أسبوع حاسم في اسرائيل مع ائتلاف مناهض لنتانياهو على أعتاب السلطة

 صورة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في تل أبيب بتاريخ 12 آذار/مارس 2021 afp

صورة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في تل أبيب بتاريخ 12 آذار/مارس 2021 afp

تقترب إسرائيل من نهاية حقبة بعد إعلان ائتلاف متنوع في اللحظة الأخيرة يمكن أن يطيح خلال أيام بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الذي شغل المنصب لأطول في تاريخ الدولة العبرية التي أكدت واشنطن دعمها الثابت لها أيا تكن الحكومة.

ويتكون هذا الائتلاف غير المسبوق من ثمانية أحزاب - اثنان من اليسار واثنان من الوسط ، وثلاثة من اليمين وحزب عربي - تتبنى مواقف متناقضة في كل القضايا باستثناء الرغبة في إزاحة نتانياهو عن السلطة.

ويفترض أن يصوت البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) على الثقة في فريق الحكومة خلال أسبوع. لكن نتانياهو بدأ من الخميس مضاعفة محاولاته لزعزعة الاتفاق على أمل حدوث انشقاقات في الائتلاف في اللحظة الأخيرة.

وكتب نتانياهو في تغريدة على تويتر كسر فيه الصمت الذي يلتزمه منذ إعلان الاتفاق "يجب على جميع النواب المنتخبين بتأييد اليمين معارضة هذه الحكومة اليسارية الخطيرة".

وعبر حسابه الشخصي على تويتر دعا نتانياهو حزب الليكود الذي يتزعمه حلفاءه اليمينيين السابقين إلى "سحب" توقيعاتهم "الآن".

كان دعم زعيم الحزب اليميني المتطرف يمينا والحليف السابق لرئيس الوزراء نفتالي بينيت ، حاسمًا في تشكيل الائتلاف المناهض لنتانياهو.

دعم ثابت

أكدت واشنطن الخميس ان الولايات المتحدة ستبقى في كل الأحوال حليفة للدولة العبرية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين إن واشنطن ستبقي على "دعمها الثابت" لإسرائيل "مهما حدث وايا تكن الحكومة"، مؤكدا أنه "لن يتغير شيء حتى لو تغيرت الحكومة".

كما أكد نية واشنطن المساعدة في إعادة بناء مخزون الدرع الإسرائيلية المضادة للصواريخ الذي استخدمت صواريخه بكثافة خلال النزاع الذي استمر 11 يوما مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة في أيار/مايو.

واستمرت المفاوضات التي أفضت إلى هذا الاتفاق أياما عدة على خلفية شائعات وضغوط وتوتر. وأعلن النبأ في الساعة 23,25 من الأربعاء ، قبل انتهاء المهلة بعشرات الدقائق. وقال يائير لبيد زعيم حزب "يش عتيد" (هناك مستقبل) الوسطي أنه "نجح في تشكيل كومة".

وبدعم من 61 نائبا (من أصل 120) يفترض أن ينهي هذا الاتفاق أزمة سياسية استمرت عامين تخللتهما أربع انتخابات بدون تشكيل أي حكومة مستقرة.

بينيت ثم لبيد

وأدت الأزمة إلى حالة من الاستقطاب بين الإسرائيليين، بين الذين يرون في هذا التحالف الهش "خيانة" لأفكار اليمين واليسار، والذين ارتاحوا لرؤية رئيس الوزراء الثابت في منصبه على وشك الرحيل بعد أكثر من عشر سنوات بلا انقطاع في السلطة.

وقالت تشين كوستوكوفسكي التي تقيم في تل أبيب وتشارك في الاحتجاجات ضد بنيامين نتانياهو "كدنا نفقد الأمل ونأمل بعد هذين العامين الصعبين جدا أن نشهد أخيرا عهدا جديدا يعيد الأمل إلى إسرائيل".

ونتانياهو الذي يحاكم في ثلاث قضايا "فساد" هو أول رئيس حكومة إسرائيلي يواجه ملاحقات جنائية أثناء وجوده في منصبه. ويفترض أن يصبح نائبا عاديا من جديد ولن يكون قادرا على استخدام نفوذه لمحاولة تمرير قانون لحمايته.

وشهد مساء الأربعاء مع توقيع اتفاق الائتلاف من قبل نفتالي بينيت معتمرا القلنسوة والنجم التلفزيوني السابق يائير لبيد الذي أصبح وسيطا ومنصور عباس زعيم حزب عربي اسرائيلي وهم يبتسمون، نقطة تحول في التاريخ السياسي لاسرائيل.

ويشكل عرب اسرائيل عشرين بالمئة من سكان الدولة العبرية. لكن باستثناء مرتين خلال 71 عاما، بقوا بشكل عام على هامش اللعبة السياسية.

ويعد انضمام القائمة العربية الموحدة التي يقودها منصور عباس إلى ائتلاف حكومي في إسرائيل أول خطوة من نوعها لحزب عربي في الدولة العبرية، لم تؤيدها الأحزاب العربية الأخرى.

وكتب منصور عباس في صفحته على فيسبوك "نوقع اتفاقا تاريخيا لدخول الائتلاف الحكومي يوفر حلولا لمشاكل مجتمعنا العربي الحارقة في مقابل مكاسب وإنجازات هي الأضخم والأوسع لصالح مجتمعنا العربي وميزانيات ضخمة".

ورأى عباس أن هذه الخطوة ستؤدي إلى "ترسيخ مكانة الأحزاب العربية كلاعب مؤثر وشرعي في الساحة السياسية". لكنه لا ينوي المشاركة في هذه الحكومة.

وأكد لبيد الأربعاء أن "هذه الحكومة ستكون في خدمة جميع مواطني إسرائيل بمن فيهم الذين ليسوا أعضاء فيها ، وستحترم من يعارضها وستبذل كل ما في وسعها لتوحيد مختلف مكونات المجتمع الإسرائيلي".

سيكون نفتالي بينيت المساعد السابق لنتانياهو الذي أصبح منافسا له، أول رئيس للحكومة حتى 2023 ثم يحل محله يائير لبيد حتى 2025، حسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، ما لم يسقط هذا الائتلاف المتنوع والمنقسم حول المسائل الاقتصادية والأمن والقضية الحساسة المتعلقة بالعلاقة بين الدولة والدين، عبر انشقاقات.

ورأت صحيفة "هآرتس" اليسارية في افتتاحيتها الخميس أن "تشكيل (هذه الحكومة) حدث ذو بعد تاريخي، لكن يمكننا بالفعل توقع نهاية مريرة ومبتذلة ومؤلمة لها".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة ممكنة. لمزيد من المعلومات طالع سياسة الخصوصية

موافق