إيران تبدأ تقليص عمل مفتشي الوكالة الذرية بعد انقضاء مهلة رفع العقوبات

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث خلال مؤتمر في طهران، في 23 شباط/فبراير 2021.(ا ف ب / عطا كناره)

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يتحدث خلال مؤتمر في طهران، في 23 شباط/فبراير 2021.(ا ف ب / عطا كناره)

بدأت طهران الثلاثاء تقليص عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد انقضاء المهلة التي حددها مجلس الشورى لرفع العقوبات التي فرضتها واشنطن بعد انسحابها الأحادي من الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني.

وفي كانون الأول/ديسمبر، أقر مجلس الشورى الذي يهمين عليه المحافظون، قانونا يطلب من حكومة الرئيس المعتدل حسن روحاني تعليق العمل بالبروتوكول الاضافي الملحق بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، في حال انقضى تاريخ 21 شباط/فبراير دون رفع العقوبات التي أعادت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب فرضها على طهران اعتبارا من العام 2018، بعد انسحاب واشنطن الأحادي من الاتفاق المبرم بين إيران والقوى الست الكبرى عام 2015.

والخطوة الإيرانية الجديدة هي الأحدث في سلسلة إجراءات بدأت بعد نحو عام من الانسحاب الأميركي، وشملت التراجع تدريجيا عن العديد من الالتزامات الأساسية بموجب اتفاق فيينا، مع تأكيد الاستعداد للعودة إلى تطبيقها في حال رفع العقوبات واحترام الآخرين لالتزاماتهم.

وسبق دخول الإجراء حيز التنفيذ، اتفاق تقني موقت بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، يتيح لها مواصلة نشاطات تفتيش كان ليتم وقفها بالكامل.

وأمل مدير الوكالة الدولية رافايل غروسي الذي زار طهران في نهاية الأسبوع، أن يفسح ذلك المجال أمام مساع دبلوماسية جارية لبحث سبل احياء الاتفاق النووي، لكنها تصطدم بإصرار إدارة الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن على أن تبادر طهران بالعودة لالتزاماتها، بينما تشدد الجمهورية الإسلامية على أولوية رفع العقوبات.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف "أبلغنا رسميا الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 15 شباط/فبراير أن قانون المجلس سيدخل حيز التنفيذ اعتبارا من 23 شباط/فبراير".

وأضاف خلال مؤتمر في طهران "لذلك، دخل هذا القرار حيز التنفيذ صباح اليوم".

وكان كاظم غريب أبادي، سفير إيران لدى الوكالة الدولية، ومقرها فيينا، أكد أن تطبيق القرار سيبدأ عند منتصف ليل الإثنين الثلاثاء (20:30 ت غ).

وعلّقت إيران تطبيقها الطوعي للبروتوكول الإضافي، وأبقت عمليات التفتيش المرتبطة باتفاق الضمانات المرتبط بمعاهدة حظر الأسلحة النووية.

وسيؤدي ذلك الى إجراءات عدة لم تتضح تفاصيلها كاملة، منها عدم سماح إيران للمفتشين بزيارة منشآت غير نووية ولا سيما عسكرية، في حال وجود شبهات بنشاطات نووية غير قانونية.

كما أكد المسؤولون الإيرانيون أنه لن يكون في مقدور الوكالة الحصول على تسجيلات الكاميرات في المنشآت.

اتفاق "فعّال ومطمئن"

وبعد لقائه مسؤولين في طهران الأحد، أعلن غروسي التوصل الى "اتفاق مؤقت" يمتد لفترة تصل الى ثلاثة أشهر.

وأفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أنه في حال تم رفع العقوبات الأميركية خلال الأشهر الثلاثة، ستسلّم تسجيلات الكاميرات الى الوكالة الدولية، لكنها ستتلف اذا بقيت العقوبات مفروضة بانتهاء المهلة.

وأوضح ظريف الثلاثاء أن أساس الاتفاق "يقوم على أن التسجيلات بشأن برنامجنا النووي (...) سيتم الاحتفاظ بها وعدم تسليمها الى الوكالة".

وأشار الى أن الأشرطة "لم تكن تسلم مباشرة الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن بشكل يومي أو أسبوعي".

وفي تغريدة منفصلة، اعتبر ظريف أن الاتفاق يظهر "النية الحسنة" لدى إيران.

ورأى المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي أن الاتفاق مع غروسي يتيح الحفاظ على التعاون بين إيران والوكالة، قائلا إنه "اتفاق فعّال ومطمئن".

وأضاف في مؤتمر صحافي ان هذا الاتفاق يتيح "تفادي الإساءة الى العلاقات، و(يعزز) الثقة المتبادلة والتعاون الإيجابي بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية".

وكان غروسي أكد الأحد أنه "سوف يتم تقييد عملنا، لنواجه هذا الأمر. لكنّنا تمكنا من الإبقاء على الدرجة اللازمة من أعمال المراقبة والتحقق".

لكنه رأى أن الاتفاق يفسح المجال من أجل "إجراء مناقشات سياسية على مستويات أخرى، والأهم من كل ذلك تجنب وضع قد نكون فيه، بتعبير عملي، نسير على غير هدى" على مستوى التفتيش.

ووصفت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية الاتفاق بأنه "مبادرة من ثلاثة أشهر لمساعدة الدبلوماسية"، متحدثة عن تأثير محتمل لهذا "التفاهم التقني على المسارات الدبلوماسية" بين إيران والدول المنضوية في اتفاق فيينا.

وأدى الاتفاق النووي الى رفع العديد من العقوبات الاقتصادية عن طهران، في مقابل ضمان سلمية برنامجها النووي والحد من أنشطتها بشكل كبير.

وأكدت طهران مرارا سلمية برنامجها، وأنها لا ترغب في تطوير أي سلاح نووي، على عكس ما تتهمها به بعض الدول مثل الولايات المتحدة واسرائيل، وخصوصا رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو.

وأعاد المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي الإثنين، تأكيد عدم سعي بلاده لحيازة هذا النوع من الأسلحة، وذلك في بيان نشره موقعه الالكتروني.

وقال "ذلك المهرج الصهيوني الدولي يقول دائما: لن ندع إيران تصل الى سلاح نووي! لو كان لدى الجمهورية الإسلامية قرار بالوصول الى سلاح نووي، لم يكن هو ولا من أكبر منه ليمنعنا من ذلك".

وقال "عندما تركت الولايات المتحدة وتبعها الآخرون، القرآن يأمرنا بترك التزامنا أيضا، لكن حكومتنا المحترمة لم تتخل عن التزاماتها وقلّصتها تدريجيا، وهو أمر يمكن العودة عنه في حال عادوا الى التزاماتهم".

وألمحت إدارة بايدن لرغبتها في توسيع الاتفاق النووي ليشمل برنامج الصواريخ البالستية والنفوذ الإقليمي لإيران، وإدراج أطراف اقليميين في المفاوضات بشأنه، وهو ما ترفضه إيران.

وفي الرياض، طالب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف الثلاثاء بـ"مشاركة مجلس التعاون في أية مفاوضات تتعلق بأمن واستقرار المنطقة".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة ممكنة. لمزيد من المعلومات طالع سياسة الخصوصية

موافق