إيران تعتبر أن زيارة مدير الوكالة الذرية حققت "إنجازا مهما"

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده قبيل بدء مؤتمره الصحافي في 22 شباط/فبراير 2021.(ا ف ب / عطا كناره)

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده قبيل بدء مؤتمره الصحافي في 22 شباط/فبراير 2021.(ا ف ب / عطا كناره)

رأت إيران الإثنين أن الزيارة التي قام بها المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الى طهران أفضت إلى تحقيق "إنجاز مهم"، وذلك عشية دخول قانون برلماني يحد من عمليات التفتيش حيّز التنفيذ.

وستكون الخطوة الإيرانية الأحدث ضمن سلسلة إجراءات قامت بها طهران اعتبارا من العام 2019، تراجعت من خلالها عن العديد من التزاماتها بموجب الاتفاق حول برنامجها النووي، بعد انسحاب واشنطن أحاديا منه عام 2018.

ويستند الإجراء الجديد الى قانون لمجلس الشورى (البرلمان) حدد مهلة زمنية لتقليص عمل مفتشي الوكالة التابعة للأمم المتحدة، في حال لم يتم رفع العقوبات الاقتصادية التي أعادت واشنطن فرضها، بحلول 21 شباط/فبراير.

وقبيل نهاية المهلة، وصل المدير العام للوكالة الدولية رافايل غروسي الى طهران السبت والتقى رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، وعاد الى فيينا ليل الأحد معلنا التوصل لاتفاق تقني يتيح مواصلة بعض عمليات التفتيش لفترة تصل الى ثلاثة أشهر.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده إن اجتماعات غروسي أدت الى تحقيق "انجاز دبلوماسي مهم جدا وانجاز تقني مهم جدا" للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية.

وأضاف في مؤتمر صحافي الإثنين "لم يتم فقط تعليق العمل بالتطبيق الطوعي للبروتوكول الإضافي (الملحق بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية)، لكن كل ما تم الاتفاق عليه الآن هو في إطار قانون" مجلس الشورى الإيراني.

وأعلن غروسي من فيينا التوصل الى "حل موقت" يسمح للوكالة بمواصلة عمليات تفتيش على رغم تقليص عمل المفتشين الدوليين اعتبارا من الثلاثاء.

وتطرق الى القانون البرلماني بالقول "هذا القانون موجود، وهذا القانون سينفذّ، ما يعني أن البروتوكول الاضافي للأسف سوف يُعَلّق"، متابعا "سوف يتم تقييد عملنا، لنواجه هذا الأمر. لكنّنا تمكنا من الإبقاء على الدرجة اللازمة من أعمال المراقبة والتحقق".

ووصف الترتيبات الجديدة بأنها "تفاهم تقني موقت".

وانسحبت إدارة ترامب أحاديا من الاتفاق النووي عام 2018، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران.

وبعد عام من ذلك، بدأت إيران بالتراجع تدريجيا عن العديد من الالتزامات الأساسية في الاتفاق المبرم في فيينا العام 2015 بينها وبين كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا.

وأبدت إدارة بايدن استعدادها للعودة إلى الاتفاق، لكنها اشترطت بداية عودة إيران إلى التزاماتها. في المقابل، تشدد طهران على أولوية رفع العقوبات، مؤكدة أنها ستعود إلى التزاماتها في حال قامت الولايات المتحدة بذلك.

وبموجب القانون الذي أقره مجلس الشورى في كانون الأول/ديسمبر، يتعين على الحكومة تعليق التطبيق الطوعي للبروتوكول الإضافي ما لم ترفع العقوبات بحلول 21 شباط/فبراير.

وسيقيد ذلك بعض جوانب نشاط مفتشي الوكالة التي تبلغت من طهران دخول الخطوة حيز التنفيذ في 23 من الشهر الجاري.

المجال لـ"مناقشات سياسية"

وكانت إيران اعتبرت الأحد، قبل عودة غروسي الى فيينا، أن المباحثات معه كانت "مثمرة".

وقال مدير الوكالة لدى عودته أمس الى العاصمة النمساوية، إن "ما اتفقنا عليه هو شيء قابل للحياة (...) من المجدي جسر هذه الفجوة التي نواجهها الآن، هذا ينقذ الوضع الآن".

ولم يعط غروسي تفاصيل دقيقة عن الأنشطة التي لن يكون بإمكان الوكالة الدولية للطاقة الذرية القيام بها، لكنه أكد عدم خفض عدد المفتشين في إيران واستمرار عمليات التفتيش المفاجئة في ظل التفاهم المؤقت.

من جهتها، أكدت إيران أن من ضمن الاجراءات التي ستتخذها، وقف حصول الوكالة الذرية الدولية على تسجيلات كاميرات موضوعة في بعض المواقع.

وأفاد خطيب زاده الإثنين أن كاميرات موضوعة في بعض المواقع ستبقى تعمل "لكن لن يتم اعطاء أي تسجيل الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية"، موضحا أن شرح التفاصيل التقنية للاتفاق الموقت ستقوم به قريبا المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية.

وكانت الأخيرة أشارت في بيان منفصل الأحد الى أن تسجيلات الكاميرات ستبقى في حوزة طهران خلال الأشهر الثلاثة للاتفاق الموقت، على أن تعطى للوكالة في نهاية هذه الفترة بحال تم رفع العقوبات الأميركية، أو يتم اتلافها في حال لم يتم ذلك.

وهدف اتفاق فيينا المبرم بعد أعوام من المفاوضات، الى تخفيف العقوبات الاقتصادية على طهران، مقابل الحد من أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها وعدم تطويرها لسلاح نووي.

وألمح غروسي الأحد الى أن الاتفاق المؤقت يمهّد الطريق لإجراء مباحثات سياسية قد تفضي لحل التجاذب بين طهران وواشنطن، بشأن من يقوم بالخطوة الأولى تمهيدا لاحياء الاتفاق النووي.

ورأى أن الاتفاق "نتيجة جيدة (...) ومنطقية" بعد "مشاورات مكثفة جدا" مع المسؤولين الايرانيين، ويفسح المجال من أجل "إجراء مناقشات سياسية على مستويات أخرى، والأهم من كل ذلك تجنب وضع قد نكون فيه، بتعبير عملي، نسير على غير هدى" على مستوى التفتيش.

ورحبت موسكو الإثنين بتوصل طهران والوكالة الدولية الى الاتفاق.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في بيان أن طهران والوكالة الدولية قدمتا "مساهمة إيجابية ملموسة في توفير شروط بدء محادثات جوهرية بين المشاركين الحاليين في خطة العمل الشاملة المشتركة والولايات المتحدة بشأن عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي".

وفي سلطنة عمان، دعا قائد القيادة المركزية الأميركية ("سنتكوم") الجنرال كينيث ماكينزي إيران لعدم القيام بأي "استفزاز" راهنا، بينما تتكثف محاولات إحياء الاتفاق النووي.

وقال لوكالة فرانس برس في مسقط "أظن أن هذا وقت مناسب للجميع للتصرف بحيطة وحذر، وترقب ما سيحدث".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة ممكنة. لمزيد من المعلومات طالع سياسة الخصوصية

موافق