الأوروبيون يبدون تشددا إزاء الملف النووي الإيراني

صورة مؤرخة في 21 أيلول/سبتمبر 2020 لرفاييل غروسي في فيينا(ا ف ب/ارشيف / جو كلامار)

صورة مؤرخة في 21 أيلول/سبتمبر 2020 لرفاييل غروسي في فيينا(ا ف ب/ارشيف / جو كلامار)

اختار الأوروبيون تشديد اللهجة حيال إيران إذ تعرض الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي الايراني المبرم عام 2015 هذا الاسبوع على مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية مشروع قرار يندد بتعليق طهران بعض عمليات التفتيش كما أفادت مصادر دبلوماسية الإثنين.

وبحسب هذا النص الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس، تعبر المانيا وفرنسا وبريطانيا "عن قلقها البالغ" و"تدعو ايران الى الاستئناف الفوري" لكل برامج التفتيش المنصوص عليها في اتفاق 2015.

وسيطرح النص المدعوم من الولايات المتحدة للتصويت في مجلس حكام وكالة الطاقة الذرية الجمعة، غير أنه لا يحظى بالإجماع بين الجدول الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني، وفي طليعتها روسيا والصين.

وعبرت موسكو علنا عن معارضتها لمثل هذا المشروع محذرة من "إجراءات متخبطة وغير مسؤولة يمكن أن تقوض احتمالات العودة بشكل كامل" للاتفاق "في المستقبل القريب"، وفق ما كتب السفير الروسي ميخائيل أوليانوف في تغريدة.

قرار له "نتائج عكسية"

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ندد في وقت سابق بـ"مناورة سيئة".

وحذرت إيران في مذكرة غير رسمية موجهة إلى الدول الأعضاء اطلعت عليها وكالة فرانس برس من أن "اقتراح قرار في تجاهل تام للتبادلات البناءة مع الوكالة، سيكون له نتائج عكسية ومدمرة تماما".

وكان الأوروبيون حذروا إيران في حزيران/يونيو 2020 بعدما رفضت الجمهورية الإسلامية السماح لمراقبي الوكالة بتفتيش موقعين مشبوهين. وكان هذا أول قرار ينتقد طهران منذ العام 2012.

وفي حال المصادقة على القرار، هددت إيران بـ"وضع حد" للاتفاقية الفنية المؤقتة المبرمة في 21 شباط/فبراير مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي تسمح للوكالة التابعة للأمم المتحدة بمواصلة عمليات التفتيش، على الرغم من تقليصها، حتى استئناف المحادثات الدبلوماسية.

لكن دبلوماسيا قال لوكالة فرانس برس إنها مسالة "مصداقية" بالنسبة لمجلس حكام الوكالة الذين لا يمكنهم الرضوخ "لابتزاز الايرانيين" رغم ان ذلك يمكن ان يهدد فرص انقاذ الاتفاق في المستقبل القريب. وأضاف "هذه المجازفة من الواجب اتخاذها".

منه جهتها، تؤكد إيران أنها "منحت بنية حسنة مهلة للطرف الآخر"، من خلال موافقتها على توفير كل بيانات كاميرات المراقبة والأدوات الأخرى في حال رفع العقوبات في غضون ثلاثة أشهر.

ودعا المدير العام للوكالة رافاييل غروسي أمام الصحافيين في وقت سابق إلى "الحفاظ" على عمليات التفتيش التي تجريها هيئته في إيران وعدم تحويلها إلى "ورقة مساومة" خلال المفاوضات.

ووصف غروسي تعليق عمليات التفتيش بـ"الخسارة الهائلة"، لكن لدى سؤاله عما إذا كان لا يزال بإمكان الوكالة تطمين المجتمع الدولي بأن برنامج إيران النووي سلمي بحت، رد بالقول " حتى الآن الوضع جيد".

"مبادرة ملموسة"

وقالت كلسي دافنبورت المسؤولة في منظمة "آرمز كونترول أسوسييشن" لوكالة فرانس برس "أبدت إيران ضبط نفس في التفاوض على هذا الاتفاق الفني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيكون من الغباء أن يضيع الأميركيون الوقت الذي تم كسبه" داعية واشنطن إلى "مبادرة ملموسة".

وأوضحت أن بإمكان الوكالة الأممية مواصلة عملها "على المدى القصير"، مضيفة " لكن إذا استمر الوضع كما هو، فإن الثقة في الطبيعة السلمية لبرنامج إيران النووي ستهتز".

وبقت خطة العمل الشاملة المشتركة معلقة بخيط رفيع منذ الانسحاب الأميركي منها في العام 2018 بقرار من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وإعادة فرض عقوبات أميركية على إيران.

ووعد جو بايدن بالعودة إلى الاتفاق، "إذا" التزمت إيران من جديد بالاتفاق.

لكن الجمهورية الإسلامية اتخذت خطوة جديدة على طريق فك ارتباطها بالاتفاق مع انتقالها إلى مستوى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة وإنتاج اليورانيوم المعدني وتقليص عمل المفتشين، وذلك بهدف دفع الولايات المتحدة إلى رفع إجراءات عقابية تخنق اقتصادها.

واعتبرت إيران مساء الأحد أن الوقت غير مناسب لعقد اجتماع "نظرا الى المواقف الراهنة وخطوات الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث" المشاركة في الاتفاق.

نقلت وكالة تاس الحكومية عن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قوله "لا شك في أن القوى المؤثرة في واشنطن عملت على عرقلة هذا الاجتماع، مستنكرًا الغارات التي شنتها القوات الأميركية الجمعة على قوات موالية لإيران في سوريا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة ممكنة. لمزيد من المعلومات طالع سياسة الخصوصية

موافق