنبي".

في باكستان، اتهم رئيس الوزراء عمران خان ماكرون بـ "مهاجمة الإسلام".

ونددت حركة طالبان بـ "تصريحات الرئيس الفرنسي" في بيان ووصفتها بـ "الجاهلة والمعادية للإسلام".

في طهران، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الإثنين أن التعليقات الفرنسية تساهم في "تغذية التطرف".

على مواقع التواصل الاجتماعي، تستمر الحملة الداعية الى مقاطعة السلع الفرنسية.

ومنذ مساء السبت، لوحظ سحب منتجات فرنسية من متاجر في الدوحة والكويت.

وتظاهر العشرات الاثنين أمام السفارة الفرنسية في بغداد بدعوة من فصيل موال لإيران، تنديداً بتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدفاع عن الرسوم الكاريكاتورية التي تتناول النبي محمد. ورفع المتظاهرون الذين كان بينهم نساء وأطفال رسوماً تسخر من ماكرون مع أنف خنزير وأخرى كتب عليها "ماكرون المنافق يشجع الإساءة للرسول".

كما شهدت مدينة غزة تظاهرات لعشرات الأشخاص، تنديداً بتصريحات ماكرون أيضاً، نظمتها رابطة علماء فلسطين التابعة لحركة حماس أمام المركز الثقافي الفرنسي. ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "المقاطعة الاقتصادية للبضائع الفرنسية" و"على رئيس فرنسا أن يتعلم قبل أن يتكلم"، هاتفين "كلنا فداك يا رسول الله".

وكانت تجمعات احتجاجية نظمت في نهاية الأسبوع في تونس وفي بعض المناطق السورية.

وحصلت تظاهرات اليوم في بعض دول آسيا.

على شبكات التواصل الاجتماعي، اطلق الأردنيون حملة مرفقة بوسم #مقاطعة_فرنسا أو "#نبينا_خط_أحمر" وأظهرت مقاطع فيديو رفوف متاجر خالية من السلع الفرنسية، أو تم استبدالها بمنتجات من دول أخرى.

وتعرضت عشرات المواقع الإلكترونية الفرنسية لموجة قرصنة، ونشرت عليها رسائل ذات فحوى إسلامي متشدد عليها، وفق ما رصدت الاثنين وكالة فرانس برس.

"قاوموا الابتزاز"

وقد تتضرر شركات الأغذية والسلع الفاخرة ومستحضرات التجميل بشكل خاص بالمقاطعة في بلدان المغرب العربي والشرق الأدنى والشرق الأوسط.

وتم تصدير ستة مليارات يورو من البضائع الفرنسية في عام 2018 إلى الأسواق التركية، وتشمل لائحة من السلع تتقدمها معدات النقل وقطاعات الكيماويات والعطور ومستحضرات التجميل.

في عام 2019، صدرت فرنسا سلعا إلى مناطق الشرق الأدنى والأوسط بقيمة 11,5 مليار يورو، بينها 1,3 مليار من المنتجات الغذائية، وفقًا للجمارك.

واعتبرت وزيرة الصناعة الفرنسية أنييس بانييه-رانشر الإثنين أن المقاطعة "رمزية أكثر منها اقتصادية" مضيفة خلال بث على صفحة جريدة لو فيغارو أنها لن "تلحقق ضررا على المدى المتوسط".

وقال جوفروا رو-دي-بيزيو، رئيس أبرز نقابات أصحاب العمل "ميديف"، "لن نرضخ للابتزاز"، داعياً الشركات الفرنسية إلى تفضيل "مبادئها" على الأعمال.

وكانت وزارة الخارجية الفرنسية اعتبرت أن "الدعوات الى المقاطعة عبثية ويجب أن تتوقف فورا، وكذلك كل الهجمات التي تتعرض لها بلادنا والتي تقف وراءها أقلية راديكالية".

ودعت وزيرة الثقافة الفرنسية روزلين باشلو الاثنين إلى "التهدئة"، موضحة أن فرنسا لا تعادي "مسلمي فرنسا" بل تحارب "الإسلام المتطرف والإرهاب".

وأكد رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية محمد موسوي، المحاور الرئيسي الممثل للمسلمين في فرنسا مع السلطات الفرنسية، الاثنين أن المسلمين "ليسوا مضطهدين" في فرنسا.

وقال لوكالة فرانس برس "فرنسا دولة كبيرة والمواطنون المسلمون ليسوا مضطهدين، يبنون مساجدهم بحريّة ويمارسون ديانتهم بحريّة"، داعياً المسلمين إلى "الدفاع" عن مصالح البلد.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة ممكنة. لمزيد من المعلومات طالع سياسة الخصوصية

موافق