fullscreen

فلسفة الاخلاق في ضوء علم الاجتماع (بالإسقاط على الشخصية العراقية)

نور الطائي
remove_red_eye 45
comment 1

بالاستناد الى مقولات علي الوردي ، وفلسفته الاجتماعية ، انطلق من كتابه ( الاخلاق/ الضائع من الموارد الخلقية)بتفرع موضوعاتي متماسك يقود الى فروع متجذرة في النظرية السيولوجية وارتباطاتها بالشخصية ، بدءاً من الضائع في الموارد الخلقية الى شخصية المجتمع البدوي ومقاييس الحضارة واغلاط المستشرقين وتحضر البدوي واخلاق العشائر العراقية والاقطاع ودوره في الاخلاق واثر المرابين في منظومة الاخلاق وادفع الربح والاخلاق والضائع من اخلاق المدن والاخلاق في وضعها الاخير؛ كلها تنحسر وتنفرج في اطار اجتماعي ضمن تنظيرات اقرب ما تكون الى الفلسفة والفكر منها الى علوم الاجتماع. ولكنهما حتماً مرتبطان لأنهما ينظران لبعد حياتي واضح  يتجذر في يومياتنا الحياتية.

 وبدءا لابد من التنويه ان الوردي افضل من درس الشخصية العراقية (دراسة اجتماعية / تاريخية ) وكان فريدابهذا الخصوص من حيث الوصول الى نتائج كبرى في مسألة تحليل مشاكل الشخصية العراقية بالتأثير في بيئاتها المتنوعة.

هذه المنطلقات والمتغايرات التاريخية كانت حاضرة في دراساته لولا فقدانه الجانب الموضوعي نسبيا في بعض الاحايين وهذا الامر لا ينكر ما قدمه هذا الرجل الذي لولا انتمائه الايدلوجي لكان الان اكثر شهرة وانتشاراً.

لأنني اعتقد ان علي الوردي لم يدرس بصورة موضوعية كبيرة كما يحصل مع رواد الانواع الادبية والعلوم الانسانيةالاخرى.

واحسب ان علي الوردي قد وضع لبنات مهمة لإكمال مشروعه الاجتماعي للوصول الى حلول ناجعة من خلال دراسة معقدات الشخصية العراقية و معرقلات تنميتها ولكن هذا المشروع بقي مبتور فلم نر اي تقدم على مستوى التنظير والاهتمام التطبيقي او تنفيذ تلك الدراسات بمقابل معالجة العديد من المشاكل الاجتماعية التي مر بهاالفرد العراقي منذ اكثر من ثلاثين عاما ولاسيما مسألة الفقر والحروب والمتغيرات السياسية وانعكاسات ذلك على شخصية الفرد ومنظومة الاخلاق في المجتمع.

سأعود لكتاب الوردي المهم جدا جدا ، رغم ان الوردي كان يؤمن بالنظام الديموقراطي كــ حل للصراعات الطائفية 

ولكن ياليته كان حاضراً اليوم ليرى كم اجهدت الديمقراطية مجتمعنا ورمت به الى مصاف التخلف والرجعية. 

والوردي في كتابه هذا وفي معرض دراسته منظومة الاخلاق العربية يركز على اهمية دراسة (اخلاق اجدادناالبدو) لانه رأى تأثيراتها الواضحة على حاضرنا وبخاصة نحن العرب (ابناء الصحراء ) والوردي في معرض حديثه عن شخصية الانسان البدوي يقول لابد من وضع مقارنات ما بين الشخصية البدوية والشخصية المناقضةلها ويعني (الشخصية الحضرية ) المتحضرة ويذهب الى ان الشخصية الحضرية تقوم على ثقافة الانتاج بينماتقوم الشخصية البدوية على (ألاستحواذ ) وهما امران متناقضات تماما ولكن يحيلان لنتيجة خطيرة جدا في مستقبلنا الاني لأننا نعلم كعرب الان او عراقيين حتى (نمتاز) بالاستهلاك لا الانتاج بعكس المجتمعات المتقدمةكالبلدان الصناعية او الاوربية او حتى بلدان شرق اسيا المتطورة ( اليابان ، الصين ، كوريا) الخ ...هذا الامريؤكد على وفق معطياته بأن حاضرنا يتسق مع صفات الشخصية البدوية.

اي ما اود قوله على وفق ما تقدم ان البدوية لازالت حاضرة في شخصياتنا والوردي يؤكد ان البدوي يتصارع مع اخيه الانسان على موارد العشب والماء (نظرا لندرتها) التي تضطره لهذا الصراع على عكس الشخصيةالمتحضرة. 


بينما الشخصية المتحضرة اليوم أصبحت تحت منظومات مفهوم الدولة بصورتها المعاصرة تتصارع على مصادراقتصادية اخرى (غير بدوية) مثل الثروة النفطية وغيرها 

 واصبح الصراع عابر للقارات في حين كان يموت العشرات في صراعات الشخصية البدوية.

واليوم يموت الملايين في صراعات الشخصية المتحضرة رغم ان الوردي يؤكد على ان الاخلاق هي مجرد تكيف ضمن  محيط الولادة للفرد وهذه قاعدة تنطبق نسبياً ويمكن الشذوذ عنها بالتأكيد كما يناقش اغلاط بعض المستشرقين ومنها التأكيد على ان الشخصية البدوية لا تكترث بالمعنويات والمشاعر كما يرى ذلك ( اوليري) بينماابسط دارس لتاريخ الشخصية البدوية يدرك تماما ان شخصية شاعرية شعرية تمتاز بالعديد من الاحاسيس والصفات التي تتصف بما يسميه الوردي او اوليري ( بالمعنويات) المناقض للماديات بالتاكيد 

والوردي يصف هذا الرأي لاوليري (بالغلو) ويعرج برده على ان البدوي يستخدم المال (كوسيلة) ويذهب لمقولة الى ان البدوي يبذخ المال حينما يكون ذلك رجولة ولنا في الصعاليك وامثالهم المئات من الامثلة كما يتأكد مدى التأثيرالذي تخلقه غزوات البدو.

كما يذهب لذلك (ابن خلدون) حيث تتنازل الشخصية البدوية عن صفاتها لصالح الدولة او المنطقة التي يتم غزوهاوبالتدريج تتحول بعض السلوكيات الى سلوكيات شخصية (حضرية)

 اما ما يخص اخلاق العشائر العراقية فان الوردي يرى ان تلك القبائل البدوية التي استقرت في العراق في العصور الاخيرة بخاصة في العهد العثماني انما فقدت الكثير من محاسنها بينما ظلت محافظة على مساوئهاومن الايجابيات المفقودة الصدق والامانة والصراحة والصفات السلبية المتمسكة بها العصبية القبلية والثأر والفخاربالغزو والنهب وهو تشخيص يقترب كثيرا من الدقة بغض النظر عن عملية الترسيخ للمفردات.

فالوردي وضع يده على العديد من الافكار المهمة المؤثرة في مسارات الشخصية البدوية وفلسفة الاخلاق واتصالهابالشخصية المعاصرة واصول المشكلة ولمحات من الحلول التي يمكن ان تتوسع بالدراسة والقراءات المتعمقة.


اياد الخياط 27 نوفمبر, 2019

مقالة رائعة

comment

أكتب تعليق...