الكوبيون اليائسون يعودون إلى قواربهم الهشة طلبًا للهجرة

توني ساندوفال (67 عاما) بتاريخ 28 آذار/مارس 2021 قرب جزء غير مكتمل من الجدار الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك الذي جعله الرئيس السابق دونالد ترامب على رأس أولوياته لمكافحة الهجرة غير الشرعية (ا ف ب/ا ف ب / إد جونز)

توني ساندوفال (67 عاما) بتاريخ 28 آذار/مارس 2021 قرب جزء غير مكتمل من الجدار الفاصل بين الولايات المتحدة والمكسيك الذي جعله الرئيس السابق دونالد ترامب على رأس أولوياته لمكافحة الهجرة غير الشرعية (ا ف ب/ا ف ب / إد جونز)

غريقان وعشرة مفقودين. إنها حصيلة محزنة لمحاولة كوبيين مؤخرا عبور مضيق فلوريدا على متن قوارب هشة في إطار موجة جديدة من الهجرة هربًا من الأزمة الاقتصادية في بلدهم.

وقال أدريان كورشو أحد ثمانية ناجين من غرق القارب لقناة تلفزيونية في فلوريدا "أحرقتنا الشمس وصدمنا لأن كثيرين فقدوا الوعي أثناء إنقاذهم وراحوا يهلوسون".

لم يكن لدى أدريان أمل. فقد تشبث بخزان فارغ تقاسمه مع آخرين. وقال "كانت قد مضت أربعة أيام بلا نوم ويومان بلا غذاء وكنا تائهين".

غرق القارب يوم 27 أيار/مايو قبالة سواحل فلوريدا قبل وصوله إلى هدفه. وأعيد الناجون إلى كوبا.

وهؤلاء ليسوا الوحيدين الذي قاموا بالمحاولة. فقد أعلنت وزارة الداخلية الكوبية في 11 حزيران/يونيو عودة 82 مرشحا للهجرة، تم اعتراضهم خلال رحلتهم. وقالت الوزارة إن "السلطات الأميركية أعادت في المجموع 313 كوبيا منذ بداية العام".

بعد أربعة أيام أعلن خفر السواحل الأميركي عودة 59 كوبيا آخرين إلى الجزيرة. وبلغ عددهم منذ بداية السنة المالية (تشرين الأول/أكتوبر) 465 مهاجرا تمت إعادتهم.

مع ذلك سجل عدد هؤلاء تراجعا في السنوات الأخيرة. ففي السنة المالية 2016، أعيد 5396 مهاجرا إلى كوبا وفي 2017، أعيد 1468 آخرون. وتسارع الانخفاض ليصل العدد إلى 49 فقط في 2020.

صمام أمان

وسبب هذه الظاهرة هو إلغاء سياسة "أقدام جافة، أقدام مبللة" التي كانت تقضي بمنح الإقامة للكوبيين بشكل تلقائي عند وصولهم إلى أراضي الولايات المتحدة. فقد أُلغي هذا الامتياز خلال التقارب الدبلوماسي القصير بين واشنطن وهافانا (2014-2016).

واختار العديد من المهاجرين الطريق البري عبر أميركا الوسطى... لكن آخرين واصلوا استخدام الطريق البحرية الأكثر خطورة.

ويقدر أن واحدا من كل خمسة من "البالسيرو" - ركاب القوارب التي تسمى بالسا - يلقى حتفه خلال محاولة العبور هذه.

وسُجلت أشهر قضية في 1999 للصبي إليان غونزاليس الذي كان في عامه الخامس ونجا من غرق "بالسا" بينما لقيت والدته حتفها، قبل أن يعثر عليه صيادو سمك ويقتادونه إلى فلوريدا. تلت ذلك مواجهة دبلوماسية عاد إثرها الصبي إلى كوبا ليعيش مع والده.

شكلت الهجرة البحرية صمام أمان في أغلب الأحيان عند تفاقم نقص المواد الأساسية قي الجزيرة. فعلى سبيل المثال، في آب/أغسطس 1994 في خضم الأزمة الاقتصادية، سمح فيدل كاسترو لنحو 34 ألف كوبي بالإبحار.

كان البلدان قد وقعا في ذلك العام اتفاقية حول الهجرة ما زالت مطبقة، تنص على أن تمنح الولايات المتحدة كل عام عشرين ألف تأشيرة هجرة لكوبيين - هذا العدد لم يتحقق يوما - وطرد المهاجرين الذين يتم اعتراضهم إلى كوبا التي تلتزم عدم ملاحقتهم قانونيا.

"ليست أولوية"

عادت الأزمة الاقتصادية اليوم إلى كوبا التي أضعفها غياب السياح بسبب وباء كوفيد-19 و240 إجراء فرضه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لتشديد الحظر عليها. وفي 2020 تراجع إجمالي الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 11 بالمئة مسجلا أسوأ انخفاض منذ 1993.

وقال مايكل شيفتر رئيس المركز الفكري "الحوار الأميركي" لوكالة فرانس برس "نظرا للأزمة الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة في كوبا، من المنطقي توقع زيادة تدفق المهاجرين من الجزيرة".

من جهتها، تحاول الولايات المتحدة كبح هذه الحركة.

وقال اللفتنانت ماريو جيل ضابط الاتصال بخفر السواحل في السفارة الأميركية في هافانا إن "الحكومة الأميركية تتحفظ بشدة على محاولات دخول الولايات المتحدة عن طريق البحر بطريقة غير مشروعة".

لكن منذ وصوله إلى البيت الأبيض، لم يتراجع جو بايدن عن أي من العقوبات التي فرضها سلفه على كوبا. وكان قد وعد في حملته الانتخابية بإعادة تفعيل نظام التحويلات المالية للكوبيين في الخارج إلى أقاربهم في الجزيرة، والسماح بمزيد من الرحلات الجوية بين البلدين وإعادة فتح القسم القنصلي.

وقال مايكل شيفتر "للأسف لدي انطباع بأن ذلك لن يحدث قريبا". وأضاف أن "كل شيء يسير ببطء شديد ومن الواضح أنه ليس بين أولويات" إدارة بايدن.

في الوقت نفسه يتزايد عدد الكوبيين الذين يتطلعون إلى الهجرة عبر البحر، وتحديدا بين حزيران/ يونيو وآب/أغسطس عندما يكون الموج أهدأ، ما يجعل عبوره أسهل.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة ممكنة. لمزيد من المعلومات طالع سياسة الخصوصية

موافق