إردوغان: رسالة الضباط المتقاعدين تتضمن تلميحا الى "انقلاب سياسي"

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان خلال مؤتمر صحافي في انقرة في 29 آذار/مارس 2021.(AFP / آدم التان)

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان خلال مؤتمر صحافي في انقرة في 29 آذار/مارس 2021.(AFP / آدم التان)

هاجم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشدة الاثنين مجموعة من الضباط المتقاعدين انتقدوا مشروع قناة جديدة في اسطنبول يدعمه، معتبرا أن الرسالة التي وجهوها في هذا الصدد تلمح الى "انقلاب سياسي".

وقال إردوغان في خطاب في انقرة "ليس من واجب الادميرالات المتقاعدين نشر تصريحات تتضمن تلميحات الى انقلاب سياسي. لا يحق لأي موظف متقاعد اتباع هذا النهج".

واضاف "هذا الامر لا يمت بصلة الى حرية التعبير. في بلد يحفل تاريخه بالانقلابات، هذا غير مقبول".

وكان يتحدث اثر اجتماع مع مسؤولين اتراك كبار خصص لمناقشة رسالة مفتوحة نشرها نهاية الاسبوع 104 من الضباط السابقين وحذروا فيها من الخطر الذي ينطوي عليه في رأيهم مشروع "قناة اسطنبول" الذي يدعمه اردوغان، ويطاول معاهدة تضمن حرية عبور مضيق البوسفور.

ووصف اردوغان الرسالة بانها "ضارة" مؤكدا ان "الانقلابات (في تركيا) حصلت دائما بعد تصريحات مماثلة".

وأوقف الاثنين عشرة أدميرالات متقاعدين غداة نشر الرسالة.

وأفاد مكتب المدعي العام في أنقرة أن الأدميرالات العشرة المتقاعدين وضعوا في الحبس على ذمة التحقيق.

ولم يوقف أربعة ضباط سابقين آخرين بسبب سنهم لكن طلب منهم المثول أمام شرطة أنقرة في الأيام الثلاثة المقبلة.

وذكرت صحيفة صباح الموالية للحكومة أن الأدميرالات السابقين الموقعين على الرسالة جردوا ايضا من المساكن التي تقدمها لهم الدولة وحقهم بالحماية.

وبوشر تحقيق في حق العسكريين المتقاعدين الموقعين على الرسالة بتهمة "الاجتماع للمساس بأمن الدولة والنظام الدستوري" على ما أوضح مكتب المدعي العام.

وبين الموقوفين الأدميرال جيم غوردنيز صاحب عقيدة "الوطن الأزرق" المثيرة للجدل التي تدعو الى فرض السيادة التركية على مناطق واسعة في شرق المتوسط.

تحالف "اوروبي-آسيوي"

وتستند السلطات التركية الى عقيدة غوردنيز لتبرير طموحاتها البحرية التي تقف وراء التوتر بين تركيا واليونان.

كما عرف غوردنيز بموقفه المؤيد لتحالف "أوروبي-آسيوي" يشمل تقاربا لتركيا مع روسيا وايران والصين بدلا من الشركاء الأوروبيين.

ندد مسؤولون أتراك كبار الأحد برسالة الأدميرالات المتقاعدين. واعتبر المتحدث باسم الرئاسة ابراهيم قالن إن الكتاب المفتوح "يذكّر بزمن الانقلابات".

من جهته قال رئيس البرلمان مصطفى شَنطوب الاحد "هناك فرق بين التعبير عن أفكار والإدلاء بتصريح ينطوي على لهجة انقلاب".

وقال وزير العدل التركي عبد الحميد غول الاثنين "سنحارب هذه العقلية الظلامية. ليس هناك اي سلطة تعلو فوق إرادة الأمة".

يبقى تدخل العسكريين في السياسة موضوعا حساسا في تركيا حيث نفذ الجيش الذي يعتبر نفسه ضامن النظام العلماني، ثلاثة انقلابات بين عامي 1960 و1980 ولطالما كان له نفوذ مؤثر على الحكومات.

وبعدما اعتمد إصلاحات خفضت الى حد كبير من سلطة العسكريين، نجا الرئيس التركي من محاولة انقلاب في تموز/يوليو 2016 قادها عسكريون ونسبها الى أنصار الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة.

والشهر الماضي صادقت تركيا على مشاريع لتطوير قناة للشحن البحري في اسطنبول أسوة بمشاريع قنوات بنما والسويس، مما أدى إلى جدل حول اتفاقية "مونترو" الموقعة في العام 1936.

"ايجابيات مهمة"

ويعد شق قناة اسطنبول أحد أبرز مشاريع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التي يصفها بأنها "مشاريع جنونية" لإحداث تحوّل على صعيد البنى التحتية من مطارات وجسور وطرق وأنفاق خلال عهده المستمر منذ 18 عاما.

ويعتبر مسؤولون أتراك أن القناة الجديدة تكتسي أهمية حيوية لتخفيف الضغط عن مضيق البوسفور في اسطنبول، الذي يعد ممرا أساسيا للتجارة العالمية عبرته العام الماضي أكثر من 38 ألف سفينة. وحركة عبور المجرى المائي بين أوروبا وآسيا كثيفة وشهدت مؤخرا حوادث كثيرة.

لكن معارضي المشروع يعتبرون أنه وبمعزل عن تأثيره البيئي، يمكن أن يقوّض اتفاقية "مونترو". وتضمن اتفاقية مونترو حرية عبور السفن المدنية عبر مضيقي البوسفور والدردنيل في السلم والحرب.

لكن الاتفاقية تفرض قيودا على مرور سفن حربية لا تنتمي الى الدول المطلة على البحر الأسود، عبر المضائق التركية.

واعتبر اردوغان ان "الصلة التي اقامها (الضباط) بين قناة اسطنبول واتفاق مونترو خاطئة تماما".

واضاف "لا نعمل ولا ننوي التخلي (عن الاتفاق). اذا احتاج الامر في المستقبل، يمكن ان نعدل اي اتفاق اذا كان ذلك يتيح لبلادنا المضي قدما".

وتابع اردوغان "نرى ان الايجابيات التي يقدمها اتفاق مونترو لبلادنا مهمة، وسنبقى ملتزمين هذا الاتفاق حتى نجد فرصا افضل".

ورئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو من حزب الشعب الجمهوري المعارض، هو أيضا من اشد معارضي مشروع قناة اسطنبول لأسباب مالية وبيئية. وتم فتح تحقيق إداري في تشرين الثاني/نوفمبر ضده بسبب نشره ملصقات في أنحاء المدينة ضد بناء هذا الممر البحري.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة ممكنة. لمزيد من المعلومات طالع سياسة الخصوصية

موافق