الصين تطلق سوقها للكربون لمكافحة تغيرات المناخ

محطة للفحم بالقرب من داتونغ في إقليم شانتشي الصيني في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2015(اف ب/ارشيف / غريغ بيكر)

محطة للفحم بالقرب من داتونغ في إقليم شانتشي الصيني في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2015(اف ب/ارشيف / غريغ بيكر)

أطلقت الصين أكبر مصدر لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، الجمعة "سوق الكربون" الخاص بها الذي يفترض أن يساعدها على تقليل انبعاثاتها ويعد أداة حاسمة لمكافحة تغيرات المناخ.

وإدراكا منها للمخاطر التي يشكلها الاحتباس الحراري على البيئة والمجتمع، تنوي هذه الدولة الآسيوية العملاقة التي تعد أكبر مستثمر في الطاقات الجديدة، أن تكون من البلدان الرائدة في العالم في قضية المناخ.

ويفترض أن تكون الصين التي تعهدت بالوصول إلى ذروة انبعاثاتها من الكربون (بحلول 2030) ثم الانتقال إلى "الحياد الكربوني" (بحلول 2060) ، طرفا رئيسا فاعلا في قمة المناخ للأمم المتحدة الذي ستعقد في تشرين الثاني/نوفمبر في غلاسكو.

عمليا سيجبر سوق الكربون الصيني الجديد الذي أطلق الجمعة آلاف الشركات في البلاد على تقليل انبعاثاتها المسببة للتلوث وإلا ستتكبد خسائر اقتصادية.

لكن كيف يعمل هذا النظام؟

للمرة الأولى تم تحديد سقف للتلوث للشركات. وفي حال لم تتمكن من احترام هذه الحصص، سيترتب عليها شراء "حقوق في التلوث" من الشركات الأخرى ذات الانبعاثات الكربونية المنخفضة.

مع ذلك، ما زالت أسئلة تطرح حول حجم هذا النظام الذي تم تخفيضه مقارنة بالمشروع الأول، وفاعليته (سعر منخفض ينسب إلى التلوث).

تتحدث الصين عن هذا المشروع منذ عقد. لكن التقدم فيه عرقله بانتظام صناعيو الفحم والسياسات العامة التي تعزز نمو سريع على حساب البيئة.

"الأكبر في العالم"

قالت وكالة الطاقة الدولية إن النظام سيغطي مبدئيا 2225 من المنتجين الصينيين للطاقة الكهربائية الذين يولدون حوالى سُبع انبعاثات الكربون العالمية من احتراق الوقود الأحفوري.

وهذه الشركات مسؤولة عن ثلاثين بالمئة من 13,92 مليار طن من غازات الاحتباس الحراري المنبعثة من المصانع الصينية في 2019.

وتفيد تقديرات مصرف "سيتيغروب" الأميركي أنه سيتم شراء "تصاريح تلوث" بقيمة 800 مليون دولار هذا العام في الصين، ثم 25 مليار دولار بحلول 2030.

ويفترض أن يمثل سوق الكربون الصيني في القيمة التجارية حوالى ثلث قيمة الاتحاد الأوروبي - وهو الأهم حاليا.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة أن النظام الجديد لتبادل حصص الانبعاثات في الصين هو فعليا "الأكبر في العالم" في كمية الانبعاثات التي تتم تغطيتها.

وكان يفترض أن يكون النظام الذي وضعته بكين في الأصل أوسع ويشمل سبعة قطاعات بينها الطيران والصناعات البتروكيميائية.

وقال لوري ميليفيرتا المحلل في مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف إن الحكومة الصينية "خفضت سقف طموحاتها" إذ إنها تعتبر النمو الاقتصادي أولوية في سياق التعافي من تبعات وباء كوفيد.

ومصدر القلق الآخر للمدافعين عن البيئة السعر المنخفض لحصص التلوث.

وفي الصفقة الأولى صباح الجمعة حدد السعر ب52,7 يوان (8 دولارات) للطن من الكربون.

"عدم استقرار اجتماعي"

يفترض أن يبلغ متوسط الأسعار حوالى ال4,60 دولارات هذا العام في الصين، أي أقل بكثير من 49,40 دولارا منه في الاتحاد الأوروبي، مصرف "سيتيك سيكيوريتيز" الصيني.

وقالت المنظمة البريطانية "ترانزيشنزيرو" إن توزيع تصاريح تلوث مجانية وفرض غرامات متواضعة لعدم الامتثال للقواعد سيبقي الأسعار منخفضة.

لكن الصين تؤكد أن سوق الكربون ما زال في بداياته.

وأوضح جانغ تشيليانغ مصمم النظام الجديد، الأسبوع الماضي إنه سيتم تمديد البرنامج ليشمل منتجي الإسمنت ومصنعي الألمنيوم اعتبارا من العام المقبل.

وقال إن "الهدف هو تغطية ما يصل إلى عشرة آلاف من مصادر الغازات، مسؤولة عن حوالى خمسة مليارات طن من انبعاثات الكربون الإضافية كل عام".

وقد تؤدي عوامل أخرى إلى إبطاء التقدم مثل نقص المعرفة التقنية أو ضغوط مجموعات الضغط الكبرى النافذة في قطاعي الفحم والفولاذ.

وأشار هيو سلاتر من منظمة "منتدى الكربون الصيني" إلى أن المقاطعات التي يعتمد نموها على الفحم والصناعات وتسبب انبعاثات كثيفة للكربون، تبطئ في المشاركة.

وقال سلاتر إن "السياسيين (المحليين) يخشون من أنهم إذا قللوا من التلوث بسرعة كبيرة، فقد يؤدي ذلك إلى خسائر وظائف وبالتالي إلى عدم استقرار اجتماعي".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة ممكنة. لمزيد من المعلومات طالع سياسة الخصوصية

موافق