صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية تظهر الرئيس حسن روحاني يتحدث في اجتماع للمجلس الإداري لمدينة كرمان في جنوب شرق البلاد في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 20109.

fullscreen

إيران تعترف أخيرا بإسقاط الطائرة الأوكرانية "بالخطأ"

وكالة الصحافة الفرنسية
remove_red_eye 67
comment 0

في تبدل كبير بعد ثلاثة ايام على تحطم الطائرة الأوكرانية، قدمت إيران السبت اعتذاراتها لإسقاطها طائرة البوينغ 737 "بالخطأ"، لكنها أشارت إلى مسؤولية "نزعة المغامرة الأميركية" في هذه المأساة.

وتشهد المنطقة توتراً متصاعداً بين الأميركيين والإيرانيين، منذ اغتيال الولايات المتحدة في 3 كانون الثاني/يناير لقائد فيلق القدس السابق في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بضربة في بغداد. وردت طهران على ذلك بضربات صاروخية على قاعدتين تأويان عسكريين في العراق الأربعاء، يوم سقوط الطائرة الأوكرانية.

وتحطمت طائرة الرحلة "بي إس 752" التابعة للخطوط الأوكرانية الدولية ليل الأربعاء غرب طهران، بعيد إقلاعها. وأسفر تحطمها عن مقتل جميع ركابها الـ176، معظمهم من الايرانيين الكنديين ولكن أيضا بينهم افغان وبريطانيون وسويديون واوكرانيون.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني السبت أن بلاده تشعر بأسف "عميق" لإسقاط طائرة مدنية أوكرانية، معتبرا ذلك "مأساة كبرى وخطأ لا يغتفر".

- "نزعة المغامرة الأميركية" -

كتب روحاني في تغريدة على تويتر "التحقيق الداخلي للقوات المسلحة خلص إلى أن صواريخ أطلقت للأسف عن طريق الخطأ أدت إلى تحطم الطائرة الأوكرانية"، موضحا أن "التحقيقات مستمرة لتحديد" المسؤولين "وإحالتهم على القضاء".

وأمر المرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي القوات المسلحة الإيرانية بمعالجة "التقصير"، وفق ما أعلن مكتبه. وقال خامنئي "أناشد هيئة الأركان العامّة للقوّات المسلّحة أن تتمّ متابعة موارد التقصير المحتملة في هذا الحادث الأليم" لضمان عدم تكرره، وفق بيان نشر على موقعه الرسمي وحسابه على تويتر.

قبل ذلك، قدّم وزير الخارجيّة الإيراني محمد جواد ظريف السبت "اعتذارات" بلاده عن كارثة طائرة البوينغ الأوكرانيّة بدون أن يعفي واشنطن من المسؤولية. وكتب ظريف في تغريدة على تويتر "يوم حزين". وأضاف أن "خطأ بشريّاً في فترة الأزمة التي تسببت بها نزعة المغامرة الأميركية أدّيا إلى الكارثة".

وصدر الاعتراف الأول عن القوات المسلحة الإيرانية التي أوضحت أنها كانت "في حالة تأهب قصوى للرد على تهديدات" أميركية "محتملة". وتحدثت قبل ذلك عن "خطأ بشري" تسبّب بكارثة الطائرة، مؤكدةً أن "المسؤول" عن هذا الخطأ سوف يحاسب "فوراً" أمام القضاء.

وأعلن قائد قوات الجو-فضاء التابعة للحرس الثوري الإيراني العميد أمير علي حاجي زادة تحمل المسؤولية عن الكارثة في كلمة للتلفزيون الإيراني. وقال "تمنيت الموت، ليتني متّ ولم أسمع بمثل هذا النبأ" مشيراً إلى ان الصاروخ انفجر "قرب الطائرة".

وأكد الحرس الثوري من جهته في بيان "في ظل هذه الظروف الحساسة، أقلعت الرحلة 752 للخطوط الجوية الاوكرانية من مطار الإمام الخميني (في طهران)، وخلال استدارة الطائرة، اقتربت من احد المراكز العسكرية الحساسة لحرس الثورة، وكانت على ارتفاع يعطيها شكل طيران مشابه تماما لطائرة معادية".

وأضاف "وفي مثل هذه الظروف، وقع خطأ بشري غير متعمد، وأصيبت الطائرة المذكورة وهو ما أدى للأسف الى استشهاد عدد من مواطنينا وعدد من الاجانب".

وطالب رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بـ"الشفافية" لإجراء "تحقيق تام ومعمق" حتى يتم تحديد المسؤوليات، بينما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى معاقبة المذنبين ودفع تعويضات.

ومن المقرر أن يجري زيلينسكي مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني حسن روحاني.

كانت طهران نفت حتى الآن بشكل قاطع فرضية رجحتها دول عدة وخصوصا كندا، بأن الطائرة أصيبت بصاروخ.

وقال رئيس منظمة الطيران المدني الإيرانية علي عابد زاده "هناك أمر واحد مؤكد هو أن هذه الطائرة لم تصب بصاروخ". واضاف أن التحقيق "سيتطلب وقتا"، محذرا من كل تكهنات لا تأخذ في الاعتبار نتائج تحليل الصندوقين الاسودين للطائرة اللذين عثر عليهما الاربعاء.

وانتشر تسجيل فيديو من عشرين ثانية يظهر ما يبدو أنها لحظة إصابة الطائرة. ويظهر التسجيل جسمًا يتحرّك بشكل سريع ويرتفع في السماء قبل أن يظهر وميض ساطع ثم يخفت ويواصل تحرّكه إلى الأمام. وبعد عدة ثوان، سمع دوي انفجار.

وصرح رئيس الوزراء الكندي الخميس أن عدة مصادر استخباراتية أشارت إلى أن صاروخا إيرانيا أسقط طائرة الخطوط الأوكرانية الدولية في رحلتها "بي إس752" بعد إقلاعها من طهران، مضيفا ان الامر "قد لا يكون متعمدا".

- "استخلاص العبر" -

بينما تضاعفت الدعوات إلى كشف الحقيقة، وعدت إيران بإجراء تحقيق "شفاف" وبذل كل الجهود لتسهيل مهمة الدول التي كانت الطائرة تقل رعايا لها.

وأكد وزير الخارجية الأوكراني فاديم بريستايكو أن المحققين الأوكرانيين يحصلون على "تعاون كامل" من قبل طهران. وقال "ننوي البدء قريبا بإعادة تركيب الاتصالات" المسجلة في الصندوقين الأسودين.

وأعلنت طهران التي قطعت علاقاتها بأوتاوا في 2012، أنها تنتظر وصول فريق كندي مكلف "الاهتمام بالشؤون المتعلقة بالضحايا الكنديين".

لكن وزير الخارجية الكندي فرنسوا فيليب شامباني أعلن أن إيران منحت تأشيرتي دخول لإثنين فقط من أعضاء فريق يضم 12 ممثلا كنديا ينتظر وصولهم إلى أراضيها، معبرا عن أمله في "تسوية مسألة التأشيرات العشر الأخرى بسرعة".

ودعت إيران مجموعة بوينغ الأميركية المصنعة للطائرة، إلى المشاركة في التحقيق، وكذلك الأميركيين والكنديين والفرنسيين والسويديين إلى اتباع وسائل العمل التي يطبقها الإيرانيون في هذه القضية.

وأخيرا، صرح رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الروسي كونستانتين كوساتشيف السبت أنه على إيران التي اعترفت باسقاط الطائرة الأوكرانية عن غير عمد "استخلاص العبر" من هذه المأساة.

comment

أكتب تعليق...