fullscreen

حركة النهضة أو حركة الاتجاه الإسلامي سابقا

احلام رحومة
remove_red_eye 45
comment 0

حركة النهضة أو حركة الاتجاه الإسلامي سابقا

هي الحركة التاريخية التي تمثل التيار الإسلامي في تونس، والتي تأسست عام 1972 وأعلنت رسمياً عن نفسها في 6 يونيو1981. ثمّ غيّرت اسمها عام 1989 إلى "حركة النهضة".

تاسّست حركة النهضة في أبريل/نيسان 1972 بشكل سرّي باسم الجماعة الإسلامية وشارك في تأسيسها جامعيون وحقوقيون من أبرزهم  راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو والمنصف بن سالم، والتحق بهم فيما بعد كثيرون منهم علي العريّض.

تعرّضت الحركة للقمع والاضطهاد في عهدي الرئيس الحبيب بورقيبة والمخلوع زين العابدين بن علي وسجن عدد من قادتها وتعرّضت للتضييق والملاحقات والاعتقالات في مراحل متعدّدة منذ نشأتها، كان آخرها الحملة الواسعة التي شنّها نظام بن علي عليها عام 1991 ممذا وقع قياداتها وكوادرها إلى الهجرة من البلاد.

لم يُعترف بالحركة كحزب سياسي في تونس إلاّ في 1 مارس 2011 من قبل حكومة محمد الغنوشي الثانية بعد خلع بن علي ومغادرته البلاد على إثر اندلاع الثورة التونسية في 17 ديسمبر 2010 .  

استلهمت الحركة أفكارها ومبادئها من مفظري الاخوان المسلمين في مصر وعلى رأسهم سيّد قطب إلى جانب مفكّرين بارزين مثل مالك بن نبي وعلاله الفاسي وغيرهما.

تركز نشاط النهضة في بداية نشأتها على المجالات الفكريّة والدعوة في حلقات المساجد والانخراط في جمعيات المحافظة على القرآن الكريم، ورحّب يومئذ الحزب الاشتراكي الدستوري وبزعامة الحبيب بورقيبة، لأنّه رأى فيها معينا على مواجهة اليسار المهيمن على المعارضة.

وأسست الحركة عام 1974 مجلة المعرفة التي باتت المنبر الفعلي لأفكارها، وفي أغسطس / آب 1979 قامت بشكل سرّي مؤتمرها التأسيسي الذي صادقت فيه على قانونها الأساسي.

وفي 6 يونيو / حزيران 1981 عقد راشد الغنوشي وعبدالفتاح مورو مؤتمرا صحفيا أعلنت فيه الحركة بصفة رسميّة وعلنيّة، وتقدمت في اليوم نفسه بطلب الترخيص القانوني.

قوبل الطلب بالرفض، وبدأت حملة القمع والتضييق على الحركة، حيث اعتقلت قيادتها في شهر سبتمبر / أيلول 1981 وقدّموا للمحاكمة بتهم عديدة أبرزها الانتماء إلى دمعية غير مرخّصة والنيل من كرامة رئيس الجمهورية.

وحكم على مورو والغنوشي بالسجن عشر سنوات، لكن أفرج عن الأوّل عام 1983، وعن الثاني في أغسطس /آب 1984، بعد وساطة من الوزير الأوّل محمد مزالي.

تحسّنت علاقة الحركة بالسلطة نسبيّا بشكل سمح عام 1985 بتأسيس الاتحاد العام التونسي للطلبة، لكنّها عادت للتأزّم والصّدام بعد إقالة محمد مزالي في يوليو/تموز 1986

اتهمت الحركة بتلقي تمويل من ايران والتورّط في التفجيرات التي استهدفت أربعة فنادق في جهة السّاحل، فلجأ مورو إلى السّعوديّة، واعتقل الغنوشي في مارس/آذار 1987 وحكم عليه بالأشغال الشاقة مدى الحياة.

استفادت الحركة من الانقلاب الأبيض لبن علي على الرئيس بورقيبة في 7 نوفمبر تشرين الثاني 1987، فأفرج عن أغلب أعضائها، ووقعت يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1988 مع أحزاب أخرى على "الميثاق الوطني" الذي دعا المخلوع بن علي لاعتباره أرضيّة لتنظيم العمل السياسي.

شاركت في الانتخابت التشريعية في أبريل/نيسان 1989 في لوائح مستقلة، وقالت أنّها حصلت على ما لا تقلّ عن خمس الأصوات وأنّ الحزب الحاكم حينها (التجمّع الدستوري الديمقراطي) زوّر النتائج. فتوت"رت العلاقة معها، وغادر الغنوشي البلاد في 28 مايو / أدار 1989 إلى الجزائر.

تصاعد التوتّر وبلغ درجة المواجهة أثناء أزمة حرب الخليج، حيث أعلنت في مايو/أذار 1991، ابطال ما يسمّيه مؤامرة لقلب نظام الحكم واغتيال الرئيس بن علي، وشنّت حملة واسعة على الحركة حتى وصل عدد السجناء من أعضائها والمتعاطين على الحركة حتى وصل عدد السجناء من أعضائها والمتعاطين معها نحو ثلاثين ألفا. 

وقضت محكمة عسكريّة في أغسطس/آب 1992 على 256 قياديّا وعضوا في الحركة بأحكام قاسية وصلت إلى السجن مدى الحياة، وهاجر عدد من قياداتها إلى الغرب واستقرّوا هناك سنوات طويلة كما حصل مع الغنوشي الذي طلب اللّجوء السياسي في بريطانيا.

بعد الثورة، بدأت الحركة في لمّ شملها وتقدّمت بطلب ترخيص حزب لدى وزارة الدّاخليّة، وتحصّلت عليه في 1 مارس 2016، أيام حكومة محمد الغنوشي المؤقتة. وما يفيد استفادة الحركة من حياتها واحتكاكها بالغرب والديمقراطيّة الغربيّة هو بروزها كقوّة سياسيّة في المشهد السياسي التونسي، وحصلت الحركة في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي يم 23 أكتوبر 2011 على المرتبة الأولى بـ89 مقعدا من أصل 217.

وقاد الحزب حكومة انتقاليّة منتخبة بالتحالف مع حزبين: المؤتمر من أجل الجمهوريّة زالتكتّل الديمقراطي من أجل العمل والحريات. لكن هذه الحكومة قدّمت استقالتها بعد حوار وطني قاد إلى تشكيل حكومة كفاءات غير سياسيّة (تكنوقراط) برئاسة مهدي جمعة في يناير/كانون الثاني 2014.

وفي نتائج الانتخابات التشريعيّة التي نظمت في أكتوبر/ تشرين الأوّل2014، حلّ حزب حركة النهضة في المركز الثاني بعد حوب حركة نداء تونس الذي تصدّر المشهد السياسي. اختارت الحياد في الانتخابات الرئاسيّة ولم تدعّم أيّ من المرشحين محمد المنصف المرزوقي والبادي قايد السبسي الذي فاز في الدور الثاني في 21 ديسمبر / كانون الأوّل2014 بحصوله على 55,68 % من الأصوات. شاركت حركة النهضة إلى جانب نداء تونس في الحكومة التي شكّلها الحبيب الصيد وأعلن عنها يوم 2 فبراير/شباط 2015.

وشكّل المؤتمر العاشر للحركة الذي انعقد في أواخر مايو/ أيار2016 منعطفا نوعيّا في مسارها الفكري والسياسي، حيث قرّر مجلس شورى النهضة فصل العمل السياسي للحزب عن الأنشطة الدعويّة. وأكّد الغنوشي أنّ النهضة تحوّلت إلى حزب يعمل في الحقل السياسي فقط تاركة الشأن الدعوي.

وقد سلّط رئيس شورى النهضة فتحي العيادي الضوء على هذا التوجّه النوعي الجديد بقوله إنّ الحركة تريد أن تتقدّم بمشروعها الإسلامي نحو تخصّص وظيفي، بمعنى "أن تتخصّص كحزب ا سياسيّا مدني ديمقراطي متأصّل في هويّة الاسلاميّة وبيّن أنّ هذا الأمر يعني بالضرورة أنّ الحزب سيتحوّل عن هويّته وأفكاره الاسلاميّة إلى فضاء ومساحة أخرى كما يقول البعض، وكأنّ الحركة ستصبح علمانيّة.

وحتى لو فازت النهضة بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعيّة لسنة 2019 ولها الحق في تشكيل الحكومة. فإنّ عدد مقاعدها هو ثلث عدد مقاعدها في انتخابات 2014 ونسبة التصويت كانت أقل من 19 % مقابل 37 % سنة 2011.  


comment

أكتب تعليق...