fullscreen

تفاقم ظاهرة الإدمان على المخدرات في تونس

احلام رحومة
remove_red_eye 2,415
comment 0

اتّسعت ظاهرة الإدمان على المخدرات صفوف الشباب التونسي خلال الشهور الأخيرة الماضية. ففد أظهرت إحصائيات أصدرها مؤخراً المعهد الوطني للصحة العامة أن 15% من الفتيان و4% من الفتيات بين سن 15 و25 سنة استخدموا المخدرات مرة على الأقل في حياتهم.

حيث جاء في دراسة حكومية حديثة أن نسبة الادمان على المخدرات في تونس ارتفع 70 % بعد الثورة فيما لوحظ أن 30% من الفتيات في تونس يدمن المخدرات. كما أن 60% من المدمنين هم من الفئة العمرية المتراوحة بين 13 و18 عاما.

وأظهرت الدراسة الميدانية التي أصدرتها وحدة علوم الإجرام بمركز الدراسات القضائية الحكومي أن 30 بالمائة من فتيات تونس مدمنات على مختلف أنواع المخدرات وأن هذه النسبة ترتفع لدى الطالبات بالمعاهد الثانوية وبالجامعات لتبلغ 40 في المائة مقابل 60 في المائة لدى الذكور.

ولاحظت الدراسة أن نسبة الإدمان لدى الشباب بصفة عامة ارتفعت بنسبة 70 في المائة مند ثورة 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي، رغم العقوبات الجزائية.

وأكدت الدراسة التي نقلتها مواقع إخبارية محلية وعربية أن “نسبة المتعاطين للمخدرات بمختلف أنواعها لدى المراهقين والشباب تبلغ 60 بالمائة بين الفئة العمرية 13 و18 سنة، بينما تقل نسبة التعاطي تدريجيا بين الفئات الأكبر سنّا حيث تعد 36.2 بالمئة بين 18 و25 سنة.

كما لاحظت الدراسة أن مادة الحشيش والتي تسمى في تونس “الزطلة” هي “أكثر المواد المخدرة استهلاكا بنسبة 92 بالمائة تليها المواد المستنشقة (23.3) بالمائة يليها الكوكايين بنسبة 16.7 بالمائة والهروين بنسبة 16 بالمائة”.

وأرجع الأخصائيون في العلوم الاجتماعية انتشار المخدرات لدى الفتيات إلى “حالة التفكك الاجتماعي والإحباط واهتزاز الشخصية” الناجمة عن التغيرات الاجتماعية الكبرى التي يشهدها المجتمع التونسي. تختلف المخدرات المستهلكة حسب الوضع الاجتماعي حيث تنتشر مادة “الزطلة” في الأحياء الشعبية مثل حي التضامن الذي يعد أكثر من 500 ألف ساكن وتبلغ نسب الفقر فيه مستويات مرتفعة بالإضافة إلى البطالة.

أما في الأحياء الراقية فينتشر استهلاك الكوكايين والهيروين مثل حي النصر الواقع شمال تونس العاصمة الذي تقطنه الفئات الميسورة، وما يؤشر على أن استهلاك المخدرات يختلف بحسب صنفه والمقدرة الشرائية.

وحسب دراسة أجرتها الجمعية التونسية لعلوم الإجرام فإن المخدرات والمسكرات تمثل 70% من أسباب جرائم الذبح، بحسب تقرير نشرته الصحافة اليوم.

يذكر أن وزير العدل وحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية حافظ بن صالح كشف عن وجود خطة لدى السلطات التونسية للتخفيف من عقوبة استهلاك المخدرات.

و أعلن وزير العدل التونسي في تصريح إذاعي بانه سيتم سن مشروع قانون جديد يتعلق بمستهلكي المخدرات سيعوض القانون الحالي (عام سجن وخطايا مالية للمستهلكين). و سيتضمن هذا المشروع نظرة جديدة ستشمل التخفيض في العقوبات خاصة بالنسبة للمبتدئين الذين يتعاطون المخدرات لأول مرة.

في المقابل، يخشى مراقبون من مزيد استفحال هذه الظاهرة المدمرة في تونس في ظل شبه غياب لمراكز صحية متخصصة لمعالجة المدمنين الذين يقضون عقوبات في السجن ويمثلون نحو 54 % من مجموع السجناء في تونس. كما تتزامن هذه الظاهرة مع تفاقم البطالة بين أوساط الشباب في تونس بالاضافة إلى تراجع الالتحاق بالمدارس بنسبة تفوق 40 % بحسب أرقام حكومية.

comment

أكتب تعليق...