fullscreen

ظاهرة التحرش الجنسي في تونس

احلام رحومة
remove_red_eye 2,898
comment 1

تمثل ظاهرة التحرش الجنسي في تونس حالة مرضية، ليس في الشارع فحسب، بل في المعاهد والكليات، لا سيما تلك القريبة من الغابات والأحراش، بل في داخل المدن وفي شوارعها الرئيسية، ووصل ذلك إلى الأرياف. وقد بات الأمر يقض مضاجع الكثير من الأسر والمربين والمجتمع ككل. ويفاقم من خطر الحالة أن الكثير ممن يقومون بالتحرش من المتعاطين لمادة الزطلة (مخدرات)، ويصبح الأمر قاتلا إذا اقترن بسلب الضحية والاعتداء عليها. وهو ما دفع الكثيرين إلى المطالبة بسن قوانين رادعة، والقيام بحملات توعية في المدارس والمعاهد والكليات ووسائل الإعلام العمومية والخاصة.

وفي هذا السياق قال الباحث في الشؤون الاجتماعية، قيس الرمضاني لوسائل لإعلام عربية ومحلية : «هذه الظاهرة تعود لعدة عقود وقد تفاقمت في العقدين الآخرين، مع انتشار مادة الزطلة (ربما البانجو) المخدرة التي كثر استهلاكها بين فئة الشباب بين 14 و30 سنة وحتى أكثر من ذلك». وتابع: «التحرش نتيجة غياب ثقافة مدرسية تركز على السلوك الفردي والجماعي، فالدارسون يتلقون دروسا في الرياضيات وفي الأحياء وفي اللغات لكنهم لا يتلقون دروسا في السلوك الحضاري». ودعا لاعتماد مناهج دراسية «بإمكانها حماية النساء والفتيات من الاعتداءات المتكررة في مواقع الدراسة والنقل والعمل وغيرها».

وتعد وسائل النقل من الأماكن التي يكثر فيها التحرش الجنسي، مع قلة وسائل النقل، وشدة الازدحام داخل المتوفر منها.. ويرجع الكثيرون الحالة إلى عدة أسباب، منها غياب التربية، وعدم وجود قوانين رادعة، ثم ملابس الفتيات وطريقة مشيهن.

عمليات المعاكسة والتحرش، وصلت في أحيان كثيرة إلى الاعتداء بالعنف وحتى الاغتصاب، والغريب أن هذه الظاهرة لم تنجُ منها حتى المؤسسات التي من واجبها حماية المواطنين، ونعني تحديدا المؤسسة الأمنية.

ودعا من جهته مفتي الجمهورية التونسية إلى إعادة النظر في المناهج الدراسية، وحث على اعتماد أسلوب التوعية كمرحلة أولى، ثم تشديد العقوبات الجزائية في مرحلة لاحقة. لكن البعض ومن على بعض المنابر الإعلامية وغيرها قد طالب ببعث قوات خاصة لهذا الغرض يتم تكوينها بشكل خاص للتعامل مع ظاهرة التحرش الجنسي. والسماح لها باستخدام العنف القانوني ضد من تسول لهم أنفسهم مضايقة النساء والفتيات في تونس.

اثار مشروع قانون يجرم التحرش بالنساء في الطريق العام الراي العام التونسي والنشطاء في مجال المرأة.

وفي هذا السياق ذكرت النائبة بشرى بالحاج حميدة ان مشروع القانون الأساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة في الفضاء العمومي الذي صادق عليه مجلس الوزراء مؤخرا .

وينتظر مناقشته والمصادقة عليه في مجلس النواب تعمل عليه الدولة التونسية منذ 2007 ويهدف الى الوقاية من كل انواع العنف المسلط على النساء الذي يقوم على التمييز بين الجنسين ويمس عدة مجالات منها ادخال تحويرات على قوانين المجلة الجنائية. وتبرز اهمية هذا القانون حسب النائبة بعد رصد الانتشار الواسع للظاهرة في تونس فقد اشارت نتائج دراسة انجزها مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة «الكريديف» بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين أن 75,4 بالمائة من النساء يتعرضن إلى العنف الجنسي على غرار التحرش ومحاولة اللمس أوالإيحاء أوالمضايقات الكلامية وغيرها علما أن الدراسة شملت عينة مكونة من 3873 مستجوبا من النساء والرجال موزعة على مختلف أنحاء الجمهورية تراوحت أعمارهم بين 18 و64 سنة.

كما اظهرت الدراسة ان 53.5 بالمائة من النساء يتعرضن إلى أحد أشكال العنف بجميع أنواعه الجنسي والنفسي والجسدي في الفضاء العام في تونس وتشير نفس الدراسة الصادرة نتائجها هذه السنة الى ان وسائل النقل العمومي تسجل أعلى نسبة عنف جنسي تكون ضحيتها المرأة حيث أكدت 91,2 بالمائة من المستجوبات تعرضهن لهذا الشكل من العنف في حين بلغت نسبة من أكدن أنهن تعرضن للعنف الجنسي في الشارع 61 بالمائة.

لا دخل للملابس في التحرش

وترى النائبة بشرى بالحاج حميدة ان هذا القانون من شانه ان يحد من ظاهرة العنف المسلط على المرأة لكنه لن يقضي على هذه الظاهرة كليا. ولاحظت ان عدة دول منها فنلندا واسبانيا سنت قوانين مماثلة لكنها لم تفلح في القضاء على العنف والتحرش. ونفت محدثتنا ما يروج لدى بعض الفئات في الشارع التونسي من احاديث عن ان ملابس المرأة المثيرة وراء تحرش الرجال بها في الفضاء العمومي مؤكدة ان كل الفئات عرضة للعنف والتحرش في الفضاء العمومي بمن في ذلك المحجبات وهوما تؤكده الدراسات. ولم تخف محدثتنا ان المصادقة على هذا القانون في مجلس النواب بعد مناقشته وتطويره سيمكن الدولة من تحميل المسؤولية للمعتدي ومن متابعة الضحية نفسيا واجتماعيا سواء كان الاعتداء نفسيا اوماديا اوجنسيا وذلك عبر توفير مختصين نفسيين لمعالجة الضحية. كما سيوفر هذا المشروع الوقاية من العنف وسيحد من الظاهرة نظرا الى بعده الزجري ومعالجة المرأة المتضررة من العنف بكل انواعه في الفضاء العام. واعتبرت ان هذا القانون سيفتح باب النقاش في كل مكونات المجتمع للحد من هذه الظاهرة والتوعية بمخاطرها على الضحية والمجتمع خاصة ان الارقام تفيد بان التحرش والعنف المسلط على المرأة من شانه ما ان يرفع حالات تغيبها عن مقر عملها وتراجع مردودها كما ان له انعكاسا كبيرا على علاقة الضحية بأسرتها وابنائها فآثار العنف والتحرش ترافق المرأة لفترة طويلة.

من جهتها ذكرت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربى «نبارك كل القوانين التي تصدر لصالح المرأة « لكنها لا ترى ان هذا القانون حقق اضافة مقارنة بما جاء به قانون 2004. واضافت انه من المفروض ان يكون هذا المشروع جزءا من القانون الشامل لمناهضة كل اشكال العنف المسلط على النساء وطالبت بإحداث اليات لتطبيق هذه القوانين التي جاءت لتحمي النساء من كل انواع العنف المسلط عليهن ومن هذه الآليات حماية الشاهد ذلك ان النساء يخسرن قضايا التحرش نظرا الى عدم حماية الشهود في هذه القضايا خاصة اذا كان التحرش داخل مقر العمل. واضافت رئيسة الاتحاد ان جل الشكاوى التي وصلت الى القضاء لم تنصف المرأة منها قضية موظفة اشتكت في السنة الماضية برئيسها في العمل فتم طردها وذلك بسبب تراجع الشهود عن الإدلاء بشهادتهم خوفا من ان يجدوا نفس المصير.

وتعد ظاهرة التحرش الجنسي ليست حكرا على تونس بل انها منتشرة في العالم العربي وتشير التقارير الدولية والمحلية الى تفاقم ظاهرة التحرش في مصر، حيث تقول دراسة للأمم المتحدة إن 99 في المئة من المصريات تعرضن للتحرش، بدرجات متفاوتة. كما تشهد الظاهرة ارتفاعا ملحوظا في دول عربية اخرى منها المغرب وتونس وكذلك في بعض الدول الاجنبية.

د.أحمد الجوهري 9 نوفمبر, 2019

ظاهرة التحرش موجودة في كل مكان تقريبا.

comment

أكتب تعليق...