نيوزيلندا لم تكن قادرة على مواصلة توقيف منفذ عملية الطعن في سوبرماركت (أردرن)

دورية للشرطة النيوزيلندية أمام سوبرماكت في أوكلاند، غداة تنفيذ مهاجم عملية طعن داخله، في الرابع من أيلول/سبتمبر 2021(ا ف ب / دييغو أوباتوسكي)

دورية للشرطة النيوزيلندية أمام سوبرماكت في أوكلاند، غداة تنفيذ مهاجم عملية طعن داخله، في الرابع من أيلول/سبتمبر 2021(ا ف ب / دييغو أوباتوسكي)

وُضع منفّذ عمليّة الطعن في سوبرماركت في نيوزيلندا والمستوحاة من تنظيم الدولة الإسلاميّة، تحت مراقبة الشرطة لخمس سنوات وكان قد أودع السجن ثلاث سنوات قبل أن تستنفد السلطات كلّ السبل لإبقائه محتجزاً، حسبما كشفت رئيسة الوزراء النيوزيلنديّة جاسيندا أردرن السبت.

وقالت أردرن إنّ نيوزيلندا كانت تحاول منذ سنوات ترحيل المتطرّف الذي نفّذ عمليّة الطعن، معتبرةً أنّ بقاءه حرّاً هو أمر يثير "الإحباط".

ومنفّذ الاعتداء وهو سريلانكي الجنسيّة يبلغ من العمر 32 عاماً، خرج من السجن في تموز/يوليو ووضع قيد مراقبة الشرطة مذّاك.

والجمعة، انتشل سكّيناً معروضاً في سوبرماركت بأوكلاند وهاجم سبعة أشخاص أصيب ثلاثة منهم بجروح بالغة، قبل أن ترديه الشرطة المسلّحة التي كانت تراقبه.

وكان أحمد عادل محمد شمس الدين الذي قُتل برصاص الشرطة بعد طعنه الأشخاص السبعة، مدرجاً على لائحة مراقبة الإرهاب. واتّهمت والدة شمس الدين جيرانه الذين قالت إنّهم من سوريا والعراق، بدفع نجلها للجنوح إلى التطرّف.

وأشارت إلى أنّ شمس الدين أصيب في خريف عام 2016، لافتة إلى أنّ الجيران الذين لم تذكر أسماءهم انتهزوا هذه الفرصة للتأثير عليه، فقد كانوا "الوحيدين الذين ساعدوه في فترة تعافيه"، على حدّ قولها.

وأضافت أنّ "هؤلاء الجيران من سوريا والعراق هم من غسلوا دماغه"، وأنّ ابنها بدأ في نشر آراء متطرّفة على وسائل التواصل الاجتماعي بعد تواصله مع جيرانه.

وأردفت "علمنا أنّ تغييراً طرأ عليه. التغيير بدأ بعد أن غادر البلاد" واستقرّ في نيوزيلندا عام 2011.

ولم تتمكّن رئيسة الوزراء النيوزيلنديّة من الإدلاء بتفاصيل حول أسباب عدم ترحيل المهاجم، نظراً إلى حكم قضائي يحظّر كشف معلومات محدّدة عنه، لكنّها أكّدت بدء تدابير من شأنها تعزيز قوانين مكافحة الإرهاب في نيوزيلندا.

والرجل الذي وصل إلى نيوزيلندا في 2011 بتأشيرة طالب، وضع تحت مجهر الشرطة في 2016 بعدما عبّر على فيسبوك عن تعاطف إزاء هجمات إرهابيّة.

وقالت أردرن إنه خلال التحقيقات، تبيَّن أنّه حصل على وضع اللاجئ عن طريق الاحتيال وبوشرت الإجراءات لإبطال هذا الوضع الذي يسمح له بالبقاء في نيوزيلندا.

وطعن شمس الدين الذي وصف نفسه بأنه من المسلمين التاميل، بقرار سابق بترحيله، وقال للمحكمة إنه سيواجه "الاعتقال والاحتجاز وسوء المعاملة والتعذيب" إذا أعيد إلى سريلانكا.

وكان ألقي القبض عليه في 2018 بتهمة حيازة سكين ومنشورات واعتبره مدّعون "ذئباً منفرداً" يخطّط لتنفيذ عمليّة طعن بسكّين. كما أنّ الشرطة اشتبهت في أنّه كان يستعدّ للتوجّه إلى سوريا.

وخلال توقيفه، وُجّهت إليه تهمة الاعتداء على حرّاس، لكنّ محاولات لاتّهامه بموجب قوانين مكافحة الإرهاب النيوزيلنديّة باءت بالفشل.

ورغم اعتباره مذنباً في بعض التهم، كان قد حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات في الحبس الاحتياطي "وكانت جميع السبل لمواصلة توقيفه قد استنفدت" حسبما أعلنت أردرن، علماً بأنّ "تدابير لتقليل المخاطر كانت تجري على قدم وساق".

واضافت أردرن أنّ من المتوقع أن يُصادق البرلمان على التعديلات التي تطال قانون مكافحة الإرهاب في نيوزيلندا قبل نهاية العام.

وقالت "في أواخر آب/أغسطس، أثار مسؤولون من بينهم مفوّض الشرطة احتمال تسريع التعديلات".

والكثير من التفاصيل المتعلّقة بمنفّذ اعتداء الجمعة، لم يتم الكشف عنها، بموجب حكم قضائي سابق.

ورغم رفع قاض الحظر في ساعة متأخرة الجمعة، أُعطيت عائلته مهلة 24 ساعة على الأقل للاعتراض على "الكشف عن بعض المعلومات" وفق أردرن.

وأضافت "بينما يمكنني تقديم تفاصيل متعلقة بماضيه الجنائي، هناك مسائل متعلقة بوضعه كمهاجر والإجراءات التي اتخذتها سلطات الهجرة في نيوزيلندا خصوصا، والتي لا يمكنني أن أشاركها حتى الآن".

"اضطراب شديد"

وقال قائد الشرطة أندرو كوستر إنّه لم يظهر أيّ شيء غير عادي في تصرّفات الرجل في الفترة التي سبقت الهجوم، وبدا أنّه يتسوّق بشكل عادي من المتجر.

ونظرا إلى أنه يعاني "اضطرابا شديدا" عندما يكون مراقبا وفق كوستر، كانت الشرطة تراقبه عن بعد، واستغرقها الأمر أكثر من دقيقتين للوصول إليه وإطلاق النار عليه بعد تنفيذه عملية الطعن.

وقال كوستر "لم تكن لدينا أي مبررات قانونية لتوقيف هذا الشخص. مراقبة أعماله كانت تعتمد بشكل تام على فرق المراقبة وقدرتها على الحفاظ على عملها السري، إذ كانت تراقبه منذ فترة طويلة".

وستتعاون سريلانكا في التحقيق الذي تجريه نيوزيلندا بشأن عملية الطعن المستلهمة من تنظيم الدولة الإسلامية ونفّذها المواطن السريلانكي، حسبما أعلنت سلطات الدولة الواقعة بجنوب آسيا السبت.

وفي أول تعليق للحكومة السريلانكية على الهجوم، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية كوهولارنغان راتناسينغام إن "سريلانكا تدين هذا العنف العبثي وتؤكد استعدادها للتعاون مع سلطات نيوزيلندا بأي طريقة ضرورية".

وقالت مصادر الشرطة السريلانكية إنّ المحققين الجنائيين استجوبوا شقيق المهاجم الذي يقيم في كولومبو، ويدرسون جميع الخيوط المحتملة.

ودان مجلس مسلمي سريلانكا اعتداء أوكلاند واعتبره "عملا إرهابيا وحشيا" وشكر شرطة نيوزيلندا على سرعة الرد.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة ممكنة. لمزيد من المعلومات طالع سياسة الخصوصية

موافق