قوات الأمن العراقية تتصدى لمحتجين على جسر الشهداء في بغداد في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2019.

fullscreen

مفاوضات لتشكيل حكومة جديدة مع تواصل الاحتجاجات في العراق

وكالة الصحافة الفرنسية
remove_red_eye 19
comment 0

يجري السياسيون العراقيون جولة مفاوضات على أمل التوصل لاتفاق على تشكيل حكومة جديدة، فيما تتواصل الاحتجاجات المناهضة للسلطة القائمة والنفوذ الإيراني فيها، مع المطالبة بتغيير كامل الطبقة السياسية.

بدأت الأحزاب السياسية، حتى قبل أن يعلن البرلمان موافقته رسمياً على استقالة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي وحكومته الأحد، أجتماعات و"لقاءات متواصلة" لبحث المرحلة المقبلة في البلاد، حسبما اكد مصدر سياسي رفيع لوكالة فرانس برس.

وعلى البرلمان، الذي تعرض لشلل هو الأطول في تاريخ العراق الحديث، التوصل إلى اتفاق على تشكيل حكومة تضمن توازن القوى وموافقة جميع الأطراف السياسية.

وفي ما يتعلق بالجارة الإيرانية صاحبة النفوذ الكبير في العراق، فإنها "لن تستسلم بسهولة"، بحسب ما يرى المحلل المختص بشؤون العراق حارث حسن.

وبالمقابل، هناك المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني، الذي دفع باتجاه سحب الثقة من عادل عبد المهدي، والمجتمع الدولي الذي أعرب عن إدانته للقمع الذي قوبلت به الاحتجاجات وخلف أكثر من 420 قتيلاً، بالإضافة إلى ضغط الشارع.

الى ذلك، افاد مصدر حكومي لفرانس برس ان الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني ومسؤول ملف العراق يزور الاخير من اجل اجراء محادثات حول الازمة السياسية في البلاد.

- الشارع أقوى -

بعد شهرين من أول حركة احتجاجات عفوية انطلقت في بغداد ومدن جنوب العراق، ولدت القناعة لدى الكوادر السياسية العليا في البلاد ، بإن "التظاهرات أقوى من التدخل الأجنبي".

وتصاعدت مطالب المحتجين الذين ما زالوا يسيطرون على ساحات التظاهر، بعدما كانت تقتصر على فرص عمل وخدمات عامة، إلى إصلاح شامل للمنظومة السياسية التي نصبتها الولايات المتحدة بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

وأصبح تغيير الطبقة السياسية المتهمة بالفساد وتبخر ما يعادل ضعف الناتج المحلي للعراق الذي يعد بين أغنى دول العالم بالنفط، مطلباً أساسيا للمحتجين الذين يكررون اليوم في كل المدن رفضهم بقاء "الفاسدين" و"جميع السياسيين" الحاليين.

ووقف تحالف "سائرون"، الكتلة السياسية الاكبر في البرلمان والمدعوم من رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر، وتحالف "النصر" الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، إلى جانب المحتجين عبر رفضهم المشاركة في المفاوضات الحالية.

وقال حسن في هذا الصدد "إنهم يعلمون بأن السقف مرتفع للغاية ومن الصعب عليهم إرضاء الشارع". وأضاف "إنهم لا يريدون مواجهة مزيد من الغضب والرفض"، في حين لم تتغير الطبقة السياسية التي تسيطر على مقدرات البلاد منذ 16 عاماً، والتي "لا تدرك كيف تتخلص من أساليب تفكيرها التقليدية".

- فترة انتقالية قصيرة -

وأكد حسن أن "السيناريو الأفضل (الآن) هو تشكيل حكومة انتقالية ترسخ إطاراً تشريعياً جديداً للانتخابات القادمة".

ويرى المحلل أن من يتولى القيادة "لا يحتاج إلى أن يكون خبيراً في السياسة، بل يمكنه قيادة هذه المهمة، وبالتأكيد يقدم وعداً بعدم الترشح للانتخابات".

وأكد مسؤول رفيع رفض كشف هويته تأييده هذا الأمر، مشيراً إلى أن الفترة "الانتقالية يجب ألا تستمر أكثر من ستة أشهر".

في غضون ذلك، يواصل محتجون تأكيد مطالبهم في بغداد ومدن اخرى في جنوب البلاد بينها الحلة والكوت ، والنجف المقدسة لدى الشيعة التي تعيش توترا شديدا منذ إحراق القنصلية الإيرانية مساء الاربعاء.

ويرى المتظاهرون إن مشكلات البلاد تتطلب حلولاً جذرية تتجاوز استقالة عبد المهدي.

وقال محمد المشهداني وهو طبيب متظاهر في ميدان التحرير ببغداد الاثنين "نطالب بتغيير كامل الحكومة من جذورها".

وعلى مقربه منه قال طالب القانون الشاب عبد المجيد الجميلي إن "هذا يعني ان على رئيس البرلمان المغادرة وحتى رئيس الجمهورية".

واضاف الجميلي "إذا تخلصوا من عبد المهدي وجلبوا شخصًا آخرا من الطبقة السياسية ، فلن يتغير شيء".

واستمرت المواجهات ليل الاحد عند قبر محمد باقر الحكيم، أحد رجال الشيعة البارزين، على بعد مئات الامتار من ساحة التظاهر الواقعة في وسط النجف، وأطلق مسلحون يرتدون ملابس مدنية الرصاص على متظاهرين.

وتدخل زعماء عشائر صباح الاثنين لوقف المواجهات، لكنهم لم يستطيعوا الوصول لاتفاق.

وفي الناصرية، عاصمة محافظة ذي قار، التي يتحدر منها عبد المهدي، توقف العنف الذي اندلع بعد وصول قوات من بغداد سرعان ما انسحبت من المدينة.

وما زال المحتجون يحتشدون وسط الناصرية، مطالبين ب"رحيل النظام" السياسي الذي يتهمونه بالفساد والفشل في تقديم إصلاحات لتحسين اوضاع مدينتهم.


comment

أكتب تعليق...